يجب قصر الصوم فيه يجب قصر الصلاة فيه لا الاصطلاحي الذي هو العكس المستوي بقرينة قوله : ( إلّا لصيد التجارة على قول ) [ 1 ] .
[ من غير فرق بين كون المسافة أربعة فراسخ مع عدم إرادة الرجوع ليومه وغيرها ] [ 2 ] .
شرح
[ 1 ] ضرورة كون الاستثناء إخراج ما لولاه لدخل ، وهو يقضي بكون المستثنى منه موجبة كلية ، فلا يكون من المصطلح . على أنّ ذلك هو مقتضى أدلّة المقام من النصوص وغيرها .
قال الصادق عليه السّلام في صحيح معاوية بن وهب : « هما واحد ، إذا قصّرت أفطرت ، وإذا أفطرت قصّرت » « 1 » . كخبر سماعة عنه عليه السّلام : « ليس يفترق التقصير والإفطار ، فمن قصّر فليفطر » « 2 » أي ومن أفطر فليقصّر . مضافا إلى كون المناط فيهما معا السفر ، قال في صحيح عمار بن مروان : « من سافر قصّر وأفطر ، إلّا أن يكون رجلا سفره في الصيد أو في معصية اللّه أو رسولا لمن يعصي اللّه أو في طلب [ عدوّ أو ] شحناء أو سعاية [ أو ] ضرر على قوم من المسلمين » « 3 » . وقال أبو جعفر عليه السّلام في خبر تغلب : « قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلم : خيار امّتي الذين إذا سافروا أفطروا وقصروا » « 4 » الخبر . وقال المرتضى رحمه اللّه في الانتصار : « لا خلاف بين الأمة في أنّ كلّ سفر أسقط فرض الصيام ورخّص في الإفطار فهو بعينه موجب لقصر الصلاة » « 5 » ونحوه في الغنية « 6 » .
[ 2 ] فما عن الشيخ في النهاية والمبسوط وابن حمزة « 7 » : من الفرق بينهما فيما إذا كانت المسافة أربعة فراسخ ولم يرد الرجوع ليومه بتحتم الصوم والتخيير في الصلاة بين القصر والاتمام ، إلّا أنّ ابن حمزة اشترط في التخيير المزبور إرادة الرجوع من الغد . واضح الضعف ، خصوصا بعد إطلاق الآية « 8 » القضاء في الصوم بمطلق السفر ، كقول الصادق عليه السّلام : « إذا خرج الرجل في شهر رمضان مسافرا أفطر » « 9 » . وقوله عليه السّلام في صحيح ليث : « إذا سافر الرجل في شهر رمضان أفطر » « 10 » . وكذا ما فرّقناه « 11 » بينهما في كثير السفر إذا أقام في بلده خمسة أيام بالتقصير في صلاة النهار دون الصوم وصلاة الليل ، ووافقهما عليه ابن البراج « 12 » أيضا على ما قيل ، ولا ريب في ضعفه . وأضعف من ذلك القول الذي أشار إليه المصنّف ، وإن حكى ابن إدريس الإجماع « 13 » عليه [ - ما أشار إليه المصنف ] ، إلّا أنّا لم نتحقّقه ، بل المتحقّق خلافه ، وهو قول الشيخ في النهاية
هامش
( 1 ) الوسائل 8 : 503 ، ب 15 من صلاة المسافر ، ح 17 .
( 2 ) الوسائل 10 : 184 ، ب 4 ممّن يصح منه الصوم ، ح 2 .
( 3 ) الوسائل 8 : 476 ، ب 8 من صلاة المسافر ، ح 3 .
( 4 ) الوسائل 10 : 175 ، ب 1 ممّن يصحّ منه الصوم ، ح 6 ، وفيه : « أبان بن تغلب » .
( 5 ) الانتصار : 160 .
( 6 ) الغنية : 140 .
( 7 ) النهاية : 161 . المبسوط 1 : 284 . الوسيلة : 108 .
( 8 ) البقرة : 184 و 185 .
( 9 ) الوسائل 10 : 176 ، ب 1 ممّن يصحّ منه الصوم ، ح 7 .
( 10 ) الوسائل 10 : 180 ، ب 2 ممّن يصحّ منه الصوم ، ح 6 .
( 11 ) الظاهر « فرقاه » .
( 12 ) المهذّب 1 : 106 - 107 .
( 13 ) السرائر 1 : 327 .