فالصور ثمانية قد علم حكمها مما قدمناه آنفا وسابقا [ 1 ] .
إلّا أنّ الظاهر إتيان البحث السابق في مشروط التتابع ، وقد قلنا هناك بقوّة وجوب مراعاته ، فيأتي حينئذ بعدد متتابع فيه .
شرح
[ 1 ] لكن عن المسالك في حكم صور الشرط : أنّ « له الرجوع مع العارض ، ثمّ إن كان الزمان معيّنا لم يجب قضاء ما فات في زمن العارض سواء اشترط التتابع أم لا ، وإن كان مطلقا ولم يشترط التتابع ففي وجوب قضاء ما فات أو الجميع إن نقص ما فعله عن ثلاثة قولان ، أجودهما القضاء ، وفاقا للمصنّف في المعتبر ، ولو شرط التتابع فالوجهان » « 1 » . وكذلك اختاره في الروضة « 2 » .
وفي الدروس : « وإذا خرج للشرط في الاعتكاف المندوب فلا قضاء ، وإن كان في الواجب المعيّن فكذلك ، وإن كان غير معيّن ففي وجوب القضاء نظر وقطع في المعتبر بوجوبه .
وقال ابن إدريس : « إذا اشترط التتابع ولم يعيّن الزمان وشرط على ربه فخرج فله البناء والإتمام دون الاستئناف وان لم يشترط استأنف » « 3 » .
ولعلّه أراد به أنّه شرط على ربه في التتابع لا في أصل الاعتكاف .
وفي محكي المنتهى : « الخامس لم يعيّن زمانا لكن شرط المتابعة واشترط على ربّه فعند العارض يخرج ثمّ يأتي ما بقي عليه عند زواله إن كان قد اعتكف ثلاثة وإن كان أقل استأنف » إلى أن قال : « السابع لم يعيّن واشترط على ربه ولم يشترط التتابع ، فإنّه يخرج مع العارض ثمّ يستأنف إن كان قد اعتكف أقل من ثلاثة أيام ، وإلّا بنى إن كان الواجب أزيد وأتى بالباقي إن كان ثلاثة فما زاد ، وإلّا فثلاثة » « 4 » .
ومثله عن التذكرة « 5 » .
إلى غير ذلك من عباراتهم المنافية ؛ لما ذكرناه من عدم وجوب القضاء والاستئناف في صورة الاشتراط . اللهمّ إلّا أن يكون وجه ذلك أنّ المفروض في هذه العبارات الخروج عند العارض الّذي هو أعم من العذر الشرعي المسوغ للخروج عن المسجد لا عن أصل الاعتكاف وإن خرج عنه في بعض الأحوال المقتضية له بطول المكث ونحوه مما يبطل به أصل الاعتكاف ، بخلاف العارض المشترط الخروج عنده هنا .
قال : فإنّ المراد به اشتراط الخروج عن الاعتكاف معه ، فلا ينافي بقاء وجوب الاعتكاف معه الّذي هو مقتضى النذر في غير وقت العارض ، فيعتكف حينئذ ما بقي إن كان قد اعتكف ثلاثة فصاعدا ، أو يأتي بالجميع إن نقص اعتكافه عن ثلاثة كالمطلق الّذي لم يشترط فيه .
هامش
( 1 ) المسالك 2 : 108 .
( 2 ) الروضة 2 : 154 - 155 .
( 3 ) الدروس 1 : 301 - 302 .
( 4 ) المنتهى 9 : 525 .
( 5 ) التذكرة 6 : 307 - 308 .