تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 15

مساهمون:

ص١٥
بل المتجه عدم الفرق بين كون ذلك منه على جهة الحرمة وعدمها كالغافل والمكره والمضطر ونحوهم [ 1 ] .

[ استحباب الموالاة في قضاء الصوم ] :

( وتستحب الموالاة في القضاء احتياطا للبراءة ) ولا تجب [ 2 ] . ( وقيل ) [ 3 ] : ( بل يستحبّ التفريق للفرق ) بين الأداء والقضاء [ 4 ] .
شرح
[ 1 ] خلافا لما يظهر من بعضهم « 1 » من الفرق بينهما في القضاء وعدمه . وفيه : إنّ الدليل عام ولا معارض له ، والإثم وعدمه لا مدخلية له في القضاء وعدمه . لكن استفاضة الفتوى في اعتبار كمال العقل في وجوب القضاء ينافي ذلك . اللهمّ إلّا أن ينزّل على إرادة نفيه عن خصوص المجنون والمغمى عليه من ذلك ، كما يومئ إليه تفريعهم ذلك عليه لا مطلق زوال العقل ، ولو سلّم يمكن منع وصوله إلى حدّ الإجماع الذي يرفع العذر ، فتأمّل جيّدا ، واللّه أعلم . [ 2 ] إجماعا محكيا عن الناصريات والخلاف والمختلف « 2 » إن لم يكن محصّلا ؛ للأصل وإطلاق الأمر بالقضاء في الكتاب والسنّة . وصحيح سليمان بن جعفر : سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام عن الرجل يكون عليه أيام من شهر رمضان أيقضيها متفرقة ؟ قال : « لا بأس بتفريق قضاء شهر رمضان ، إنّما الصيام الذي لا يفرق كفارة الظهار وكفارة الدم » « 3 » . وغيره من النصوص التي سيمرّ عليك بعضها . نعم يستحبّ احتياطا للبراءة من احتمال اعتبارها كالمقضي الذي ينبغي أن يكون قضاؤه مثله . ولصحيح الحلبي عن أبي عبد اللّه عليه السّلام : « إذا كان على الرجل شيء من صوم شهر رمضان فليقضه في أيّ الشهور شاء أيّاما متتابعة ، فإنّ لم يستطع فليقضه كيف شاء ، وليحص الأيام ، فإن فرّق فحسن وإن تابع فحسن ، قال : قلت : أرأيت إن بقي عليه شيء من صوم شهر رمضان أيقضيه في ذي الحجة ؟ قال : نعم » « 4 » . وصحيح ابن سنان عنه عليه السّلام أيضا : « من أفطر شيئا من شهر رمضان في عذر فإن قضاه متتابعا فهو أفضل ، وإن قضاه متفرّقا فحسن » « 5 » . [ 3 ] والقائل بعض الأصحاب على ما أرسله في السرائر « 6 » . [ 4 ] وفي المدارك « 7 » وغيرها أنّه مال إليه في المقنعة ، فإنّه - بعد أن حكم بالتخيير بين التتابع والتفريق - قال : « وقد روي عن الصادق عليه السّلام : « إذا كان عليه يومان فصل بينهما بيوم ، وكذا إن كان عليه خمسة أيام وما زاد ، فإن كان عليه عشرة أو أكثر تابع بين الثمانية إن شاء ثمّ فرق الباقي » والوجه في ذلك أنّه إن تابع بين الصيام في القضاء لم يكن فرق بين الشهر في صومه وبين القضاء ، فأوجبت النيّة الفصل بين الأيام ليقع التفريق بين الأمرين » « 8 » . لكنه كما ترى ليس فيه استحباب التفريق مطلقا . كما أنّا لم نجد ما ذكره من الوجه في شيء مما وصل إلينا من النصوص ، والاعتبار يقضي بأولوية المشابهة ؛ لأنّ من فاتته فريضة يقضيها كما فاتته .
هامش
( 1 ) الدروس 1 : 272 . ( 2 ) الناصريات : 297 - 298 . الخلاف 2 : 210 . المختلف 3 : 552 . ( 3 ) الوسائل 10 : 342 ، ب 26 من أحكام شهر رمضان ح 8 ، وفيه : « عن أبي الحسن الرضا عليه السّلام » . ( 4 ) ذكر صدره في الوسائل 10 : 341 ، ب 26 من أحكام شهر رمضان ، ح 5 ، وذيله في 344 ، ب 27 ، ح 1 . ( 5 ) الوسائل 10 : 340 ، ب 26 من أحكام شهر رمضان ، ح 4 . ( 6 ) السرائر 1 : 405 ، 406 . ( 7 ) المدارك 6 : 207 . ( 8 ) المقنعة : 359 - 360 ، وفيه : « فأوجبت السنّة » .
جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 15 | الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر) / مؤسسة دائرة المعارف الفقه الاسلامي