تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 117

مساهمون:

ص١١٧
ولعلّه لا يخلو من قوة [ 1 ] . فلا ريب حينئذ في أنّ الأقوى والأحوط وجوب الفداء مطلقا . نعم قد يقال باختصاصه فيما إذا كان الخوف على النفس أو الولد للجوع أو العطش أو نحوهما ، لا لغير ذلك كمرض الولد وإشرافه على المرض المحوج إلى شرب دواء ونحوه ، فإنّه وإن وجب الإفطار والقضاء حينئذ ، لكن لا فدية [ 2 ] ، لكنه مع ذلك لا يخلو من نظر في الجملة . ولا فرق في المرتضع بين كونه ولدا من النسب والرضاع ولا في المرضعة بين المستأجرة والمتبرّعة [ 3 ] . ولقائل أن يقول بعدم وجوب الاستئجار مطلقا ، بل عدم وجوب إجابة المتبرّع [ 4 ] .
شرح
[ 1 ] لإطلاق الصحيح المزبور ، بل قد يشعر قوله فيه : « لا يطيقان » بكون الخوف على النفس . ودعوى انسياق الخوف على الولد من قلّة اللبن ممنوعة ؛ لامكان كون ذلك داعيا لشدة ضعفها ، مع أنّها لا تتم في الحامل . ومكاتبة ابن مهزيار لا دلالة فيها على نفي الفداء مع كون الخوف على النفس خاصة ، على وجه يصلح لتقييد الإطلاق المزبور ، وإن ظنّه بعض متأخّري المتأخّرين « 1 » . وعدم الفداء - في الّذي يخشى على نفسه المرض أو زيادته المندرج فيه ، ما نحن فيه - للأصل ، لا لأنّ ذلك يقتضي عدم الفداء ؛ ضرورة أنّه إنّما يقتضي الإفطار خاصة ، فلا بأس حينئذ بالفرق بين أفراده في وجوب الفدية مع القضاء وعدمه ، وليس فيه تخلّف المعلول عن العلّة ، كما هو واضح ؛ إذ لا مانع من عدم وجوب الفداء في ذلك - بخلاف ما نحن فيه - عقلا ولا شرعا . ودعوى أنّ عدمه في الأقوى يقتضي عدم وجوبه في الأدنى الّذي هو محل البحث واضحة المنع ؛ ضرورة عدم مجال للعقل في إدراك ذلك هنا بحيث يصلح لرفع اليد عن ظاهر الدليل الشرعي . كدعوى أنّ الظهور يرفعه إعراض المشهور عنه ؛ لما عرفت من عدم تحقق الشهرة ، بل لعلّ المتحقّق خلافها ، على أنّها بنفسها هنا لا تصلح لذلك . [ 2 ] للأصل مع عدم شمول الخبر له . [ 3 ] لكن في الروضة : « لو قام غيرها مقامها متبرّعا أو أخذ مثلها أو أنقص امتنع الإفطار » « 2 » . وقد تبع في ذلك الدورس قال : « لا فرق بين المستأجرة والمتبرّعة إلّا أن يقوم غيرها مقامها » ثمّ قال : « لو قام غير الام مقامها روعي صلاح الطفل ، فإن تم بالأجنبية فالأقرب عدم جواز الإفطار ، هذا مع التبرّع أو تساوي الأجرتين ، ولو طلبت الأجنبية زيادة لم يجب تسليمه إليها وجاز الإفطار ، وهل يجب هذا الإفطار عليها ؟ الظاهر نعم مع ظن الضرر بتركه ، وأنّه لا يدفعه إلّا إرضاعها » « 3 » . ومبنى ذلك كلّه وجوب المقدمة التي لا تقتضي ضررا أو قبحا والمكاتبة المزبورة . بل جزم في الحدائق بوجوب الاستئجار وإن زادت الأجرة على المثل مع الامكان « 4 » ؛ لإطلاق المكاتبة « 5 » . [ 4 ] تمسّكا باطلاق الصحيح المزبور الذي تقصر المكاتبة المزبورة عن تقييده سندا وغيره ، خصوصا مع اعتضاده بإطلاق الفتوى . ولا استبعاد في الرخصة شرعا لخصوص المرضعة كائنة ما كانت في ذلك . بل ربّما يؤيّده تصريح هؤلاء بعدم الفرق بين الام والمتبرّعة ، مع أنّ مقتضى ذلك عدم جواز التبرّع لها مع اقتضائه الإفطار حتى الام إذا كان للولد أب .
هامش
( 1 ) الحدائق 13 : 429 . ( 2 ) الروضة 2 : 130 ، وفيه : « آخذا » بدل « أخذ » . ( 3 ) الدروس 1 : 292 . ( 4 ) الحدائق 13 : 431 . ( 5 ) تقدّم في ص 116 .