وعلى كلّ حال فلا ريب أنّ الأقوى [ الثاني منها ] [ 1 ] .
وإن كان الاحتياط الّذي هو ساحل بحر الهلكة لا ينبغي تركه .
وهو هنا يحصل بالتبييت مع الخروج قبل الزوال دون غيره [ 2 ] .
( و ) كيف كان ف ( كلّ سفر يجب قصر الصلاة فيه يجب قصر الصوم ) فيه ( وبالعكس ) اللغوي ، أي كلّ سفر
شرح
[ 1 ] [ وهو ] ما اختاره المفيد « 1 » وجماعة ؛ لصحة دليله وصراحته .
وأمّا ما ذهب إليه علي بن بابويه « 2 » فلم نجد له دليلا بعد إطلاق الآية « 3 » المنزل على التفصيل المزبور [ بين ما قبل الزوال وبعده ] ، كإطلاق ما دلّ على التلازم بين القصر والإفطار .
سوى مضمر عبد الأعلى مولى آل سام : في الرجل يريد السفر في شهر رمضان ، قال : « يفطر وإن خرج قبل أن تغيب الشمس بقليل » « 4 » الضعيف سندا ، بل ودلالة بما قيل من احتمال كون « خرج » فيه بالحاء المهملة ، فيكون الظرف فيه متعلّقا بقوله :
« يفطر » والمعنى حينئذ أنّ على المسافر في شهر رمضان أن يتناول مفطرا ولو قبل مغيب الشمس وإن كان يعسر عليه ذلك ، إجراء للسنّة ، ومخالفة للمنافقين الّذين يصومون في السفر ، وعلى كلّ حال فمثله لا يصلح معارضا لتلك النصوص .
كما أنّ صحيح رفاعة بن موسى : سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام عن الرجل يريد السفر في شهر رمضان ؟ قال : « إذا أصبح في بلده ثمّ خرج فإن شاء صام ، وإن شاء أفطر » « 5 » كذلك [ لا يصلح للمعارضة ] ؛ لعدم القائل بمضمونه .
نعم احتمل العلّامة في المختلف العمل به فيما بعد الزوال ، قال : وإنما قيّدنا بذلك للجمع بين الأخبار « 6 » .
وفي المدارك : « هذا الحمل بعيد ، نعم لو قيل بالتخيير مطلقا - كما هو ظاهر الرواية - لم يكن بعيدا ، وبذلك يحصل الجمع بين الأخبار » « 7 » .
قلت : بل هو أبعد من ذلك ، بل لعلّ التأمّل في النصوص فضلا عن الفتاوى يورث القطع بعدم ذلك . ومنه يعلم ضعف ما سمعته من الشيخ من التخيير للمبيّت لو خرج بعد الزوال ؛ لعدم دليل معتدّ به له ، كعدم دليل له فيما ذكره هو وغيره من وجوب الإمساك عليه تعبّدا ؛ ضرورة بطلان إرادة ذلك من لفظ الصوم في تلك النصوص ، خصوصا مع التصريح في بعضها بالاعتداد به من شهر رمضان .
وقد بان لك بحمد اللّه ضعف الجميع ، وأنّ الأقوى التفصيل بين ما قبل الزوال وبعده من غير مدخلية للتبييت وعدمه .
[ 2 ] لدوران الأمر بين وجوب الصوم وحرمته فيما عداه ، فتأمّل جيّدا ، واللّه أعلم .
هامش
( 1 ) المقنعة : 354 .
( 2 ) تقدم في : 104 .
( 3 ) البقرة : 184 .
( 4 ) الوسائل 10 : 188 ، ب 5 ممّن يصحّ منه الصوم ، ح 14 .
( 5 ) الوسائل 10 : 187 ، ب 5 ممّن يصحّ منه الصوم ، ح 7 .
( 6 ) المختلف 3 : 475 - 476 .
( 7 ) المدارك 6 : 290 .