تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 126

مساهمون:

ص١٢٦
نعم الظاهر أنّ شرطية الصوم له كشرطية الطهارة للصلاة لا يعتبر فيه الوقوع له [ - للاعتكاف ] ، بل يكفي في صحة الاعتكاف وقوعه معه وإن لم يكن له سواء كان الصوم واجبا أو ندبا رمضان كان أو غيره [ 1 ] . [ من غير فرق في ذلك بين الاعتكاف الواجب بنذر وغيره فلا مانع من وقوع الاعتكاف المنذور مطلقا في شهر رمضان أو غيره من الصوم الواجب ، بل لو نذر الاعتكاف في أيام معيّنة وكان عليه صوم منذور أجزأه الصوم في أيّام الاعتكاف ، وكذا لا مانع بالاعتكاف المنذور مطلقا في الصوم المندوب من جواز قطعه . نعم لو كان الاعتكاف منذورا معيّنا لم يجز له قطع الصوم ] .
شرح
[ 1 ] بلا خلاف أجده فيه ، بل في المعتبر : أنّ « عليه فتوى علمائنا » « 1 » . ويدلّ عليه - مضافا إلى ذلك في الجملة - وقوعه من النبي صلّى اللّه عليه واله وسلم في شهر رمضان « 2 » . لكن في التذكرة بعد أن ذكر نحو ذلك قال : « ولو نذر اعتكاف ثلاثة أيام مثلا وجب عليه الصوم بالنذر ؛ لأنّ ما لا يتم الواجب إلّا به يكون واجبا » « 3 » . وأشكل إطلاقه في المدارك بأنّ النذر المطلق [ للاعتكاف ] يصح إيقاعه في صوم شهر رمضان أو واجب غيره ، فلا يكون نذر الاعتكاف مقتضيا لوجوب الصوم ، كما أنّ من نذر الصلاة فاتفق كونه متطهرا في الوقت الّذي تعلّق به النذر لم يفتقر إلى طهارة مستأنفة . نعم لو كان الوقت معيّنا ولم يكن صومه واجبا اتجه وجوب صومه للنذر أيضا ، فلو نذر المعتكف صياما وصام تلك الأيام عن النذر أجزأ « 4 » . وفيه : أنّ المراد - بقرينة كلامه سابقا ولاحقا - الوجوب ولو تخييرا أو عند توقّف الواجب عليه . ولذا قال بعد ذلك : « لو نذر اعتكافا وأطلق فاعتكف في أيام أراد صومها استحبابا جاز » « 5 » . وهو كالصريح فيما قلناه . لكن جزم في المسالك بالمنع من جعل صوم الاعتكاف المنذور مندوبا للتنافي بين وجوب المضي على الاعتكاف الواجب وجواز قطع الصوم المندوب « 6 » . وفي المدارك : « هو جيّد إن ثبت وجوب المضي في مطلق الاعتكاف الواجب وإن كان مطلقا ، لكنه غير واضح كما ستقف عليه ، أمّا بدون ذلك [ - وجوب المضي ] فيتجه جواز إيقاع المنذور المطلق في الصوم المستحب ، أمّا المعيّن فلا ريب في امتناع وقوعه كذلك ؛ لما ذكره من التنافي بين وجوب المضي فيه وجواز قطع الصوم » « 7 » . وفيه : أنّه لا منافاة بين الاستحباب الذاتي والوجوب الغيري ، فيتجه حينئذ وقوع المعيّن فيه فضلا عن المطلق بعد اختلاف الجهة كالفريضة في المسجد ونحوها ، وهو واضح .
هامش
( 1 ) المعتبر 2 : 726 . ( 2 ) راجع الوسائل 10 : 533 ، 534 ب 1 من الاعتكاف ، ح 1 ، 2 ، 4 . ( 3 و 5 ) التذكرة 6 : 249 - 250 . ( 4 و 7 ) المدارك 6 : 315 - 316 . ( 6 ) المسالك 2 : 93 .
جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 126 | الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر) / مؤسسة دائرة المعارف الفقه الاسلامي