[ إذا نذر اعتكاف أربعة أيام فأخلّ بيوم ] :
( الثالث : إذا نذر اعتكاف أربعة أيام فأخل بيوم قضاه لكن يفتقر ) إلى ( أن يضم إليه آخرين ليصح الإتيان به ) ، والمراد بالقضاء الإتيان به ليتناول المنذور المطلق والمعيّن [ 1 ] .
والظاهر التخيير بين التقديم والتأخير والتوسيط [ في نيّته عن الواجب ] [ 2 ] .
وكيف كان فلو كان المنذور خمسة [ 3 ] .
قلت : ستعرف تحقيق الحال فيه .
[ إذا نذر اعتكاف يوم واحد ] :
( الرابع : إذا نذر اعتكاف يوم لا أزيد لم ينعقد ) قطعا [ 4 ] . ( ولو ) نذره لا بهذا القيد أو ( نذر اعتكاف ثاني قدوم زيد ) مثلا ( صح ويضيف إليه آخرين ) كما هو واضح . هذا كلّه في حقيقته وشرائطه .
[ أقسام الاعتكاف ] :
( وأمّا ) الكلام في ( أقسامه فإنه ينقسم إلى واجب وندب ؛ ضرورة كونه عبادة ، وهي منحصرة فيهما .
فالواجب : ما وجب بنذر وشبهه ) من العهد واليمين والإجارة وأمر السيد ونحوها . ( والمندوب : ما تبرّع به ) عن نفسه أو عن غيره .
شرح
[ 1 ] ضرورة عدم اختصاص الحكم بالقضاء ، بل هو لكلّ من وجب عليه اعتكاف يوم ، كما أشار إليه المصنّف فيما سبق وفيما يأتي .
[ 2 ] لكن عن جماعة من المتأخّرين : أنّ الزائد على الواجب إن تأخّر عن الواجب لم يقع واجبا ، وإن تقدّم جاز أن ينوي به الوجوب من باب مقدمة الواجب ، و [ جاز أن ينوي به ] الندب ؛ لعدم تعيّن الزمان له . وفي المدارك : « وربّما يشكل بما إذا كان الواجب يوما واحدا ، فإنّ اعتكاف اليومين بنية الندب يوجب الثالث فلا يكون مجزيا عما في ذمته ، وبأنّ الاعتكاف يتضمن الصوم ، وهو لا يقع مندوبا ممن في ذمته واجب » . ويدفع [ الأوّل ] : « بأنّ غاية ما يستفاد من الأدلّة الشرعية أنّ من اعتكف يومين يتعيّن عليه اعتكاف الثالث ، وهو لا ينافي وجوبه من جهة أخرى . وعن الثاني : بأنّ الممتنع إنّما هو وقوع النافلة ممن في ذمته قضاء رمضان لا مطلق الواجب كما بيناه فيما سبق » « 1 » . قلت : ولو أراد زوال الإشكال الأوّل من أصله نوى بالأوّل الندب وجعل ما في ذمته وسطا على أنّهما هما واجبان من باب المقدمة ، فلا إشكال حينئذ من هذه الجهة .
[ 3 ] ففي المدارك : « وجب أن يضم إليها سادسا سواء أفرد اليومين أو ضمّهما إلى الثلاثة ؛ لما بيناه فيما سبق من أنّ الأظهر وجوب كلّ ثالث » « 2 » .
[ 4 ] لما عرفت من أنّ أقل الاعتكاف ثلاثة ، فلا يكون مشروعا .
هامش
( 1 ) المدارك 6 : 318 - 319 .
( 2 ) المدارك 6 : 338 .