قلت : [ لا يجوز له التأخير عن الأولى ] [ 1 ] ، [ خصوصا إذا كان المظنون عدم حصولها ] .
نعم قد يقال : إنّ له التأخير مع الوثوق [ بالمسير مع غيرها ] [ 2 ] ، مع أنّ الظاهر استقرار الحج بالتمكن من الرفقة الأولى [ 3 ] . وحينئذ فلا ريب في عصيانه بالتأخير مع التمكن من الرفقة الأولى من دون وثوق بغيرها [ 4 ] .
شرح
[ 1 ] [ كما ] لعلّ المقتضي تحقق الخطاب بالمقدمات ، والأصل عدم مقدمة أخرى تقوم مقام هذه المتيسرة ، وخصوصا إذا كان المظنون عدم حصولها ، فهو في الحقيقة كاتلاف الطهورين بعد الوقت مع عدم العلم بحصول غيرهما ، فاكتفاؤه بمجرد الاحتمال كما ترى .
[ 2 ] الّذي ذكره في الدروس « 1 » .
[ 3 ] كمن وجبت عليه الصلاة ومضى وقت يمكن أن يفعلها ولم يفعلها ومات - مثلا - فإنّه لا إشكال في تحقّق وجوب القضاء عليه بذلك ، على أنّه في الفرض مندرج في جميع النصوص « 2 » الدالّة على أنّ من استطاع الحجّ ولم يحجّ ومات فإن شاء أن يموت يهوديا أو نصرانيا ونحوها . فمن الغريب اكتفاء السيد المزبور بما سمعت ودعواه القطع بالجواز فيما عرفت ، وإطلاق التذكرة « 3 » يمكن تنزيله على ما لا يشهد له من غلبة التأخير مع الوثوق ، على أنّ كلامه مفروض في حجّ النائب على ما صرّح به ، وحكم الأجير يتبع رضى المستأجر ، ومعلوم منه عادة المضايقة في التأخير مع عدم الوثوق . ولو سلم جواز التأخير في حق النائب فلا يلزم منه الجواز لغيره ؛ إذ الفورية فيه تتبع العقد ، وفي غيره تثبت بمقتضى الدليل ، ومع اختلافهما في المدرك لا يجب توافقهما في الحكم . ثمّ إنّ ما ادعاه من القطع [ بالجواز ] إنّما يستقيم لو كان وجوب قطع المسافة لتعلّق الخطاب المنجز ، وهو باطل ، وإلّا لزم جواز التخلّف عن الوفد الخارج قبل أشهر الحجّ مع الانحصار ، وعدم استقرار الحجّ في الذمة بالتمكّن من الخروج قبلها ، وسقوطه عن البعيد إذا كان بحيث لا يمكنه قطع المسافة في تلك المدة ، واللوازم كلّها باطلة ، فكذا الملزوم . فتجب إناطة التكليف بالخطاب المعلّق ، ولا يختلف الحال بدخول أشهر الحجّ وعدمه كما هو ظاهر ؛ ضرورة كونه حينئذ كباقي أفراد الواجب الموسّع الّذي يتضيّق بخوف الفوات ، ومنه محل الفرض باعتبار عدم الوثوق برفقة أخرى ، فيجب التقديم ، وهو المطلوب ، على أنّ اشتغال الذمة يقينا يوجب الإتيان بما يعلم معه حصول الامتثال ، ولا يتحقق ذلك في محل الفرض إلّا بالخروج مع الوفد الأوّل ؛ ضرورة انتفاء العلم فيه مع التأخير ، فكذا ما يقوم مقامه من الظنّ ، ومجرد الاحتمال لا عبرة به ؛ إذ لا أقل من الظنّ فيما الأصل فيه اليقين .
[ 4 ] إذ هو لا يخلو إمّا أن يتأتّى له الخروج بعدها أم لا ، أمّا الثاني فظاهر ؛ لأنّه تأخير للحجّ من عام إلى آخر مع التمكن ، وأمّا الأوّل فإن قلنا ببدلية العزم في الواجب الموسّع فكذلك [ يحرم ] ؛ لاستحالة العزم على الفعل مع عدم الوثوق بالتمكن من مقدماته ، وإلّا فالعصيان ثابت له من حيث التعرض للمعصية والجرأة عليها بالتأخير عن الرفقة الأولى مع عدم الوثوق بالثانية وإن تبيّن له الخلاف بعد ذلك ، والتمكّن اللاحق لا يرفع حكم الاجتراء السابق . ولا فرق في المجتري بين المصادف للتمكن وغيره مما يتعلّق بالاختيار ، والقول بعصيان أحدهما دون الآخر تحكم ظاهر ، ولذا يتوجّه عليه الذم على التقديرين . وما يقال : من أنّ العزم على المعصية ليس بمعصية ، فعلى تقدير تسليمه إنّما هو في العزم الّذي يبقى معه الاختيار لا في مطلق العزم .
هامش
( 1 ) الدروس 1 : 314 .
( 2 ) انظر الوسائل 11 : 29 ، ب 7 من وجوب الحج .
( 3 ) التذكرة 7 : 136 .