نعم قد يلحق به استدعاء المني بناء على فساد الاعتكاف به [ 1 ] .
[ والقول بعدم وجوب الكفارة مع عدم تعيين الاعتكاف حتى في اليوم الثالث إذا فرض الاشتراط فيه على وجه يرفع وجوبه قوي جدا ] . فيكون المدار حينئذ في وجوبها بالجماع وعدمه بتزلزل الاعتكاف وعدمه ، فتجب في الثاني دون الأوّل [ 2 ] .
شرح
[ 1 ] كما أنّه قد يقال : إنّ مقتضى ترك الاستفصال في النصوص وجوب الكفّارة به مطلقا ، من غير فرق بين المندوب منه والواجب معيّنا ومطلقا في اليومين الأوّلين وفي غيرهما .
ولا ينافي ذلك الندبية والتوسعة في المطلق ، كما لا ينافيان حرمة وقوعه فيهما وإن جوّزنا له الخروج ، وأنّه يخرج به وبغيره ، لكن ليس له فعله ، وهو باق على الاعتكاف مستمر عليه ، فمتى فعل كذلك أثم وكفّر .
اللهمّ إلّا أن يقال : إنّ تعليق الكفارة على عدم الاشتراط في صحيح أبي ولّاد « 1 » المتقدم يومئ إلى عدم وجوبها مع عدم تعيّن الاعتكاف حتى في اليوم الثالث إذا فرض الاشتراط فيه على وجه يرفع وجوبه ، مضافا إلى أصل البراءة ونحوه ، وهو قوي جيّدا .
[ 2 ] وعلى كلّ حال فمما ذكرنا يظهر لك الحال في جملة من عبارات الأصحاب :
منها عبارة الدروس : « ويفسد الاعتكاف نهارا مفسد الصوم ومطلق الاستمتاع بالنساء » إلى أن قال : « ثمّ إن أفسده وكان معيّنا ولو بمضي يومين كفّر إن كان بجماع أو إنزال وغيره من مفسدات الصوم ونقل عن الشيخ أنّ ما عدا الجماع يوجب القضاء خاصة . والظاهر أنّه يراد به مع عدم التعيين ، فلو أفسده ، بالخروج أو باستمتاع لا يفسد الصوم أو سبب يوجب قضاء الصوم خاصة فكفّارة خلف النذر أو العهد » « 2 » .
ومنها ما في المنتهى : « كلّ ما يفسد الصوم يفسد الاعتكاف وقد مضى ، وهل يجب فيه الكفارة ؟ قال السيد المرتضى والمفيد : الكفّارة بكلّ مفطر في رمضان ، ولا أعرف المستند . والوجه عندي التفصيل ، فإن كان الاعتكاف في شهر رمضان وجبت الكفّارة بالأكل والشرب وغيرهما ممّا عددناه في شهر رمضان ، وإن كان في غيره فإن كان منذورا معيّنا وجبت الكفّارة أيضا ؛ لأنّه بحكم رمضان ، أمّا لو كان الاعتكاف مندوبا أو واجبا غير متعيّن بزمان لم تجب الكفّارة بغير الجماع مثل الأكل والشرب وغيرهما . وهذا غير لائق من السيد ؛ لأنّه لا يرى وجوب الاعتكاف بالدخول فيه مطلقا . أمّا على قول الشيخ في المبسوط : من وجوب المندوب في الاعتكاف بالشروع فيه فإنّه يجب به الكفّارة ، وكذا اليوم الثالث على قول الشيخين . أمّا على قولنا وقول السيد المرتضى فلا تجب الكفّارة ؛ لأنّ له الرجوع متى شاء ، فإنّ تمسّكوا بعموم الأحاديث الدالّة على وجوب الكفّارة « 3 » قلنا : إنّما وردت في الجماع ، فحمل غيره عليه قياس محض ، وإن كان الصوم يفسد به ، ويفسد الاعتكاف بفساد الصوم ، لكن الكفّارة لا تتبع « 4 » هنا بجواز الرجوع » « 5 » . ونحوه عن التذكرة « 6 » . ولا يخفى عليك حقيقة الحال بعد الإحاطة بجميع ما ذكرناه .
هامش
( 1 ) الوسائل 10 : 548 ، ب 6 من الاعتكاف ، ح 6 .
( 2 ) الدروس 1 : 302 .
( 3 ) انظر الوسائل 10 : 546 ، ب 6 من الاعتكاف .
( 4 ) في المصدر : « تتبع الإثم ولا إثم » بدل « لا تتبع » .
( 5 ) المنتهى 9 : 538 - 539 .
( 6 ) التذكرة 6 : 318 - 319 .