تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 97

مساهمون:

ص٩٧
والمتّجه اعتبار ذلك على حسب هذا التقدير الشرعي الذي مبناه بحسب الظاهر ملاحظة الحال في ذلك الزمان ، فلا عبرة بالتفاوت في غيره زيادة ونقصا . فلو فرض كون الأدنى سنّا أزيد قيمة من الواجب أو مساويا لم يكن للمالك دفعها بلا جبر [ 1 ] . و [ الظاهر ] [ 2 ] أنّه ليس على حسب المعاوضات المعتبر فيها التراضي ونحوه . نعم لو أراد المالك عوض المقدّر شرعا أو أزيد منه اعتبر التراضي حينئذ بينه وبين الإمام عليه السّلام أو وكيله العام أو الخاص أو الفقير [ 3 ] . ( ولو تفاوتت الأسنان بأزيد من درجة واحدة لم يتضاعف التقدير الشرعي ورجع في التقاص إلى القيمة السوقية على الأظهر ) [ 4 ] .
شرح
[ 1 ] للنصّ . [ 2 ] [ كما ] من ذلك وما تقدّم يعلم [ أنّه ليس على حسب المعاوضات . . . ] . [ 3 ] هذا ، وفي المسالك : « إن كان المالك هو الدافع أوقع النيّة على المجموع ، وإن كان الآخذ ففي محل النيّة إشكال » « 1 » ، ثمّ استقرب إيقاع النيّة على المجموع واشتراط المالك على الساعي أو الفقير ما يجبر به الزيادة ، فيكون نيّة وشرطا لا نية بشرط . قلت : كأنّ الإشكال لأنّ ايقاع النيّة على ما عدا الجابر يشكل باحتمال نقص المدفوع عن الجابر أو مساواته له ، فلا يبقى شيء ، وجعل التراضي على جزء ما من المدفوع مقابل للجابر ، وإيقاع النيّة على ما عداه يشكل بعدم لزوم التراضي ، فليس حينئذ إلّا الطريق المزبور ، فتأمّل جيّدا . [ 4 ] الأشهر ، بل المشهور نقلا « 2 » وتحصيلا ، بل في المدارك : أنّه قطع به في المعتبر من غير نقل خلاف « 3 » ، اقتصارا فيما خالف الضوابط من وجوه على المتيقن نصّا وفتوى . خلافا للمحكي عن التقي والجعفي والمبسوط والغنية والتذكرة والمختلف « 4 » ، بل في الغنية الإجماع عليه ، لكن علّله بأنّ أصحابنا لا يختلفون في جواز أخذ القيمة في الزكاة ، فلعلّه غير مخالف « 5 » . بل قيل : إنّ عبارة المبسوط يلوح منها ذلك « 6 » ، فينحصر الخلاف حينئذ في الثلاثة [ أي التقي والجعفي والعلّامة ] ، ويكون نادرا . مع أنّا لم نقف له على شاهد سوى ما قيل من أنّ بنت المخاض مع الجبر مساوية لبنت اللبون ، وهي مع الجبر مساوية للحقة ، فبنت المخاض مع الجبرين مساوية للحقة ؛ لأنّ المساوي للمساوي مساو ، والمقدّمات الثلاثة قطعية ، فلا يكون قياسا « 7 » . وفيه : منع المساواة من كلّ وجه ؛ لعدم الدليل عليه ؛ إذ لا اطلاق فيه يستند إليه ولا غيره ، فلا يجوز التعدّي عن « 8 » غير المنصوص ، وسوى إجماع الغنية الذي عرفت حاله ، ومع التسليم موهون بمصير من عرفت إلى خلافه . وسوى [ أي ولا شاهد سوى ] دعوى إرادة المثال من النصوص ، وهي مجرّد احتمال لا دليل عليه . ولقد أجاد في السرائر حيث إنّه - بعد أن حكى عن بعض أصحابنا أنّه إن كان بينهما درجتان فأربع شياه ، وإن كان ثلاثة درج فستّ شياه أو ما في مقابلة ذلك من الدراهم - قال : « وهذا ضرب من الاعتبار والقياس ، والمنصوص من الأئمّة عليهم السّلام والمتداول من الأقوال والفتيا بين أصحابنا أنّ هذا الحكم فيما يلي السن الواجبة من الدرج دون ما بعد عنها » « 9 » .
هامش
( 1 و 3 ) المسالك 1 : 375 . المدارك 5 : 85 . ( 2 و 6 ) مفتاح الكرامة 3 : 85 . ( 4 ) الكافي : 167 . نقله عن الجعفي في غاية المراد 1 : 250 . المسبوط 1 : 195 . الغنية : 126 . التذكرة 5 : 68 . المختلف 3 : 177 . ( 5 ) الغنية : 126 . ( 7 ) المختلف 3 : 177 - 178 . ( 8 ) الظاهر : « إلى » بدل « عن » . ( 9 ) السرائر 1 : 435 .
جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 97 | الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر) / مؤسسة دائرة المعارف الفقه الاسلامي