تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 109

مساهمون:

ص١٠٩
شرح
والمبسوط « 1 » بالفرق بينهما في صيد التجارة بالإتمام في الصلاة والقصر في الصوم ؛ إذ لا دليل عليه ، فضلا عن مخالفته للأدلّة . وخبر زرارة : سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام عن الرجل يتصيّد اليوم واليومين والثلاثة أيقصّر الصلاة ؟ قال : « لا ، إلّا أن يشيع الرجل أخاه في الدين ، وأنّ التصيّد مسير باطل لا تقصر الصلاة فيه » « 2 » صريح فيما لا يقوله الخصم من كون التصيد مسير باطل ، فلا ينبغي أن يفطر فيه أيضا ؛ ضرورة عدم كون الصيد للتجارة من ذلك ، وإلّا لم يكن للإفطار فيه وجه ، وهو واضح . كخبر عبيد ولده : سألته أيضا عن الرجل يخرج إلى الصيد أيقصّر أو يتم ؟ قال : « يتم ؛ لأنّه ليس بمصير حق » « 3 » . نعم في مرسل عمران بن محمد بن عمران القمي عنه عليه السّلام : قلت : الرجل يخرج إلى الصيد مسيرة يوم أو يومين يتم أو يقصّر ؟ فقال : « إن خرج لقوته وقوت عياله فليفطر ويقصّر ، وإن خرج لطلب الفضول فلا ولا كرامة » « 4 » . وفي خبر حماد بن عثمان عنه عليه السّلام في قول اللّه عزّ وجلّ :فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ باغٍ وَلا عادٍ« 5 » قال : « الباغي باغي الصيد ، والعادي السارق ، [ و ] ليس لهما أن يأكلا الميتة إذا اضطرّا إليها ، هي حرام عليهما ، ليس هي عليهما كما هي على المسلمين ، وليس لهما أن يقصّرا في الصلاة » « 6 » . وفيه : أنّ المراد بالفضول في الأوّل صيد اللهو لا صيد التجارة الداخل في صيد القوت للعيال ، على أنّ ظاهره القصر فيهما معا لا خصوص الصوم . وأنّه الّذي لا تحلّ له الميتة صائد المعصية لا التجارة التي لو كانت منهما لم يكن وجه للفرق بين الصوم والصلاة . ويمكن قراءة الأخير بكسر الصاد بمعنى الملوك الصيّد المتكبّرين ، والباغي منهم الخارج على الإمام كما فسّر به ، والعادي باللص في مرسل البزنطي « 7 » وغيره . لكن في خبر حماد بن عثمان عنه عليه السّلام : « الباغي طالب الصيد و [ العادي ] السارق ليس لهما أن يقصّرا من الصلاة ، وليس لهما إذا اضطرا إلى الميتة أن يأكلاها ، ولا يحلّ لهما ما يحلّ للناس » « 8 » . وفي المحكي عن معاني الأخبار : وروي : « أنّ العادي اللص ، والباغي الذي يبغي الصيد لا يجوز لهما التقصير في السفر ولا أكل الميتة في الاضطرار » « 9 » . إلّا أنّهما كما ترى ظاهران في صيد اللهو ، ولذلك لم يكن محلّا للرخصة الشرعية التي منها الإفطار في السفر ، لا صيد التجارة الّذي هو محلّ البحث ، كما هو واضح . فبان لك من ذلك كلّه ضعف القول المزبور وغيره ممّا فرّق فيه بين الصلاة والصوم ، مضافا إلى ما تقدم في كتاب الصلاة ممّا له نفع في هذه المسائل . ولقد أطنب الفاضل في المختلف في الاستدلال على فساد القول المزبور « 10 » ، لكنّه بما لا ينطبق على أصول الإمامية وقواعدها ، ولا ينافي ثبوت الحكم للدليل لو كان ، فلاحظ وتأمّل .
هامش
( 1 ) النهاية : 122 . المبسوط 1 : 136 . ( 2 ) الوسائل 8 : 480 ، ب 9 من صلاة المسافر ح 7 ، وفيه : « عن ابن بكير » . ( 3 و 4 ) المصدر السابق : ح 4 ، 5 . ( 5 ) البقرة : 173 . ( 6 ) الوسائل 8 : 476 ، ب 8 من صلاة المسافر ، ح 2 . ( 7 ) الوسائل 24 : 216 ، ب 56 من الأطعمة المحرّمة ، ح 5 . ( 8 ) المستدرك 6 : 531 ، ب 6 من صلاة المسافر ، ح 1 ، مع اختلاف . ( 9 ) معاني الأخبار : 214 ، ذيل الحديث 1 . الوسائل 24 : 216 ، ب 56 من الأطعمة المحرّمة ، ح 4 . ( 10 ) المختلف 3 : 96 - 100 .