تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 124

مساهمون:

ص١٢٤
والبحث في حقيقتها واعتبار الوجه وغير ذلك من مباحثها قد تقدم سابقا . ( و ) قد ذكرنا هناك أنّه إنّما ( يجب في ) نحو ( ه نيّة القربة ) خاصة ، وحينئذ فلا إشكال هنا من سائر الوجوه [ 1 ] ، ولذا قال المصنّف بناء على ما اختاره من اعتبار نيّة الوجه ( ثمّ إن كان منذورا ) مثلا ( نواه واجبا ، وإن كان مندوبا نوى الندب فإن « 1 » مضى له يومان وجب الثالث على الأظهر وجدد نيّة الوجوب ) [ 2 ] .
شرح
[ 1 ] كما اعترف به ثاني الشهيدين في المحكي من فوائده على القواعد ، قال : ولو لم يعتبر الوجه كما هو الوجه استرحنا من الإشكالات ، وكان معنى وجوب الثالث على القول به ترتّب الثواب على فعله والعقاب على تركه بخلاف غيره « 2 » . وهو كما ترى في غاية الجودة ، إلّا أنّ ظاهره اختصاص ذلك في القول بعدم اعتبار الوجه ، أمّا عليه فلا ، وهو ظاهر عبارة المتن . [ 2 ] ضرورة ظهوره في وجوب التجديد . لكن في المدارك بناء على اعتبار الوجه : « إن كان منذورا نوى الوجوب ، وإن كان مندوبا وقلنا : إنّ المندوب لا يجب بالدخول فيه ولو مضى اليومان نوى الندب ، وإن قلنا : إنّه يجب بالشروع أو بمضي اليومين نواه على هذا الوجه ، بمعنى أن يكون الجزء الأوّل منه أو اليومان الأوّلان على وجه الندب والباقي على وجه الوجوب » . [ ثمّ قال : ] « ولا يتوجه عليه ما ذكره الشارح من تقدم النيّة على محلها ؛ لأنّ محلها أول الفعل ، غاية الأمر أن يقع على وجهين مختلفين ، فيجب نيتهما كذلك » . [ ثمّ قال : ] « ولو اقتصر على نيّة اليومين الأوّلين ندبا ثمّ جدد نيّة الثالث على وجه الوجوب كما هو ظاهر عبارة المصنف كان جيّدا » . [ قال ] : « ولا يرد عليه ما ذكره بعضهم من أنّ الثلاثة أقل ما يتحقّق به هذه العبادة ، وهي متصلة شرعا ، ومن شأن العبادة المتصلة أن لا يفرق النيّة على أجزائها ، بل يقع بنيّة واحدة . لأنّا نقول : إنّه لا دليل على امتناع التفريق ، بل قد اعترف الأصحاب بجوازه في الوضوء ونحوه فليكن هنا كذلك » . [ ثمّ قال : ] « وأمّا ما قيل - من أنّ الاعتكاف لما كان الأصل فيه الندب ، والوجوب لا يتعلّق به إلّا لأمر عارض جاز أن ينوي فيه أجمع ما هو مقتضى الأصل ، وهو الندب - فضعيف جدا ؛ إذ لا معنى لايقاع الفعل الواجب على وجه الندب ، كما هو واضح » « 3 » . قلت : بل هو قوي جدا ؛ ضرورة كون اعتكاف الثلاثة عبادة واحدة ، ولا توصف قبل الوقوع إلّا بالندب ، فهو حينئذ وجهها . والوجوب الحاصل بعد مضي اليومين أو بالشروع إنّما هو من أحكام تلك العبادة المندوبة لا من وجوه أمرها ؛ ضرورة كونه بأمر آخر غير الأمر بأصل الاعتكاف لا يعتبر في صحته أصل النيّة فضلا عن نيّة الوجه . ومن هنا لو أتم المكلّف الفعل بالاستدامة على مقتضى الأمر الأوّل غير عالم بالأمر الثاني صح فعله قطعا . ومن ذلك وجوب إتمام النافلة بعد الشروع فيها بناء على حرمة القطع . ولو سلم فالمتجه التجديد كما ذكره المصنف ؛ إذ لا معنى لقصد امتثاله قبل تحقق الخطاب به ؛ ضرورة عدم الوجوب إلّا بعد مضي اليومين . كما أنّ المتجه على التجديد وقوع النيّة عند الغروب من اليوم الثاني على وجه لا تنافي المقارنة عرفا من غير اعتبار التقدم اليسير والتأخّر .
هامش
( 1 ) في الشرائع : « وإذا » . ( 2 ) فوائد القواعد : 324 . ( 3 ) المدارك 6 : 310 - 311 .