ثمّ لا يخفى عليك أنّ الحكم في المقام ونظائره من العزائم لا الرخص [ 1 ] . هذا .
[ حكم بيان المراد بالشيخ والشيخة ] :
والتحقيق أنّ المراد بالشيخ والشيخة من توقّف بقاء صحة مزاجهما على تعدّد الأكل والشرب في أزمنة متقاربة للاستبانة لا لمزيد الهضم ، ولا ريب في منافاته للصوم .
بل هما حينئذ كذي العطاش بعد عدم تمكنهما من الأكل دفعة ولو لضعف في الهاضمة ، ولا من عدم الأكل مطلقا [ 2 ] .
[ الحامل المقرب والمرضع القليلة اللبن ] :
المسألة ( السابعة ) [ 3 ] : أنّ ( الحامل المقرب والمرضع القليلة اللبن يجوز لهما الإفطار في رمضان ) مع التضرر
شرح
[ 1 ] ضرورة كون المدرك فيه نفي الحرج ونحوه مما يقضي برفع التكليف ، مضافا إلى لفظ الوضع ونحوه في خبر الكرخي « 1 » . فما عساه يظهر من قوله : « لا جناح » ونحوه من ارتفاع التعيين خاصة لا بد من إرجاعه إلى ما ذكرنا ، سيّما مع عدم ظهور خلاف فيه من أحد من أصحابنا .
عدا ما عساه يظهر من المحدث البحراني فجعل المرتفع التعيين خاصة « 2 » ، تمسكا بظاهر قوله تعالى :وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُإلى قوله :وَأَنْ تَصُومُوا خَيْرٌ لَكُمْ« 3 » بعد كون المراد منه الشيخ وذا العطاش . لكنه كما ترى ؛ إذ الآية - مع فرض كونها غير منسوخة بقوله :فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ« 4 » .
وقد عرفت ما ورد فيها من النصوص ، مضافا إلى ما رواه علي بن إبراهيم في المحكي من تفسيره بسنده إلى الصادق عليه السّلام من تفسيرها ب « من مرض في شهر رمضان فأفطر ثمّ صح فلم يقض ما فاته حتى جاء رمضان [ آخر ] فعليه أن يقضي ويتصدّق لكلّ « 5 » يوم بمد من طعام » « 6 » يمكن حملها على استقلال قوله :وَأَنْ تَصُومُوا« 7 » عن الأوّل ؛ لبيان كون الصوم خيرا من السفر المقتضي للإفطار ، أو أنّ المراد كونه خيرا في نفسه ، فلا ينافي وجوبه ، أو غير ذلك ممّا لا ينافي ما ذكرنا ، واللّه أعلم .
[ 2 ] وليس المراد من الشيخ الذي ذكره في القاموس من استبانت فيه السن ، أو من خمسين أو إحدى وخمسين إلى آخر عمره أو إلى الثمانين « 8 » المعلوم بلوغ أكثر الناس هذا السن مع وجوب الصوم عليهم .
بل المراد منه ما ذكرنا كما يعرف ذلك من كلام الأطباء ، وبه يعرف وجه حكمة الشرع في إفطارهما ، بل وإلحاق ذي العطاش بهما ، واللّه العالم .
[ 3 ] [ و ] لا خلاف في [ ه ] .
هامش
( 1 ) تقدّم في ص 112 .
( 2 ) الحدائق 13 : 420 - 421 .
( 3 و 7 ) البقرة : 184 .
( 4 ) البقرة : 185 .
( 5 ) في المصدر : « عن كلّ » .
( 6 ) تفسير القمّي 1 : 66 .
( 8 ) القاموس المحيط 1 : 263 .