تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 154

مساهمون:

ص١٥٤

[ أحكام الاعتكاف ] :

( وأمّا أحكامه فقسمان ) :

[ ما يحرم على المعتكف ] : ( الأوّل : إنّما يحرم على المعتكف ستة ) :

1 - ( النساء لمسا ) بشهوة ( وتقبيلا ) كذلك ( وجماعا ) في الفرجين [ 1 ] ، كما أنّه يقوى حينئذ [ البطلان ] [ 2 ] . وله وجه ينبغي عدم ترك الاحتياط له .
شرح
[ 1 ] إجماعا بقسميه في الأخير ، وكتابا « 1 » وسنّة « 2 » مستفيضة أو متواترة على المشهور في الأوّلين بل لا أجد فيه خلافا سوى ما عساه تشعر به عبارة التهذيب فإنّه - بعد أن روى عن الصادق عليه السّلام في الحسن : « كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلم إذا كان العشر الأواخر اعتكف في المسجد وضربت له قبة من شعر وشمّر المئزر وطوى فراشه فقال بعضهم : واعتزل النساء فقال أبو عبد اللّه عليه السّلام : أمّا اعتزال النساء فلا » « 3 » - قال : « فإنّه أراد بذلك مخالطتهن ومجالستهن ومحادثتهن دون الجماع ، والّذي يحرم على المعتكف من ذلك الجماع دون غيره » « 4 » . مع احتمال إرادته الحصر الإضافي ، فلا يشمل اللمس والتقبيل بشهوة ، ولعلّه لذا نسبه في المدارك إلى قطع الأصحاب « 5 » الّذي بملاحظته يقوى إرادة ما يعم ذلك من المباشرة في الآية « 6 » . [ 2 ] [ ل ] إرادة الابطال أيضا من النهي فيها [ - في الآية ] لا التحريم خاصة ، وإن اختاره الفاضل في المختلف « 7 » وغيره ؛ لأنّه هو معنى النهي ، ولا تنافي بين التحريم والصحة هنا . لكن فيه : 1 - إنّه وإن لم يكن منافاة عقلا [ بينهما ] ؛ ضرورة كون النهي عن أمر خارج في العبادة ، لكن الفهم العرفي كاف في ذلك ، كالنهي عن التكفير في الصلاة ونحوها . 2 - على أنّ تأديتهما مع الجماع - الّذي لا إشكال في البطلان به - بعبارة واحدة أمارة أخرى ، على أنّ الجميع من سنخ واحد . 3 - كما أنّ حكمهم بالبطلان به - وليس في الآية ولا في السنة تصريح به ، بل أقصاهما النهي والكفّارة ، وهما أعم من البطلان - لا وجه له إلّا الفهم العرفي المشترك بين الجميع الحاصل بملاحظة أنّ الشارع في أمثال ذلك معظم نظره بيان الصحة والفساد ، بل قد لا يكون مقصوده إلّا ذلك وإن أدّاه بلفظ النهي ونحوه ، كما هو واضح بأدنى تأمّل . ومن هنا كان مختار الإسكافي والشيخ في الخلاف البطلان بهما « 8 » ، بل هو مختاره « 9 » أيضا ، بل في محكي المنتهى مع زيادة الجماع في غير الفرجين أنزل أو لم ينزل « 10 » ، بل عن الإسكافي زيادة اتباع النظر للنظر بشهوة من محرم « 11 » . وربّما كان ظاهر تحريم الاستمتاع بالنساء في الدروس « 12 » ؛ ضرورة كونه أعم من المباشرة ، لكنه لا يخلو من بحث ؛ لكون المنهي عنه في الآية المباشرة « 13 » . اللهمّ إلّا أن يراد منها ما يعم ذلك .
هامش
( 1 و 6 و 13 ) البقرة : 187 . ( 2 ) انظر الوسائل 10 : 545 ، ب 5 من الاعتكاف . ( 3 ) المصدر السابق : ح 2 . ( 4 ) التهذيب 4 : 292 ، ذيل الحديث 889 . ( 5 ) المدارك 6 : 343 . ( 7 ) المختلف 3 : 590 . ( 8 ) نقله عن الإسكافي في المختلف 3 : 589 . الخلاف 2 : 229 . ( 9 ) التذكرة 6 : 254 . ( 10 ) المنتهى 9 : 527 . ( 11 ) نقله عنه في المختلف 3 : 589 . ( 12 ) الدروس 1 : 300 ، 302 .
جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 154 | الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر) / مؤسسة دائرة المعارف الفقه الاسلامي