و [ القول بأنّ ] [ 1 ] [ المراد به المجادلة على أمر دنيوي أو ديني لمجرد إثبات الغلبة والفضيلة ، لا إظهار الحقّ وردّ الخصم عن الخطأ فإنّه من أفضل الطاعات ، فالمائز إذن بينهما النيّة ] ، وهو جيّد . والكلام في إبطاله على حسب ما عرفت [ 2 ] . بل ( قيل ) [ 3 ] : ( يحرم عليه ما يحرم على المحرم ) [ 4 ] ( ولم يثبت ) [ 5 ] ( ف ) إنّه ( لا يحرم عليه لبس المخيط ولا إزالة الشعر ولا أكل الصيد ولا عقد النكاح ) [ 6 ] .
( و ) كذا [ الظاهر ] [ 7 ] أنّه ( يجوز له النظر في معاشه « 1 » والخوص في المباح ) المحتاج إليه وغيره [ 8 ] .
شرح
[ 1 ] [ كما ] في المسالك : « المراد بها هنا المجادلة على أمر دنيوي أو ديني لمجرد إثبات الغلبة والفضيلة ، كما يتفق لكثير من المتسمين بالعلم ، وهذا النوع محرم في غير الاعتكاف ، وقد ورد التأكيد في تحريمه في النصوص « 2 » وإدخاله في محرّمات الاعتكاف إمّا بسبب عموم مفهومه ، أو لزيادة تحريمه في هذه العبادة كما ورد تحريم الكذب على اللّه ورسوله في الصيام « 3 » ، وعلى القول بفساد الاعتكاف بكلّ ما حرم فيه تتضح فائدته ، ولو كان الغرض من الجدال في المسألة العلمية مجرد إظهار الحق وردّ الخصم عن الخطأ كان من أفضل الطاعات ، فالمائز بين ما يحرم منه وما يجب ويحرم ويستحب النية ، فليتحرز المكلّف من تحويل الشيء من الوجوب إلى جعله من أكبر القبائح » « 4 » .
[ 2 ] وعن الشيخ هنا : أنّه والسباب لا يفسد الاعتكاف ؛ لأنّه لا يفسد الصوم « 5 » . وهو كما ترى . وعن المنتهى والدروس زيادة تحريم الكلام الفحش في الاعتكاف « 6 » . ( و ) لم نقف له على دليل .
[ 3 ] والقائل الشيخ في المحكي من جمله وابنا حمزة والبراج « 7 » .
[ 4 ] وفي محكي المبسوط : « روي أنّه يجتنب ما يجتنب » « 8 » .
[ 5 ] فالأصول حينئذ بحالها . بل في التذكرة بعد أن حكى ذلك عن بعض علمائنا ، قال : وليس المراد بذلك العموم « 9 » .
[ 6 ] فلا خلاف حينئذ . ولعلّه إلى ذلك أومأ المصنّف بقوله : « ولم يثبت » أي لم يثبت القول بذلك لأحد . وعلى كلّ حال فلا ريب في ضعفه إن كان ، بل لعل المعهود من سيرة النبي صلّى اللّه عليه واله وسلم وأصحابه وغيرهم خلافه .
[ 7 ] [ لما هو ] المعهود منها [ - من السيرة ] .
[ 8 ] وما سمعته من ابن إدريس « 10 » قد عرفت فساده ، وأنّه لا دليل عليه . كدعوى أنّ الاعتكاف اللبث للعبادة ، فلا يجوز فيه غيرها : 1 - إذ قد عرفت ان المراد من هذه العبارة كون الاعتكاف اللبث الّذي هو عبادة لإخراج اللبث الّذي لم يكن كذلك .
2 - على أنّه لو سلّم إرادة العبادة الخارجة عنه فأقصى ما يمكن أن يسلم العبادة في الجملة ، لا أنّه لا يقع في زمن الاعتكاف إلّا العبادة ، كما هو واضح .
هامش
( 1 ) في الشرائع : « أمور معاشه » .
( 2 ) انظر البحار 2 : 124 ، ب 17 من كتاب العلم .
( 3 ) انظر الوسائل 10 : 33 ، ب 2 ممّا يمسك عنه الصائم .
( 4 ) المسالك 2 : 109 - 110 .
( 5 و 8 ) المبسوط 1 : 295 ، 293 .
( 6 ) المنتهى 9 : 530 . الدروس 1 : 302 ، ولكن لم يذكر في الثاني ، نعم نسب إلى ابن إدريس كون السباب منافيا .
( 7 ) الجمل والعقود ( الرسائل العشر ) : 222 . الوسيلة : 154 . المهذب 1 : 204 .
( 9 ) التذكرة 6 : 262 .
( 10 ) السرائر 1 : 426 .