1 - ( كقضاء الحاجة ) من بول أو غائط [ 1 ] . ولا فرق بين البعيد والقريب ما لم يخرج عن مسمى الاعتكاف .
2 - ( و ) منها : أيضا ( الاغتسال ) من الجنابة والاستحاضة ونحوهما مما هو فيها واجب .
[ ويجوز الخروج للغسل المندوب كالجمعة ] [ 2 ] .
ولو أمكن الغسل في المسجد على وجه لا يتعدى إليه النجاسة ف [ الظاهر ] [ 3 ] [ المنع من ذلك ] .
شرح
[ 1 ] نعم عن الأصحاب أنّهم أوجبوا تحري أقرب الطرق إلى موضع قضاء الحاجة ونحوه يجري في غيره .
وفي محكي المنتهى : « لو كان إلى جانب المسجد سقاية خرج إليها إلّا أن يجد بها عضاضة بأن يكون من أهل الاحتشام ، فيجد المشقة بدخولها لأجل الناس ، فيعدل عنها حينئذ إلى منزله وإن كان أبعد » .
بل قال : « ولو بذل له صديق منزله وهو قريب من المسجد لقضاء حاجة لم يلزمه الإجابة ؛ لما فيه من المشقة بالاحتشام ، بل يمضي إلى منزله » « 1 » . وربّما ظهر من جماعة الميل إليه . واستشكله في الحدائق بأنّه « تقييد لإطلاق النصّ بغير دليل ، وما ذكره من التعليل لا يصلح لتأسيس الأحكام الشرعية » « 2 » . مشيرا بذلك إلى الغضاضة ونحوها كما صرّح به بعد ذلك .
وفيه : أنّ مرجع هذا التعليل ونحوه إلى ما علم من نفي الحرج في الدين وسهولة الملّة وسماحتها ونحو ذلك .
[ 2 ] نعم في الحدائق : « لا يجوز الخروج للغسل المندوب » « 3 » . واستحسنه في المدارك بعد أن حكاه عن التذكرة « 4 » . وقد يناقش بعموم ما دلّ على الحث عليه في الجمعة « 5 » ونحوها ، وإن كان بينهما تعارض العموم من وجه . لكن قد يؤيّد ذلك بما دلّ على الخروج للحاجة « 6 » المتعلّقة به وبغيره ؛ ضرورة إطلاق الأدلّة جواز الخروج لها ، ولا داعي إلى تخصيصها بالغير . بل ظاهر المحكي عن ثاني المحققين عدم الفرق بينهما ، ولذا احتمل في عبارة المتن إرادة مطلقها ، قال « فيدخل فيه حاجة نفسه وحاجة غيره من المؤمنين لاستثناء ذلك » « 7 » . بل كما أنّه لا حاجة إلى إرادة خصوص الغائط والبول منها . وإن جنح إليه في المدارك حتى أنّه توقّف في جواز الخروج لقضاء حاجة الغير مستدلّا عليه بخبر ميمون بن مهران « 8 » ، ثمّ قال : « لكنه قاصر من حيث السند ، فلا يصلح لتخصيص الأخبار المتضمنة ؛ لاطلاق المنع من الخروج » « 9 » . وفيه ما لا يخفى ، بل يمكن دعوى الإجماع على خلافه .
[ 3 ] [ كما ] في المدارك : « وقد أطلق جماعة المنع من ذلك ؛ لما فيه من الامتهان المنافي للاحترام ، ويحتمل الجواز كما في الوضوء والغسل المندوب » « 10 » .
وفيه : أنّه مستلزم للبث المحرّم ، وبه يفرق بينه وبين الوضوء والغسل المندوب ، على أنّه قد ورد النهي عن الوضوء في المسجد من البول والغائط « 11 » .
هامش
( 1 ) المنتهى 9 : 501 .
( 2 ) الحدائق 13 : 472 - 473 .
( 3 ) الحدائق 13 : 473 .
( 4 ) المدارك 6 : 333 . التذكرة 6 : 288 .
( 5 ) انظر الوسائل 3 : 311 ، ب 6 من الأغسال المسنونة .
( 6 ) انظر الوسائل 10 : 549 ، ب 7 من الاعتكاف .
( 7 ) حاشية الشرائع ( حياة الكركي ) 10 : 338 .
( 8 ) تقدّم في ص 136 .
( 9 ) المدارك 6 : 332 - 333 .
( 10 ) المدارك 6 : 333 .
( 11 ) انظر الوسائل 1 : 492 ، ب 57 من أبواب الوضوء .