( و ) كيف كان ف ( كلّ ما ذكرناه من المحرمات عليه نهارا يحرم عليه ليلا ) [ 1 ] . ( عدا الإفطار ) ؛ لأنّ الصوم محله النهار .
( ومن مات قبل انقضاء اعتكافه « 1 » الواجب ) عليه بالشروع على القول به أو بمضي اليومين أو بنذر أو عهد أو نحو ذلك ( قيل : يجب على الولي القيام به ، وقيل : يستأجر من يقوم به ، والأوّل أشبه ) عند المصنّف [ 2 ] ، [ بل وقد قيل بعدم الوجوب ] . وكيف كان ، فلا إشكال في عدم وجوب قضاء ما فاته من الاعتكاف المتلبس به على الولي ؛ إذ لا يزيد على الصوم .
شرح
[ 1 ] لكونه معتكفا فيهما ، فتشمله الأدلّة في الحالين .
[ 2 ] والفاضل « 2 » ، والأصل في ذلك ما في المبسوط على ما حكاه عنه في المختلف ، قال : « من مات قبل انقضاء مدة اعتكافه في أصحابنا من يقول يقضي عنه وليه ، أو يخرج من ماله من ينوب عنه قدر كفايته ؛ لعموم ما روي : « أنّ من مات وعليه صوم واجب وجب على وليّه أن يقضي عنه ، أو يتصدق عنه » « 3 » » « 4 » .
قال في المختلف : « وهذا يشعر بعدم وجوب قضائه عليه ، عملا بالأصل الدالّ على البراءة ، وبأنّ إيجاب الصوم لا يستلزم إيجاب الاعتكاف ، وحجة الآخرين أنّه قد ورد ورودا مشهورا وجوب القضاء عن الميت ، ولا يمكن الإتيان بمثل هذا الصوم إلّا على هيئته ، وهو هيئة الاعتكاف ، فكان الاعتكاف واجبا » « 5 » .
وهذا كما ترى لا دلالة فيه ، على أنّ القول المزبور مختار الشيخ .
وفي المدارك في شرح عبارة المتن : « هذان القولان حكاهما الشيخ في المبسوط ، واستدلّ لهما بما روي . . .
إلى آخره . . . قال في المعتبر وما ذكره رحمه اللّه إنّما يدلّ على وجوب قضاء الصوم ، أمّا الاعتكاف فلا ، وهو جيّد » « 6 » . وفي المسالك : « أطلق الشيخ وجوب قضاء الولي ذلك ؛ لعموم ما روي إلى آخره . . . ويجب تقييده بما إذا كان قد استقر في ذمته قبل ذلك أو تمكن من قضائه فلم يفعل كما هو المعتبر في الصوم ، وإلّا لم يتجه الوجوب على الولي ؛ إذ ليس للاعتكاف نص على الخصوص » « 7 » .
إلى غير ذلك من كلماتهم التي لا تنطبق على ما وصل إلينا من عبارة الشيخ التي سمعتها حتى عبارة الدروس ، فإنّه قال :
« ولو مات قبل القضاء بعد التمكّن وجب على الولي قضاؤه عند الشيخ ، والرواية لا دلالة فيها إلّا على قضاء الصوم ، وجوّز الفاضل الاستنابة فيه للولي » « 8 » .
هامش
( 1 ) في الشرائع : « الاعتكاف » .
( 2 ) القواعد 1 : 392 .
( 3 ) انظر الوسائل 10 : 329 ، ب 23 من أحكام شهر رمضان .
( 4 ) المبسوط 1 : 293 - 294 .
( 5 ) المختلف 3 : 592 .
( 6 ) المدارك 6 : 347 - 348 .
( 7 ) المسالك 2 : 111 .
( 8 ) الدروس 1 : 303 .