نعم ربّما فرّق بينهما [ بين الصلاة والصوم ] في الأماكن الأربعة التي يخيّر فيها في الصلاة بين القصر والإتمام ، بل الإتمام أفضل ، بخلاف الصوم ، فإنّ الظاهر عدم جوازه فيها [ 1 ] . [ كما ربّما يفرّق أيضا لو سافر بعد الزوال فإنّه يتعين عليه البقاء على الصوم ، بخلاف الصلاة فإنّه يجب عليه القصر . كما وربّما أيضا يفرّق لو قدم بعد الزوال فإنّه يتعيّن عليه الإفطار ، ولكن يجب عليه الإتمام إذا لم يكن قد صلّى ] .
[ حكم الصوم على المسافر الّذي يجب عليه إتمام الصلاة ] :
المسألة ( الرابعة ) التي هي : أنّ ( الّذين يلزمهم إتمام الصلاة سفرا يلزمهم الصوم ، وهم الّذين سفرهم أكثر من حضرهم ما لم يحصل لأحدهم إقامة عشرة أيام في بلده أو غيره ) [ 2 ] . ( و ) لكن في المتن هنا ( قيل : يلزمهم الإتمام مطلقا عدا المكاري ) [ 3 ] . [ وهو ضعيف ] .
[ المسافر الذي يتوارى عنه الجدران أو يخفى عليه الأذان ] :
و [ المسألة ] ( الخامسة ) [ التي الحكم فيها واضح ] أيضا وهي : ( لا يفطر المسافر حتى يتوارى عنه جدران بلده أو يخفى عليه أذانه ) [ 4 ] .
( فلو أفطر قبل ذلك كان عليه مع القضاء الكفّارة ) [ 5 ] .
شرح
[ 1 ] وفي المسالك : أنّه « يمكن تكلّف الغنى عن استثنائها من الكلّية في المتن ونحوه بالتزام كون القصر فيها واجبا تخييريّا بينه وبين التمام ؛ لأنّ الواجب وهو الصلاة لا تتأدّى إلّا بأحدهما ، فيكون [ كلّ ] واحد منهما موصوفا بالوجوب كالجهر والاخفات في بسملة القراءة الواجبة الاخفاتية » « 1 » . وحينئذ ينطبق على الكلّية المزبورة في المتن وغيره .
قلت : ويمكن أن يقال : إنّ المراد منها كون السفر الموجب للإفطار موجبا للقصر ، وورود أحد الأماكن ليس من السفر في شيء .
وأمّا الفرق بينهما في المسألة السابقة وهي فيما لو سافر بعد الزوال فقد يقال بعدم اندراجه في الكلّية ؛ لأنّه باعتبار كونه بعد الزوال كالّذي قد فرغ منه ، فلا يؤثر السفر فيه ، كما يومئ إليه حكم القادم من السفر ، فإنّه قبل الزوال يصوم إذا لم يكن قد تناول شيئا ، بخلافه بعد الزوال ، بل وناسي النيّة ونحوه ممّا يشعر بكون الزوال منتهى الخطاب بالصوم ، فلا يندرج حينئذ في الكلية ، أو يلتزم تخصيصها بذلك للأدلّة السابقة ، والله أعلم . والأمر سهل بعد وضوح الحكم كوضوح الحكم في [ المسألة الرابعة ] .
[ 2 ] بلا خلاف أجده في شيء من ذلك ولا إشكال ، كما عرفته في كتاب الصلاة .
[ 3 ] ولم نظفر بقائله ، كما اعترف به في المدارك « 2 » .
وعن بعض شراح النافع : ولعلّ « المصنّف سمعه من معاصر له في غير كتاب مصنّف » « 3 » .
[ 4 ] بعد الإحاطة بما قدمناه في كتاب الصلاة فيها وفي غيرها من الفروع المتعلّقة في المقام .
[ 5 ] بلا خلاف ولا إشكال .
هامش
( 1 ) المسالك 2 : 84 .
( 2 ) المدارك 6 : 292 .
( 3 ) المهذب البارع 1 : 488 .