تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 174

مساهمون:

ص١٧٤
وإن حجّ بعد ذلك [ 1 ] . أمّا الترك أصلا فكونه من الكبائر مفروغ منه ، بل يمكن دعوى كونه ضروريا . ثمّ [ إنّ ] المراد بالفورية وجوب المبادرة إليه في أوّل عام الاستطاعة ، وإلّا ففيما يليه وهكذا . ولو توقّف على مقدمات من سفر وغيره تعيّن الإتيان بها على وجه يدركه كذلك . ولو تعدّدت الرفقة في العام الواحد [ 2 ] [ ففي جواز التأخير وعدمه أو الجواز مع الوثوق وعدمه مع العدم أقوال ] .
شرح
[ 1 ] 1 - لكونه كذلك في نظر أهل الشرع . 2 - ولما رواه الصدوق عن الفضل بن شاذان عن أبي الحسن الرضا عليه السّلام : أنّه كتب إلى المأمون تفصيل الكبائر ، ومن جملتها الاستخفاف بالحجّ « 1 » الصادق بالتأخير عن عام الاستطاعة . 3 - مضافا إلى ما قيل من أنّه قد يصادف الترك أصلا الّذي لا إشكال في أنّه كبيرة . 4 - بل في الكتاب « 2 » والسنّة إطلاق اسم الكفر عليه المعلوم أنّه من الكبائر في النصوص والفتاوى ولو الكفر بمعنى الخروج عن الطاعة الشامل لما نحن فيه ، كما يشهد له الصحيح : سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام عن الكبائر ؟ فقال : « هي في كتاب علي عليه السّلام سبع : الكفر باللّه عزّ وجلّ وعقوق الوالدين وأكل الربا بعد التنبّه وأكل مال اليتيم والفرار من الزحف والتعرب بعد الهجرة ، قلت : فهذه أكبر المناهي ؟ قال : نعم قلت : فأكل درهم من مال اليتيم ظلما أكبر أم ترك الصلاة ؟ قال : ترك الصلاة ، قلت : ما عددت ترك الصلاة في الكبائر ، فقال : أي شيء أوّل ما قلت لك ؟ قال : قلت : الكفر ، قال : فإنّ تارك الصلاة كافر يعني من غير علم » « 3 » . فإنّه ظاهر في إرادة ما يشمل المقام من الكفر المعدود في الكبائر ، بل لو قلنا : إنّ الحجّ أعظم من الصلاة أو أنّ المراد من الصلاة ما يشمل صلاة الطواف كانت الدلالة ظاهرة . إلّا أنّه لا يخفى عليك ما فيه ؛ ضرورة أنّ ذلك في الترك لا في التأخير عن عام الاستطاعة وإن حجّ بعده في العام الآخر الّذي هو مفروض البحث دون الترك أصلا ، بل دون تكرار التأخير إصرارا بلا تخلل توبة ، فإنّه لا صغيره مع الاصرار . فالعمدة حينئذ ما ذكرناه أوّلا . [ 2 ] قيل : وجب المسير في أوّلها « 4 » ، فإنّ أخّر عنها وأدركه مع التالية ، وإلّا كان كمؤخّره عمدا في استقرار الحجّ . وبه قطع في الروضة « 5 » . وجوّز في الدروس التأخّر عن الأولى إن وثق بالمسير مع غيرها « 6 » . واستحسنه في المدارك ، قال : « بل يحتمل قويا جواز التأخير بمجرد احتمال سفر التالية ؛ لانتفاء الدليل على فورية المسير بهذا المعنى . وأطلق العلّامة في التذكرة جواز التأخير عن الرفقة الأولى ، لكن المسألة في كلامه مفروضة في حجّ النائب . وينبغي القطع بالجواز إذا كان سفر الأولى قبل أشهر الحجّ وقبل تضييق الوقت الّذي يمكن إدراكه فيه ؛ لأنّه الأصل ، ولا مقتضى للخروج عنه » « 7 » .
هامش
( 1 ) العيون 2 : 134 ، ح 1 . الوسائل 15 : 329 ، 330 ب 46 من جهاد النفس ، ح 33 . ( 2 ) آل عمران : 97 . ( 3 ) الوسائل 15 : 321 ، ب 46 من جهاد النفس ، ح 4 ، مع اختلاف . ( 4 ) نقله في المدارك 7 : 18 . ( 5 ) الروضة 2 : 161 . ( 6 ) الدروس 1 : 314 . ( 7 ) المدارك 7 : 18 .