تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 153

مساهمون:

ص١٥٣
كما أنّ المتجه حينئذ في المعيّن وجوب اعتكاف ما بقي منه بعد زوال العارض . نعم يسقط قضاؤه مع فرض استيعابه مع احتمال وجوبه أيضا [ 1 ] . ويعتبر المقارنة في الشرط لعقد النية ، فلا أثر للمتقدم والمتأخّر المنفصل . وفي اعتباره قبل الدخول في الثالث وجه ، والأقوى خلافه . ولو شرط ثمّ أسقط حكم شرطه فكمن لم يشترط ، ولا فرق في العارض بين الإلهي وغيره إلى غير ذلك من الأحكام التي تعرف جريانها هنا بأدنى ملاحظة لأحكام اشتراط الخيار في العقد . كما أنّه يعلم أيضا بأدنى نظر أنّه لا يجوز التعليق في الاعتكاف ، فمتى علّقه بطل إلّا إذا كان شرطا مؤكّدا ، كقوله : إن كان راجحا أو كان المحل مسجدا ونحو ذلك على حسب ما قيل أو احتمل في العقد أيضا ، فتأمّل جيّدا . نعم الظاهر أنّه لا يصح له اشتراط الفسخ في اعتكافه لاعتكاف عبده أو ولده أو اعتكاف آخر له [ 2 ] ، وإن كان ربما يحتمل بناء على جواز مثله في الخيار [ 3 ] .
شرح
[ 1 ] لأنّ الشرط إنّما سوغ الخروج عند العارض ، فهو حينئذ كالعذر الطارئ المسوغ لقطع الاعتكاف الّذي لا ينافي وجوب القضاء . اللهمّ إلّا أن يقال : إنّ مقتضى اشتراطه في عقد النذر وجوب الاعتكاف المتزلزل عليه ، فمتى اختار الفسخ لم يكن خطاب عليه ، والفرض استيعاب العارض الوقت ، فتأمّل جيّدا ، فإن المسألة من المشكلات التي هي غير محررة في كلام الأصحاب . وكيف كان فقد عرفت أنّ المختار أنّ للمعتكف الاشتراط المزبور من غير فرق بين تعليقه على العارض وغيره ، وإن لم يعلّقه إلّا على المشيئة ، وهو حينئذ كاشتراط الخيار في العقد . ولذا عامله هذه المعاملة شيخنا في رسالته ، فقال : « يستحب أن يشترط الفسخ متى أراده أو إذا حصل صادّ أو مانع ، ولو اشترط أمرا مخصوصا وإن لم يكن مانعا أو مانعا لذلك « 1 » أو في يوم مخصوص أو وقت مخصوص من ليل أو نهار عمل عليه . ويندفع عنه حينئذ قضاء الوجوب ووجوب الاتمام ولو كان واجبا بنذر ونحوه ، فإن أخذ الشرط حين إجراء الصيغة فلا قضاء ، وإلّا لزم . ويعتبر المقارنة في الشرط لعقد النية ، فلا أثر للمتقدّم والمتأخّر المنفصل وفي اعتباره قبل الدخول في الثالث وجه ، والأقوى خلافه ، ولو شرط ثم أسقط حكم شرطه فكمن لم يشترط ، ولا فرق في العارض بين الإلهي وغيره » « 2 » . إلى غير ذلك من الأحكام التي تعرف جريانها هنا بأدنى ملاحظة لأحكام اشتراط الخيار في العقد . [ 2 ] كما صرّح به شيخنا أيضا في رسالته « 3 » . [ 3 ] المشترك معه في أنّ مدركه عموم « المؤمنون عند شروطهم » « 4 » الذي هو المنشأ في كثير من الأحكام السابقة وغيرها ، فتأمّل جيّدا . وعلى كلّ حال فلا فرق في جواز الرجوع مع الشرط بين اليوم الثالث وغيره لما عرفته من إطلاق النص والفتوى . خلافا للمحكي عن الشيخ فلم يجوز الرجوع مع الشرط في اليوم الثالث « 5 » ؛ لأنّه واجب من قبل اللّه ، فلا يفيد الشرط جواز الرجوع فيه . ولا ريب في ضعفه ؛ للإطلاق السابق الّذي لا ينافيه كون الوجوب من قبل اللّه بعد أن كان الرجوع به من اللّه أيضا ، كما هو واضح .
هامش
( 1 و 2 و 3 ) بغية الطالب : 160 ( مخطوط ) . ( 4 ) الوسائل 21 : 276 ، ب 20 من المهور ، ح 4 . ( 5 ) المبسوط 1 : 289 .