وأمّا إجزاء الأعلى بدرجتين حال عدم الفريضة فضلا عن حال وجودها [ 1 ] فغير متّجه ، بناء على المختار من عدم إجزائه مع الجبر ، وأنّه ليس إلّا ملاحظة القيمة كما عرفت الحال فيه .
[ أسنان الفرائض ] :
المقصد ( الثالث في أسنان الفرائض ) [ 2 ] : 1 - ( بنت المخاض ) بفتح الميم اسم جمع للنوق الحوامل ، واحدتها خلفة ، ولا واحد لها من لفظها ( هي التي لها سنة ودخلت في الثانية ؛ أي امّها ماخض ، بمعنى حامل ) ولو بالمنشئيّة ، على معنى أنّ امّه لحقت بالحوامل وإن لم تكن حاملا . وحاصل المراد : أنّه وضعتها امّها في وقت وقد حملت النوق التي وضعن معها وإن لم تكن هي منها [ 3 ] . 2 - ( وبنت اللبون ) بفتح اللام ( هي التي لها سنتان ودخلت في الثالثة ، أي امّها ذات لبن ) ولو بالصلاحية وإن لم تكن كذلك فعلا . 3 - ( والحقّة ) بكسر الحاء المهملة ( هي التي لها ثلاث سنين ودخلت في الرابعة فاستحقت أن يطرقها الفحل ) [ 4 ] ، ( أو يحمل عليها ) [ 5 ] ، والأولى تعليلها بهما . وعلى كلّ حال لا يعتبر فيها ذلك فعلا قطعا [ 6 ] . 4 - ( والجذعة ) بفتح الجيم والذال المعجمة ( هي التي لها أربع ودخلت في الخامسة ) [ 7 ] . [ ولتسميتها أوجه ] .
شرح
[ 1 ] كما يقتضيه إطلاقه .
[ 2 ] المعلوم الرجوع فيها هنا إلى اللغة بعد انتفاء الشرعية والعرفية .
[ 3 ] فنسبتها حينئذ إلى الجماعة لذلك ، وإلّا فهو ابن ناقة لا نوق متعدّدة . ووجه التسمية ما قيل من أنّ العرب كانت تحمل الفحول على الإناث بعد وضعها سنة ، فتحمل في السنة « 1 » ، والأمر سهل .
[ 4 ] كما عن بعضهم في وجه التسمية « 2 » .
[ 5 ] كما عن آخر « 3 » .
[ 6 ] وما في حسنة الفضلاء « 4 » وكلام ابني الجنيد وأبي عقيل « 5 » والصدوق « 6 » أنّها حقّة طروقة الفحل محمول على ذلك . ويؤيّده ما عن الخليل في العين : « والعالي من الكلام الطروقة المقلوصة التي بلغت الضراب » « 7 » .
[ 7 ] ولعلّه المراد ممّا في المجمل من أنّها ما أتى لها خمس سنين « 8 » ، وكذا ما تسمعه عن المقاييس . وعن المعتبر والمنتهى سمّيت بذلك ؛ لأنّها تجذع مقدّم أسنانها أي تسقطه « 9 » . لكن لم نجد لذلك فيما حضرنا من كتب اللغة أثرا . نعم يظهر من بعضها أنّها سمّيت بذلك لحداثة سنّها وشبابها . بل قد صرّح الجوهري بأنّ هذا السن لا ينبت فيه سن ولا يسقط « 10 » وفي المحكي عن المقاييس : « الجيم والذال والعين ثلاثة أصول أحدها يدل على حدوثة السن وطراوته ، فالجذع من الشاة ما أتى له سنتان ، ومن الإبل الذي أتى له خمس سنين » « 11 » ، وفيه وفي المجمل أيضا : « الجذع الدهر الأزلم ؛ لأنّه جديد أبدا ، ويقال : فلان في هذا الأمر جذع إذا أخذ فيه حديثا » « 12 » .
هامش
( 1 ) النهاية ( لابن الأثير ) 4 : 306 .
( 2 و 3 ) لسان العرب 3 : 260 . النهاية ( لابن الأثير ) 1 : 415 .
( 4 ) الوسائل 9 : 112 ، ب 2 من زكاة الأنعام ، ح 6 .
( 5 ) نقله عنهما في المختلف 3 : 175 .
( 6 و 7 ) الهداية : 172 . العين 5 : 98 .
( 8 و 12 ) مجمل اللغة : 125 .
( 9 ) المعتبر 2 : 513 . المنتهى 8 : 103 - 104 .
( 10 و 11 ) الصحاح 3 : 1194 . معجم مقاييس اللغة 1 : 437 .