تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 13

مساهمون:

ص١٣
( و ) [ أنّ ] [ 1 ] ما ( قيل ) من أنّه ( يقضي ما لم ينو قبل إغمائه ) فإن نوى صحّ صومه ولو بقي مغمى عليه تمام الشهر بناء على الاجتزاء بنيّة واحدة [ 2 ] [ ضعيف ] .
شرح
[ 1 ] [ كما ] من ذلك كلّه وما قدّمناه سابقا فيمن يصح منه الصوم يظهر لك ضعف [ ذلك ] . [ 2 ] وإن حكي ذلك عن المفيد والمرتضى وسلّار وابن البراج « 1 » . قال الأوّل [ أي المفيد ] : « إذا أغمي على المكلف قبل استهلال الشهر ومضى عليه أيام ثمّ أفاق كان عليه قضاء ما فاته من الأيام ، فإنّ استهل الشهر عليه وهو يعقل فنوى صيامه وعزم عليه ثمّ أغمي عليه وقد صام شيئا منه أو لم يصم ثمّ أفاق بعد ذلك فلا قضاء عليه ؛ لأنّه في حكم الصائم بالعزيمة على أداء فرض الصيام » . ونسبه الفاضلان « 2 » إلى الشيخ ، ولعلّه لظهور قوله في الخلاف : « إذا نوى الصوم من الليل فأصبح مغمى عليه يوما ويومين وما زاد عليه كان صومه صحيحا ، وكذلك إن بقي نائما يوما أو أياما ، وكذلك من أصبح صائما وجنّ في بعضه أو مجنونا فأفاق في بعضه ونوى فلا قضاء عليه » « 3 » في أنّ الإغماء كالنوم إن سبقت منه النية صح ، وإلّا كان عليه القضاء . خصوصا بعد قوله أيضا إذا نوى ليلا وأصبح مغمى عليه حتى ذهب اليوم صح صومه ، ولا فرق بين الجنون والإغماء . بل لعلّ ظاهر موضع من مبسوطه ذلك أيضا ، قال : « والمغمى عليه إذا كان مفيقا في أوّل الشهر ونوى الصوم ثمّ أغمي عليه واستمر به أيام لم يلزمه قضاء شيء ؛ لأنّه بحكم الصائم ، وإن لم يكن مفيقا في أوّل الشهر بل كان مغمى عليه وجب عليه القضاء على قول بعض أصحابنا ، وعندي أنّه لا قضاء عليه أصلا ؛ لأنّ نيته المتقدمة كافية في هذا الباب ، وإنّما يجب ذلك على مذهب من رأى تعيين النيّة أو مقارنة النيّة التي هي القربة ، ولسنا نراعي ذلك » « 4 » . ضرورة ظهوره في كون المسقط للقضاء صحة صومه بتقدم النيّة ولو على الشهر ، فيلزمه وجوب القضاء مع عدمها أصلا . ويكون الفرق بينه وبين المفيد بجواز تقديم النيّة على الشهر وعدمه وإلّا فهما متفقان على القضاء . لكن قال قبل ذلك : « وأمّا إذا زال عقله بفعل اللّه مثل الاغماء والجنون وغير ذلك فإنّه لا يلزمه قضاء ما يفوته في تلك الأحوال فعلى هذا إذا دخل عليه شهر رمضان وهو مغمى عليه أو مجنون أو نائم وبقي كذلك يوما أو أياما كثيرة أفاق في بعضها أو لم يفق لم يلزمه قضاء شي مما مرّ به إلّا ما أفطر فيه ، أو طرح في حلقه على وجه المداواة له فإنّه يلزمه حينئذ القضاء ؛ لأنّ ذلك لمصلحته ومنفعته ، سواء أفاق في بعض النهار أو لم يفق ، فإنّ الحال لا يختلف فيه » « 5 » . وظاهره نفيه مطلقا إلّا في الصورتين [ أي أفطر فيه ، أو طرح في حلقه شيء للمداواة ] .
هامش
( 1 ) المقنعة : 352 . جمل العلم والعمل ( رسائل المرتضى ) 3 : 57 . المراسم : 98 . المهذب 1 : 196 . ( 2 ) المعتبر 2 : 696 . المنتهى 9 : 303 . ( 3 ) الخلاف 2 : 198 . ( 4 ) المبسوط 1 : 285 . ( 5 ) المبسوط 1 : 266 .