تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 159

مساهمون:

ص١٥٩
إنّما الكلام فيما [ لو مات قبل القضاء بعد التمكن ] [ 1 ] . والحقّ عدم وجوبه أيضا [ 2 ] . نعم قد يتم فيما لو نذر الصوم معتكفا ففاته بعد أن تمكن من قضائه فإنّه قد يتجه الوجوب حينئذ على الولي ويتبعه الاعتكاف من باب المقدمة ، فيجري فيه حينئذ ما سمعته سابقا في كتاب الصوم من جواز الاستنابة ، ووجوبه على الأولياء المتعددين ، وكون المنكسر كفرض الكفاية ، وغير ذلك من الاحكام السابقة [ 3 ] . ثمّ إنّ الظاهر عدم الفورية في قضاء الاعتكاف حيث يقضي [ 4 ] .
شرح
[ 1 ] [ الّذي ] سمعته من عنوان الدروس « 1 » . [ 2 ] للأصل السالم عن المعارض بعد ما عرفت سابقا من أنّ وجوب الاعتكاف لا يقضي بوجوب الصوم ، بل أقصاه أنّه لا يصح بدونه ، وفرق واضح بين المقامين ؛ ضرورة الاكتفاء بوقوعه في شهر رمضان ونحوه من الصوم الواجب بغير الاعتكاف . [ 3 ] ومن ذلك ظهر أنّ الأشبه عدم الوجوب لا ما اختاره المصنّف وغيره . [ 4 ] لعدم اقتضاء الأمر إياها . فما عن المبسوط والمعتبر من وجوبه على الفور « 2 » واضح الضعف . وفي الدروس بعد أن حكى ذلك عنهما : « والظاهر أنّه من فروع الفورية في الأمر المطلق لا من خصوصيات الاعتكاف » « 3 » . قلت : قد حققنا عدم اقتضاء الأمر المطلق الفور في محلّه . هذا ، وقد تقدّم سابقا ما يعلم منه الوجه فيما ذكره في الدروس هنا من أنّه « لو بقي من الاعتكاف - أي الواجب - أقل من ثلاثة أو نذر الأقل أكمله ثلاثة ووجب الجميع ، ولو عيّن ثلاثة فجاء الثالث العيد بطل من أصله ، ويجيء على القول بقضاء صومه وجوب ثلاثة غيرها ، ولو فرق الاعتكاف المنذور في أثناء اعتكاف آخر بحيث لا يحصل الخروج عن مسمى الاعتكاف قيل : صح ، أمّا توزيع الساعات فلا » « 4 » . بل وما في المنتهى : من أنّه إن « أغمي على المعتكف أياما ثمّ أفاق لم يلزمه قضاؤه ؛ لأنّه لا دليل عليه ، والوجه وجوب القضاء إن كان واجبا غير معيّن بزمان ، إذا عرفت هذا فإذا فسد الاعتكاف وجب قضاؤه إن كان واجبا ، وإن كان ندبا استحب قضاؤه ، وعلى قول الشيخ يجب قضاؤه مطلقا ؛ لأنّه يجب بالدخول فيه ، قال رحمه اللّه : ومتى كان خروجه من الاعتكاف بعد الفجر كان دخوله في قضائه قبل الفجر ، ويصوم يومه ، ولا يعيد الاعتكاف ليله ، وإن كان خروجه ليلا كان قضاؤه من مثل ذلك الوقت إلى آخر مدة الاعتكاف المضروبة ، وإن كان خروج وقته من مدة الاعتكاف بما فسخه به ثمّ عاد إليه وقد بقيت مدة من التي عقدها تمم باقي المدة ، وزاد في آخرها مقدار ما فاته من الوقت » « 5 » ؛ إذ لا يخفى عليك الحال في جميع ذلك بعد الإحاطة بما قدّمناه سابقا في النذر المعيّن والمطلق وغيرهما ، واللّه أعلم .
هامش
( 1 ) الدروس 1 : 303 . ( 2 ) المبسوط 1 : 294 . المعتبر 2 : 744 . ( 3 و 4 ) الدروس 1 : 304 . ( 5 ) المنتهى 9 : 540 .
جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 159 | الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر) / مؤسسة دائرة المعارف الفقه الاسلامي