( و ) على كلّ حال فلا ريب في أنّ ( الأوّل أظهر ) [ 1 ] .
( ويجب القضاء على المرتد سواء كان عن فطرة أو عن كفر ) [ 2 ] .
وأمّا المخالف فقد أشبعنا الكلام فيه في باب القضاء من الصلاة وفي كتاب الزكاة ، فلاحظ وتأمّل واللّه أعلم .
( و ) كذا يجب القضاء على ( الحائض والنفساء وكلّ تارك له بعد ) حصول ما تقدم من شرط ( وجوبه عليه ) من البلوغ والعقل .
فيدخل حينئذ النائم ونحوه ممن يجب القضاء عليه وإن لم يكن مكلّفا بالأداء .
نعم إنّما يجب عليه [ القضاء ] ( إذا لم يقم ) الشارع ( مقامه غيره ) كالفدية للشيخ والشيخة وذي العطاش والحامل المقرب ومن استمر عليه المرض ، كما ستعرف تفصيل ذلك كلّه عند تعرض المصنّف له .
وأمّا السكران ونحوه ممن لا يدخل تحت اسم المجنون والمغمى عليه فالمتجه وجوب القضاء عليه [ 3 ] .
شرح
[ 1 ] لما عرفت من الأصل والنصوص السالمة عن المعارض عدا ما عرفت مما هو واضح الضعف .
كمرسل حفص بن البختري عن أبي عبد اللّه عليه السّلام : « يقضي المغمى عليه ما فاته » « 1 » القاصر عن معارضة غيره من وجوه ، فلا بأس بحمله على الندب .
ومن الغريب ما في المختلف « 2 » من الاستدلال عليه بخبر حفص بن البختري الآخر عن أبي عبد اللّه عليه السّلام : « المغمى عليه يقضي صلاته ثلاثة أيام » « 3 » الوارد أوّلا في خصوص الصلاة وفي خصوص ثلاثة أيام منها ، وقياس الصوم عليها يقضي بكونه كذلك ، ولا قائل به .
وهذا من أقوى الشواهد على حمل تلك النصوص على الندب ، كما لا يخفى على من لاحظها متأمّلا ؛ لما فيها من الاختلاف بنفي القضاء مطلقا ، وإثباته كذلك ، وفي خصوص بعض الأيام كما تقدم الكلام فيها سابقا ، فلاحظ وتأمّل .
[ 2 ] بلا خلاف أجده فيه ؛ لعموم « من فاتته » « 4 » وغيره مما هو دالّ على وجوب القضاء لكلّ تارك ، وخصوصا العامد الذي محل الفرض منه السالم عن معارضة ما دل « 5 » على سقوطه عن الكافر بعد ظهوره في الأصلي ولو بمعونة فهم الأصحاب .
ولا ينافي ذلك قولنا بعدم قبول توبة المرتد عن فطرة ظاهرا وباطنا ؛ إذ أقصاه عدم التمكن من القضاء كغيره من التكاليف حتى الإسلام ، إلّا أنّ ذلك غير مانع من تكليفه على وجه يترتّب عليه العقاب بعد أن كان ذلك بسوء اختياره ، كما حررناه في كتاب الطهارة .
[ 3 ] لعموم « من فاتته » « 6 » ، كما عن الشيخ وابن إدريس والفاضلين والشهيد القطع به « 7 » .
هامش
( 1 ) تقدّم في ص 12 .
( 2 ) المختلف 3 : 455 .
( 3 ) الوسائل 8 : 266 ، ب 4 من قضاء الصلوات ، ح 7 .
( 4 و 6 ) عوالي اللآلي 2 : 54 ، ح 143 .
( 5 ) انظر الوسائل 10 : 327 ، ب 22 من أحكام شهر رمضان .
( 7 ) المبسوط 1 : 266 . السرائر 1 : 366 . المعتبر 2 : 698 . التذكرة 6 : 170 - 171 . المنتهى 9 : 310 . الدروس 1 : 272 .