( فروع ) : يمكن استفادة حكمها ممّا تقدم :
[ ما لو نذر اعتكاف شهر معيّن ولم يشترط التتابع ] :
( الأول : إذا نذر اعتكاف شهر معيّن ولم يشترط التتابع فاعتكف بعضه « 1 » وأخلّ بالباقي صح ما فعل ) إذا كان ثلاثة فصاعدا ( وقضى ما أهمل ، ولو تلفظ فيه بالتتابع استأنف ) [ 1 ] .
[ ما لو نذر اعتكاف شهر معيّن ولم يعلم به حتى خرج الشهر ] :
( الثاني : إذا نذر اعتكاف شهر معيّن ولم يعلم به حتى خرج كالمحبوس والناسي قضاه ) [ 2 ] .
شرح
[ 1 ] كما عرفته في شرح قول المصنف : « ولو نذر اعتكاف أيام معيّنة . . . إلى آخره » .
وفي المدارك بناء على ما سلف له هناك : « بل الأصح عدم بطلان ما فعل إذا كان ثلاثة فصاعدا مع التلفّظ بالتتابع وبدونه ؛ إذ المفروض تعيين الزمان ، وقد عرفت أنّ التلفّظ بالتتابع لا يفيد مع تعيين الزمان إلّا مجرّد التأكيد لإفادة تعيين التتابع المعنوي ، وقد بيّنا ذلك فيما سبق » « 2 » .
قلت : قد عرفت ما فيه أيضا سابقا من وضوح الفرق .
[ 2 ] بلا خلاف [ فيه ] ، بل في المدارك : أنّه « مقطوع به في كلام الأصحاب » « 3 » .
لكن ربّما استشكل بعدم ما يدلّ على قضائه :
1 - ويدفع مضافا :
أ - إلى احتمال تناول « من فاتته » « 4 » له .
ب - وإلى أنّه مشتمل على الصوم الّذي قد ثبت القضاء للواجب منه .
2 - بأنّه قد ثبت القضاء في الحائض والمريض وغيرهما ممّا قد اشتملت عليه النصوص والفتاوى مع عدم القول بالفصل . نعم عن الشهيد : أنّه لو غمت عليه الشهور توخّى ، وإلّا تخيّر كما في الصوم « 5 » .
وأشكله بعضهم بأنّه لا دليل عليه « 6 » هنا ، والقياس محرّم .
وقد يدفع :
1 - بأنّ مبناه في الصوم على القاعدة التي لا تفاوت فيها بين المقامين ، وهي :
أ - أصالة بقاء التكليف .
ب - وقبح تكليف ما لا يطاق .
فليس حينئذ إلّا التوخي ، ومع عدمه فالتخيير ؛ لأنّهما أقرب طرق الامتثال .
2 - على أنّه شهر معين قد وجب صومه ولو للاعتكاف ، ولا خصوصية لشهر رمضان ، فتأمّل جيّدا ، واللّه أعلم .
هامش
( 1 ) في الشرائع : « بعضا » .
( 2 و 3 ) المدارك 6 : 337 ، وفيه : « التعيين » بدل « تعيين » .
( 4 ) عوالي اللآلي 2 : 54 ، ح 143 .
( 5 ) الدروس 1 : 303 .
( 6 ) المدارك 6 : 337 .