تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 106

مساهمون:

ص١٠٦
شرح
ب - وصحيح محمّد بن مسلم عنه عليه السّلام أيضا : « إذا سافر الرجل في شهر رمضان فخرج بعد نصف النهار فعليه صيام ذلك اليوم ويعتد به من شهر رمضان » « 1 » . ج - وحسن زرارة أو صحيحه عنه عليه السّلام أيضا : في الرجل يسافر في شهر رمضان يصوم أو يفطر ، قال : « إن خرج قبل الزوال فليفطر ، وإن خرج بعد الزوال فليصم » « 2 » . د - وموثّقه عنه عليه السّلام أيضا : « إذا خرج الرجل في شهر رمضان بعد الزوال أتم الصيام ، فإذا خرج قبل الزوال أفطر » « 3 » . والجمع بينها باعتبار التبييت والخروج قبل الزوال في الإفطار يقتضي الاعتداد بالصوم ووجوبه مع فقدهما أو أحدهما . وهو خلاف ما سمعته من صريح النهاية « 4 » ومحتمل غيرها ، بل لم أتحقق قائلا به ممن اعتبر التبييت أو أنّه نادر كما عرفت . على أنّه فرع التكافؤ المفقود هنا من وجوه وقد أشرنا إلى بعضها ، فلا بأس حينئذ بطرح ما لا يقبل التقييد منها بهذه إن كان ، وتقييد الباقي بها . كلّ ذلك مضافا إلى ما في عدم الدلالة في بعضها كخبر الإدلاج « 5 » [ الدال على السفر في الليل بأن يدلج الليل في سفره ] ، بل قيل : إنّه لم يقل به أحد « 6 » ؛ ضرورة ظهوره في عدم الاكتفاء بالتبييت . بل لا يبعد أن يكون مبنى هذا الخبر على حرمة السفر في شهر رمضان من بعد الفجر إذا لم تدع حاجة إليه ؛ لاستلزامه إبطال الصوم الواجب ، فلذلك كان عليه إتمام الصوم ، بخلاف ما إذا أدلج ، فإنّه لم يقطع صومه وإن لم يضطر إلى السفر . بل قيل : إنّه يجوز أن يكون تبييت النيّة في النصوص المزبورة كناية عن السفر المضطر إليه بناء على الغالب « 7 » . كما أنّه قيل : يحتمل في خبر عليّ بن يقطين « 8 » منها عدم السفر أصلا « 9 » ، إلى غير ذلك مما قيل أو يقال فيها على حسب غيرها من النصوص التي ثبت رجحان غيرها عليها . واستصحاب الصوم والأمر بالإتمام والنهي عن الإبطال بناء على شمولها لمثل المقام يجب الخروج عنها بنصوص الزوال « 10 » . ودعوى عدم النيّة مع التبييت مع عدم جريانها في المتردّد ، يدفعها : منع المنافاة بين نيّة الصوم ونيّة السفر ؛ ضرورة الاكتفاء في تحقق الأولى بأصالة عدم وقوعه منه وإن بيّت نيته ؛ إذ ذلك أعم من وقوعه ، وليس السفر من المفطرات كي يجب العزم على عدمه في أصل نيّة الصوم ، وإنّما هو مناف له ، بمعنى أنّه يرتفع وجوب الصوم عند تحقّقه ، فلا يقدح حينئذ العزم عليه في نيّة الصوم في حال عدم وقوعه الّذي هو الموافق للأصل العقلي ، وكذا المتردّد في وقوعه . واستوضح ذلك في منافيات الصوم القهرية كالحيض ونحوه مع فرض التردّد في حصولها أو الظنّ ، فإنّه لا إشكال في تحقّق النيّة لذويها اعتمادا على ذلك الأصل الشرعي الّذي لا يتفاوت جريانه بين الاختياري والاضطراري . ومن هنا يمكن دعوى الإجماع على خلاف ما التزمه المصنّف ؛ إذ كلام الشيخ « 11 » الّذي هو الأصل في المذهب المزبور صريح في اعتبار الخروج مع التبييت في الإفطار ووجوب القضاء ، وأنّه لا يكفي الثاني عن الأوّل ، فمن حكى عنه ذلك كان مخطئا بالحكاية ، وإن كان أوّل عبارته في النهاية قد يعطي ذلك ، إلّا أنّ آخرها صريح فيما قلناه .
هامش
( 1 ) المصدر السابق : ح 1 . ( 2 ) المصدر السابق : 186 ، ح 3 ، وفيه : « عبيد بن زرارة » . ( 3 ) المصدر السابق : ح 4 ، وفيه : « عبيد بن زرارة » . ( 4 ) النهاية : 162 . ( 5 ) الوسائل 10 : 186 ، ب 5 ممّن يصحّ منه الصوم ، ح 6 . ( 6 ) المناهج السوية : الورقة 154 . ( 7 ) المناهج السوية : الورقة 154 . ( 8 ) الوسائل 10 : 187 ، ب 5 ممّن يصحّ منه الصوم ، ح 10 . ( 9 ) المنتهى 9 : 292 - 293 . ( 10 ) انظر الوسائل 10 : 191 ، ب 7 ممّن يصحّ منه الصوم . ( 11 ) النهاية : 162 .