تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 98

مساهمون:

ص٩٨
( وكذا ) لا يجزي ( ما فوق الجذع من الأسنان ) عنه مع أخذ الجبر [ 1 ] . ( وكذا ) لا يجزي هذا التقدير في ( ما عدا أسنان الإبل ) كالبقر [ 2 ] . نعم يجزي ذلك كلّه بملاحظة القيمة السوقية ، بل الظاهر عدم إجزاء ما فوق الجذع من الأسنان كالرباع والثني عن أحد الأسنان الواجبة من غير جبر [ 3 ] . وكذا لا تجزي بنت المخاض عن الخمس شياه وإن أجزأت عن الست والعشرين [ من الإبل ] ، بل لا تجزي عن الشاة إلّا على وجه القيمة [ 4 ] . [ ويجزي الأعلى عن الأدنى مع عدم وجود الفرض ] ، بل يمكن القول بإجزائه في حال وجود الفرض [ 5 ] [ حتى مع عدم أخذ الجبر ] .
شرح
[ 1 ] بلا خلاف أجده فيه ، بل في البيان الاجماع عليه « 1 » . [ 2 ] بلا خلاف كما عن التذكرة ، بل في البيان الإجماع عليه « 2 » أيضا . [ 3 ] وإن احتمله بعضهم « 3 » لكونه غير الواجب ، ولا دليل على البدلية . ودعوى استفادة ذلك من الأولوية فيكون الواجب حينئذ ذلك فما فوق . يدفعها : منع الأولوية ؛ لعدم تنقيح العقل والنقل لها ، وخبرا الجبر « 4 » لا دلالة فيهما على ذلك ، بل ربّما يدلّان على العكس ، فتأمّل جيّدا . [ 4 ] لكن في الدروس والبيان : أنّه يجزي فرض كلّ نصاب أعلى عن الأدنى « 5 » . وزاد في الأوّل : « وفي إجزاء البعير عن الشاة فصاعدا لا بالقيمة وجهان » . قلت : قد عرفت أنّ أقواهما العدم . وأمّا الأوّل [ وهو إجزاء الأعلى من الأدنى ] فهو متّجه فيما إذا لم يكن عنده الفرض وكان علوّ الأعلى بدرجة ؛ ضرورة إجزائه في هذا الحال مع أخذ الجبر ، فبدونه أولى ، على أنّ الجبر حقّ للمالك فله اسقاطه . [ 5 ] وإن كان ظاهر النصوص والفتاوى في بادئ النظر اعتبار عدم الفرض في الإجزاء ، بل صرّح به بعضهم ، إلّا أنّ التأمّل الجيّد يقضي بعدم إرادة الشرط حقيقة من ذلك ، وأنّ المراد بيان قيام هذا الفرد مقام الفرض ، وأنّ المالك بالخيار ؛ لجريان هذا الشرط مجرى الشرط الغالب في عدم إرادة المفهوم منه ، وأنّ مثل هذا الكلام يقال في مقام التخيير ، خصوصا إذا كان الفرد الأوّل أهم وأفضل ، لا أنّ المراد الترتيب في الوجوب ، وحينئذ يكون الحال في ذلك نحو ما سمعته منّا في إجزاء ابن اللبون الذكر عن بنت المخاض ، بل العارف بلسان الشرع يعلم أنّ الشارع لم يقصد الوجوب الترتيبي حقيقة من ذلك ، بل لا يعلّق الوجوب على الوجود عنده وإن كان متمكّنا من الشراء ، ولم يبيّن أنّ المدار على زمان الخطاب ، أو إلى حال الأداء ، ولا غير ذلك ممّا لا يخفى على ذي اللسان والعارف بلحن خطابهم عدم تساهلهم على تقدير الوجوب فيه ، فتأمّل جيّدا ، وحينئذ يتّجه الإجزاء من غير أخذ جبر ؛ لأولويّته منه معه . وفي المحكي عن المبسوط : لو كانت عنده بنت مخاض إلّا أنّها سمينة وجميع إبله مهازيل لا يلزمه إعطاؤها « 6 » . ولعلّ فيه استئناسا لما قلناه . كما أنّه قد يستأنس له بما صرّح به بعضهم من أنّه لو فقد الأصيل ، والبدل تخيّر بين شراء الفريضة ، وبين شراء الأدنى ودفعها مع الجبر ، أو الأعلى ودفعها وأخذ الجبر بالتقريب الذي سمعته في ابن اللبون .
هامش
( 1 ) البيان : 289 . ( 2 ) التذكرة 5 : 71 . البيان : 289 . ( 3 ) مفتاح الكرامة 3 : 85 - 86 . ( 4 ) تقدّما في ص 95 . ( 5 ) الدروس 1 : 235 . البيان : 289 . ( 6 ) المسبوط 1 : 193 .