ثمّ إنّ الوفد الخارجين إلى مكة إمّا أن يكونوا متوافقين في الخروج زمانا ، أو مختلفين ، متقاربين أو متباعدين ، في أشهر الحجّ ، أو قبلها ، أو خروج أحدهم فيها والآخر قبلها .
وعلى كلّ حال فإمّا أن يكون أحد الوفدين - مثلا موثوقا به خروجا وسلامة وإدراكا دون الآخر ، أو يكون كلاهما موثوقا به مع التساوي أو الأوثقية في الكلّ أو البعض مع تساوي الباقي أو اختلافه ، كما لو كان السابق أوثق خروجا واللاحق أوثق سلامة وإدراكا .
والاختلاف من غير جهة الوثوق لا تأثير له في الحكم .
وأمّا باعتباره فإن كان في أصل الوثوق تعيّن المسير مع المعتمد منهم وإن لم يكن سابقا ، وإلّا فالأولى الخروج مع الأوثق ، ومع التساوي أو اختلاف الجهات المتساوية فالمكلّف بالخيار .
والمراد بالادراك إدراك التمتع الّذي هو فرض البعيد بأركانه الاختيارية ، فلو ضاق وقت التأخير عن ذلك وجب الخروج مع السابق . فلو أخّر عصى وصحّ حجه وإن علم فوات التمتع أو اختياري أحد الموقفين بالتأخير [ 1 ] .
( و ) كيف كان ف ( قد يجب الحجّ بالنذر وما في معناه ) من العهد واليمين ( وبالافساد ) على ما ستعرفه ( وبالاستئجار للنيابة ) ونحو ذلك .
( و ) حينئذ ف ( يتكرر ) الوجوب ( بتكرر السبب ) وتعدده من جنس واحد أو أجناس مختلفة .
( وما خرج عن ذلك ) ونحوه فهو ( مستحب ) إن لم يعرض ما يقتضي تحريمه أو كراهته .
( و ) مع عدم ذلك ف [ المختار ] [ 2 ] أنّه ( يستحب لفاقد الشرائط ، كمن عدم الزاد والراحلة إذا تسكّع سواء شق عليه السعي أو سهل ، وكالمملوك إذا أذن له مولاه ) وواجدها المتبرّع به بعد أداء الواجب ، واللّه العالم .
( المقدمة الثانية ) : في القول ( في الشرائط ) :
( والنظر في حجّة الإسلام ، وما يجب بالنذر وما في معناه وفي أحكام النيابة ) .
[ شرائط وجوب حجّة الاسلام ] :
( القول ) الأوّل : ( في حجّة الإسلام ، وشرائط وجوبها خمسة ) :
[ العقل والبلوغ ] :
( الأوّل : كمال العقل والبلوغ ، فلا يجب ) الحجّ ( على الصبي ) المميّز وغيره ( ولا على المجنون ) المطبق ، والأدواري الّذي تقصر نوبته عن أداء تمام الواجب أو ما في حكمه [ 3 ] .
شرح
[ 1 ] لصدق الاضطرار المسوّغ للعدول بذلك وإن كان منشؤه سوء الاختيار ، كما في نظائره .
[ 2 ] [ كما ] لا خلاف نصا وفتوى [ في ذلك ] .
[ 3 ] إجماعا بقسميه ونصوصا « 1 » .
هامش
( 1 ) انظر الوسائل 1 : 39 ، 42 ، ب 3 ، 4 من مقدّمة العبادات ، و 11 : 44 ، 45 ، ب 12 ، 13 من وجوب الحج .