تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 172

مساهمون:

ص١٧٢
فليس هو بعدها إلّا مستحبا [ 1 ] . [ وقد يقال بجبر الناس على الحجّ والمقام عند البيت بل وعلى زيارة النبي صلّى اللّه عليه واله وسلم والمقام عنده لو تركوه ] . ولعلّنا نقول به [ 2 ] .
شرح
[ 1 ] ومن الغريب ما في الوسائل من حمل هذه النصوص على الوجوب كفاية « 1 » ، وإن جعله الوجه بعض الأفاضل « 2 » مؤيّدا له بما دلّ من النصوص « 3 » التي فيها الصحيح وغيره على جبر الإمام الناس على الحجّ إذا تركوه ، وإلّا استحقوا العقاب ولم ينظروا ؛ إذ هو مخالف لإجماع المسلمين على الظاهر أيضا ، فلا بد من طرحها أو تنزيلها على ما عرفت ونحوه . ونصوص الجبر خارجة عما نحن فيه ؛ ضرورة عدم اختصاصها بأهل الجدة ، كما يومئ إليه اشتمال الصحيح « 4 » منها على أنّه إن لم يكن لهم مال أنفق عليهم من بيت المال ، بل اشتمل أيضا على الجبر على المقام عند البيت وعلى زيارة النبي صلّى اللّه عليه واله وسلم والمقام عنده . [ 2 ] كما أومأ إليه في الدروس ، قال فيها : « ويستحب للحاج وغيرهم زيارة رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلم بالمدينة استحبابا مؤكّدا ، ويجبر الإمام الناس على ذلك لو تركوه ؛ لما فيه من الجفاء المحرم كما يجبرون على الأذان . ومنع ابن إدريس ضعيف ؛ لقوله صلّى اللّه عليه واله وسلم : « من أتى مكة حاجّا ولم يزرني إلى المدينة فقد جفوته يوم القيامة ، ومن أتاني زائرا وجبت له شفاعتي ، ومن وجبت له شفاعتي وجبت له الجنة » « 5 » « 6 » . وفي المختلف : « قال الشيخ : إذا ترك الناس الحجّ وجب على الإمام أن يجبرهم على ذلك ، وكذلك إذا تركوا زيارة النبي صلّى اللّه عليه واله وسلم كان عليه إجبارهم عليها أيضا ، وقال ابن إدريس : لا يجب الاجبار ؛ لأنّها غير واجبة . واحتجّ الشيخ بأنّه يستلزم الجفاء ، وهو محرم » « 7 » . وعلى كلّ حال فالوجوب بهذا المعنى [ وهو جبر الامام الناس عليه ] خارج عما نحن فيه من الوجوب كفاية على خصوص أهل الجدة المستلزم ؛ لكون من يفعله من حجّ في السنة السابقة منهم مؤديا لواجب ولو كان مع من لم يحجّ منهم . وقد صرحت النصوص بأنّ ما عدا المرة تطوّع ، كقول الصادق عليه السّلام للأقرع بن حابس ؛ إذ سأله : « في كلّ سنة مرة واحدة ، ومن زاد فهو تطوّع » « 8 » . بل هو مقتضى قوله عليه السّلام أيضا في خبر هشام بن سالم المروي عن المحاسن والخصال : « وكلّفهم حجّة واحدة وهم يطيقون أكثر من ذلك » « 9 » . وقول الرضا عليه السّلام في علل الفضل : « إنّما أمروا بحجة واحدة لا أكثر من ذلك ؛ لأنّ اللّه وضع الفرائض على أدنى القوّة » « 10 » ونحوه في علل ابن سنان « 11 » .
هامش
( 1 ) الوسائل 11 : 18 ، ب 2 من وجوب الحجّ ، ذيل الحديث 7 . ( 2 ) الذخيرة : 549 . كشف اللثام 5 : 9 . ( 3 ) انظر الوسائل 11 : 20 ، 23 ، ب 4 ، 5 من وجوب الحج . ( 4 ) الوسائل 11 : 24 ، ب 5 من وجوب الحج ، ح 2 . ( 5 و 7 ) الدروس 2 : 5 . المختلف 4 : 368 . ( 6 ) الوسائل 14 : 333 ، ب 3 من المزار ، ح 3 . ( 8 ) المستدرك 8 : 14 ، ب 3 من وجوب الحج ، ح 4 ، وفيه : « قول النبي صلّى اللّه عليه واله وسلم للأقرع بن حابس » . ( 9 ) المحاسن : 296 ، ح 465 . الوسائل 11 : 19 ، ب 3 من وجوب الحج ، ح 1 . الخصال : 531 ، ح 9 . ( 10 ) علل الشرائع : 273 . الوسائل 11 : 19 ، ب 3 من وجوب الحج ، ح 2 . ( 11 ) علل الشرائع : 405 ، ح 5 . الوسائل 11 : 20 ، ب 3 من وجوب الحجّ وشرائطه ، ح 3 .
جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 172 | الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر) / مؤسسة دائرة المعارف الفقه الاسلامي