وحينئذ ( فلو خرج لغير الأسباب المبيحة بطل اعتكافه ) [ 1 ] . بل جزم المصنّف [ 2 ] بأنّه لا فرق في ذلك بين أن يكون ( طوعا خرج أو كرها ) [ 3 ] ، [ لكن الصحيح أنّه لو خرج كرها لم يبطل ] . وكذا [ الظاهر ] [ 4 ] أنّ المنافي الخروج بجملته لا بعضو من أعضائه [ 5 ] .
والتحقيق أنّ المدار [ في تحقق الاعتكاف ] على صدق اللبث فيه [ 6 ] .
شرح
[ 1 ] ضرورة ظهور جميع ما عرفت في الشرطية التي ينعدم بانعدامها المشروط .
[ 2 ] هنا ومحكي المعتبر « 1 » .
[ 3 ] مستدلا عليه في الأخير بأنّ الاعتكاف لبث في المسجد ، فيكون الخروج منافيا له .
لكن قد يناقش بظهور الأدلّة في كون المنافي له شرعا الأوّل ، خصوصا بملاحظة ما دلّ على الرخصة في الخروج فيه للحاجة « 2 » ونحوها مما هو أسهل من الإكراه بمراتب .
ولذا قال الفاضل في تذكرته : إنّما يبطل بالخروج اختيارا ، وأمّا إذا خرج كرها فلا ، إلّا مع طول الزمان بحيث يخرج عن كونه معتكفا « 3 » ، ونفى عنه البأس في المدارك ؛ للأصل وحديث رفع القلم ، وعدم توجه النهي إلى هذا الفعل « 4 » .
وفي المختلف : « قال الشيخ في المبسوط : لو أخرجه السلطان ظلما لم يفسد اعتكافه ، وإنّما يقضي ما يفوته ، وإن أخرجه لإقامة حد أو استيفاء دين يقدر على قضائه بطل ؛ لأنّه أحوج إليه ، فكان مختارا في خروجه » « 5 » . وقال في موضع آخر : « كلّ من خرج من الاعتكاف لعذر أو غير عذر وجب عليه قضاؤه . . . ومتى خرج قبل أن يمضي ثلاثة استأنف ، وهذا هو الأقرب وإن طال الزمان ، أمّا مع عدمه فلا . لنا أنّ الاعتكاف هو اللبث ، ولا يتحقق ماهيته مع الخروج ، احتج بأنّه عذر فلا ينافي الاعتكاف كاليسير ، والجواب أنّ اليسير لا عبرة به إذا كان لعذر بخلاف المتطاول » « 6 » .
قلت : لا صراحة في كلام الشيخ في المتطاول الماحي للصورة التي لا تفاوت فيه بين العذر وغيره ، فيرجع إلى ما ذكرنا ، كالمحكي عن المنتهى « 7 » .
[ 4 ] [ كما ] ينساق [ ذلك ] من الأدلة .
[ 5 ] وبه قطع المصنّف والفاضل في محكي المعتبر والمنتهى من غير نقل خلاف « 8 » ، مستدلّا عليه في الأخير [ أي المنتهى ] بما رواه الجمهور عن عائشة : كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلم إذا اعتكف يدني إليّ رأسه فارجّله » « 9 » وهو - مع عدم كونه من طرقنا - لا ظهور فيه بخروج رأسه من المسجد .
[ 6 ] فما عن المسالك من منافاة خروج الجزء له كالكلّ « 10 » كما ترى .
هامش
( 1 ) المعتبر 2 : 733 ولكن لم يصرح فيه بذلك .
( 2 ) انظر الوسائل 10 : 549 ، ب 7 من الاعتكاف .
( 3 ) التذكرة 6 : 304 .
( 4 ) المدارك 6 : 329 .
( 5 ) المختلف 3 : 596 .
( 6 ) المختلف 3 : 598 .
( 7 ) المنتهى 9 : 499 ، 511 - 512 .
( 8 ) المعتبر 2 : 734 . المنتهى 9 : 499 - 500 .
( 9 ) سنن أبي داود 2 : 332 ، ح 2467 .
( 10 ) المسالك 2 : 101 .