تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 114

مساهمون:

ص١١٤
( والأوّل أظهر ) [ 1 ] .
شرح
[ 1 ] لكن ظاهره أنّ القول المزبور إنّما هو في الشيخين دون ذي العطاش ، وليس كذلك ، فإن سلّار - على ما حكى عنه - قد نفى الفدية عنه مع اليأس من برئه « 1 » وعن ابن حمزة التوقّف فيها « 2 » ، وإن كانا محجوجين بما عرفت . بل قطع المحقق الشيخ علي بعدم القضاء والفدية على المأيوس من برئه فاتفق أنّه برئ « 3 » . واختاره المقداد في التنقيح « 4 » . كما أنّ الفاضل في محكي التلخيص نفى الفدية عنه واقتصر على القضاء في المأيوس الّذي برئ « 5 » . وقطع في جملة من كتبه تبعا للمفيد وعلم الهدى وابن إدريس بعدم الفدية « 6 » عليه إذا كان مرجو الزوال . خلافا لما عن الشيخ وسلّار وابني حمزة والبراج « 7 » ؛ لأنّه مريض فيجري عليه حكم غيره من المرضى ، ومال إليه بعض متأخّري المتأخّرين . قال : لأنّ صحيحي ابن مسلم « 8 » باشتمالهما على نفي القضاء ظاهران في المأيوس من برئه ، وخبري ابن بكير « 9 » وأبي بصير « 10 » ضعيفان مع الارسال والإضمار ، وخبر داود « 11 » مع ضعفه ربّما يظهر منه أيضا عدم التمكّن من القضاء « 12 » ، فيبقى حينئذ على حكم المرضي الّذي هو القضاء خاصة مع البرء دون الفداء . ومنه يعلم ما في كلام المحقق الشيخ علي « 13 » [ من نفي القضاء والفدية ] ، فإنّ العطاش مرض ، وقد دلّ النص والإجماع على أنّ المريض إذا برئ وجب عليه القضاء من غير مدخلية لليأس وعدمه ، وخبرا محمد بن مسلم لا يصلحان لاستثنائه من الأمراض ، كما أنّ خبر داود لا يدلّ على خروجه من إطلاق المرض . وفي الروضة : الأقوى أنّ حكمه كالشيخين يسقطان عنه مع العجز رأسا ، وإنّما تجب الفدية مع المشقة « 14 » . وفيه : أنّ إطلاق النصوص المزبورة يدفع ذلك كلّه ؛ ضرورة اقتضائه وجوب الفدية عليه على كلّ حال . وأمّا القضاء فإنّه وإن نفي في صحيحي ابن مسلم « 15 » ، إلّا أنّه محمول على ما إذا لم يتمكّن رأسا ، فلا ينافي ما دلّ على وجوبه من عموم « من فاتته » « 16 » وفَمَنْ كانَ مِنْكُمْ مَرِيضاً« 17 » ونحوه بناء على أنّ العطاش منه ، ولا بأس باختصاص هذا المرض من بين الأمراض بوجوب الفداء . ولو قيل بعدم اندراجه في إطلاق المرض كما عساه يشعر به خبر داود « 18 » لم يكن إشكال في الحكم أصلا ؛ إذ وجوب الفداء لهذه النصوص ، ووجوب القضاء ؛ لعموم « من فاتته » الذي لا يحكم عليه ما في الصحيحين المتقدمين بعد أن عرفت الحال فيه ؛ فتأمّل جيّدا .
هامش
( 1 ) المراسم : 97 . ( 2 ) الوسيلة : 150 - 151 . ( 3 ) جامع المقاصد 3 : 80 . ( 4 ) التنقيح 1 : 395 . ولكنّه أسقط القضاء دون الكفّارة . ( 5 ) تلخيص المرام : 54 . ( 6 ) المختلف 3 : 547 . المنتهى 9 : 413 . المقنعة : 351 . جمل العلم والعمل ( رسائل المرتضى ) 3 : 56 . السرائر 1 : 400 . ( 7 ) المبسوط 1 : 285 . المراسم : 97 . الوسيلة : 150 - 151 . المهذب 1 : 196 . ( 8 و 15 ) الوسائل 10 : 209 ، 210 ، ب 15 ممّن يصحّ منه الصوم ، ح 1 ، 2 . ( 9 و 11 و 18 ) تقدّم في ص 112 . ( 10 ) الوسائل 10 : 212 ، ب 15 ممّن يصحّ منه الصوم ، ح 7 . ( 12 ) المناهج السوية : الورقة 157 . ( 13 ) جامع المقاصد 13 : 80 . ( 14 ) الروضة 2 : 129 . ( 16 ) تقدّم في ص 113 . ( 17 ) البقرة : 184 .