تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 144

مساهمون:

ص١٤٤
نعم ينبغي تقييد ذلك بما إذا لم يطل حتى انمحت الصورة [ 1 ] . [ ويشترط إباحة اللبث ، فلو حرم عليه ذلك بطل اعتكافه ] . نعم ينبغي أن يخصّ ذلك بما إذا كان محرّما في نفسه لا من حيث الضديّة لأداء دين ونحوه فإن الأقوى حينئذ الصحة [ 2 ] . [ ولو غصب مكانا من المسجد بأن دفع من سبق إليه أو جلس فيه ولغيره علامة اختصاص به فالظاهر عدم البطلان . وكذا لو كان لباسه مغصوبا أو حاملا له ، أمّا لو جلس على فراش مغصوب فالظاهر البطلان . ولو وضع في المسجد تراب أو فراش ولا يمكنه نقله فلا مانع من الكون عليه . ولو جلس على مغصوب مجبورا أو جاهلا بالغصب فليس عليه شيء ] .
شرح
[ 1 ] كما اعترف به غير واحد ؛ ضرورة رجوعه حينئذ إلى انتفاء الحقيقة الّذي لا فرق فيه بين العمد والسهو والاضطرار وغيره ، هذا . وقد زاد بعض مشايخنا شرطا آخر للاعتكاف ، وهو إباحة اللبث : « فلو وجب عليه الخروج لجنابة أو لعارض يخافه على نفسه أو عرضه أو غيره مما يوجب الخروج فمكث فسد اعتكافه » . ثمّ قال بعد ذلك : « كلّ من حرم عليه اللبث لخوف على نفسه أو عرضه أو أمر يلزمه حفظه فلبث بطل اعتكافه » « 1 » . وهو كذلك . وكأنّ الأصحاب تركوا التعرّض له : 1 - لوضوحه . 2 - ولأنّه المنشأ لما ذكروه من الشرط الخامس الّذي هو إذن من له ولاية كالزوج والسيد ؛ ضرورة كون ذلك لحرمة اللبث عليهم من دون الإذن ، فيعم حينئذ كلّ من حرم عليه اللبث . 3 - على أنّ من الواضحات عدم اجتماع الأمر والنهي في شيء واحد . [ 2 ] لما حقّقناه في محلّه من أنّ الأمر بالشيء لا يقتضي النهي عن ضده الخاص . ثمّ قال [ بعض مشايخنا ] : « ولو غصب مكانا من المسجد أو جلس على فراش مغصوب فالأقوى البطلان ، وأمّا اللباس والمحمول فلا يبعث على الفساد على الأقوى . ولو وضع في المسجد تراب أو فراش مغصوب ولا يمكن نقله فلا مانع من الكون عليه ، ولو جلس في المغصوب أو عليه مجبورا أو جاهلا بالغصب فليس عليه شيء » . وكأنّه أراد بغصب المكان دفع من سبق إليه قهرا أو نحو ذلك كما يومئ إليه قوله متصلا بذلك : « ومن سبق إلى مكان فهو أحق به حتى يفارقه أو يطيل المكث غير مشغول حتى يخل بعبادة المتعبّدين ، ولو فارقه وله فراش أو شيء يعتد به بقي اختصاصه إن كان خروجه لغرض صحيح لا يقتضي البطء المفرط ، ووضع الخيط والعود والخرقة كلا وضع ، وأمّا ما يسجد عليه والمسبحة فمما يلحظ في الوضع ، وحد الانتظار إلى أن يحصل خلل في نظم الصلاة ونحوها كلزوم الفرج في الجماعة بعد قول : قد قامت الصلاة . . . والسابق للحجرة أولى بها في السكنى ، ولكن ليس له منع الشريك ما لم يحصل ضرر بخلاف المدرسة ، وتجري الوكالة في الاختصاص حيث يجلس الوكيل في مكان الموكل ومالها أعمال خاصة من بقاع المسجد يقدم مريد الأعمال على غيره » « 2 » انتهى . لكن أكثره لا يخلو من نظر حتى الفرق بين اللباس والمحمول وغيرهما في الأوّل فضلا عما في الأخير من تقدم مريد الأعمال . وعن دعوى جريان حكم الغصب على كلّ من نافى أولوية السبق . وعن الفرق بين المسبحة وغيرها ، فتأمّل جيّدا ، واللّه أعلم .
هامش
( 1 و 2 ) كشف الغطاء 4 : 101 ، 102 .
جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 144 | الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر) / مؤسسة دائرة المعارف الفقه الاسلامي