تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 113

مساهمون:

ص١١٣
( ثمّ ) على كلّ حال ( إن أمكن القضاء ) بعد ذلك ( وجب ) [ 1 ] . ( وإلّا سقط ) [ 2 ] . بل الظاهر وجوب الفدية أيضا مع ذلك [ 3 ] . ( و ) لكن مع ذلك ( قيل ) [ 4 ] : ( إن عجز الشيخ والشيخة سقط التكفير كما يسقط الصوم وإن أطاقاه وبمشقّة كفّرا ) [ 5 ] .
شرح
[ 1 ] كما نصّ عليه الفاضل « 1 » وغيره ؛ لعموم « من فاتته » « 2 » ، ولأنّ بعض أفراد ذي العطاش أو جميعها من المرض الواجب قضاء ما فات به في الآية « 3 » والرواية « 4 » . لكن قد يشكل ذلك فيما لو صام عنه ولده أو ذو قرابته بناء على مشروعيته ، فتأمّل . [ 2 ] ولا ينافي ذلك نفيه في صحيح ابن مسلم السابق « 5 » بعد انصرافه - حتى في ذي العطاش الذي هو كانقلاب المزاج لحرارة في الكبد أو غيره - إلى الغالب من عدم التمكّن من القضاء . اللهمّ إلّا أن يقال : إنّ نفيه ظاهر في حال التمكّن منه لا عدمه . وفيه : أنّه يمكن أن يكون المراد منه بيان أنّ حالهما عدم القضاء كالأداء أو بيان عدم القضاء عنهما لو ماتا أو نحو ذلك ، فتأمّل . [ 3 ] كما نصّ عليه في الدروس « 6 » ؛ لإطلاق ما دلّ عليهما ، وليس ذلك جمعا بين العوضين ؛ إذ يمكن - بل لعلّه الظاهر - كون الفدية كفّارة عن صورة تعمّد إفطار اليوم لاقضائه ، فلا ينافيه حينئذ غلبة عدم التمكن من القضاء حتى ينزل إطلاقها عليه ، مع أنّه لا دليل عليه ولا داعي إليه ، فتأمل . اللهمّ إلّا أن يقال : إنّ لفظ الإجزاء في صحيح الحلبي « 7 » وحسن ابن سنان « 8 » ظاهر في إرادة الاجزاء عن الصوم وكونه بدلا عنه . وفيه : أنّ مقتضاه الاكتفاء بالصدقة وسقوط القضاء لا العكس الّذي هو محل البحث ، فتأمّل جيّدا . وعلى كلّ حال فقد بان لك الدليل على أصل الحكم وفروعه . [ 4 ] والقائل المفيد وعلم الهدى وسلّار وابنا زهرة وإدريس والفاضل في المختلف « 9 » . [ 5 ] بل حكي الثاني [ أي علم الهدى ] والرابع [ أي ابن زهرة ] منهم الإجماع عليه : 1 - للأصل . 2 - ومناسبة الفدية ؛ لكون المفدي مقدورا عليه في الجملة . 3 - وصحيح ابن مسلم المتقدّم في تفسير الآية الظاهر في كون الشيخ الكبير وذوي العطاش يطيقان الصوم ، ومن المعلوم أنّ منهما من لا يطيقه ، فلا بد من حمله على تخصيص الفدية بمن أطاقه منهما دون من لا يطيقه . 4 - وظهور جملة ممّا دلّ عليها في المطيق كالمتضمّن لفظ « يضعف » « 10 » و « لا حرج » « 11 » ونحوهما . إلّا أنّ الجميع كما ترى : 1 - ضرورة انقطاع الأصل ببعض ما عرفت فضلا عن جميعه . 2 - ومنع المناسبة المزبورة أو عدم صلاحيتها دليلا . 3 - ومعارضة صحيح ابن مسلم بغيره من الأخبار الواردة في تفسير الآية التي ادعى بعضهم أنّها منسوخة ، فتخرج حينئذ عمّا نحن فيه . 4 - وعدم انحصار الدليل في الخبر الظاهر في ذلك بعد تسليم ظهوره . 5 - وأمّا الإجماع المحكي فهو موهون بما عرفت . ومن الغريب الاستدلال بقوله عليه السّلام : « فإن لم يقدرا » في صحيح ابن مسلم ، وقوله عليه السّلام : « فان كانت له قدرة » في خبر الكرخي « 12 » بتخيّل كون المراد القدرة على الصوم . وهو كما ترى ؛ إذ لا ريب في ظهورهما أو صراحتهما خصوصا خبر الكرخي في إرادة القدرة على الصدقة ، كما هو واضح . ومن هنا قال المصنف : [ والأوّل أظهر ] .
هامش
( 1 و 6 ) القواعد 1 : 380 . الدروس 1 : 291 . ( 2 ) عوالي اللآلي 2 : 54 ، ح 143 . ( 3 ) البقرة : 184 ، 185 . ( 4 ) انظر الوسائل 10 : 335 ، ب 25 من أبواب أحكام شهر رمضان . ( 5 و 8 و 11 ) تقدّم في ص 111 . ( 7 ) تقدّم في ص 112 . ( 9 ) المقنعة : 351 . الانتصار : 193 . المراسم : 97 . الغنية : 140 . السرائر 1 : 400 . المختلف 3 : 542 . ( 10 و 12 ) تقدّم في ص 111 ، 112 .