نعم تتعيّن المسنّة في الأربعين ولا يجزي المسنّ منها قطعا [ 1 ] .
و [ الظاهر ] [ 2 ] عدم الفرق في ذلك بين كون البقر الذي عنده ذكورا أو إناثا أو مختلطة [ 3 ] .
وكذا لا يجزي التبيعان أو التبيعتان عنها إلّا على وجه القيمة ، كما أنّها لا تجزي عن التبيع أو التبيعة إلّا على هذا الوجه [ 4 ] .
بقي الكلام في شيء ، وهو أنّه حيث يكون الخيار للمالك في الفريضة ولو باعتبار الخيار في الحساب ، ما الذي يثبت للفقير في العين بناء على أن الزكاة فيها قبل حصول الاختيار منه [ 5 ] .
ولعلّ الأولى التزام أحد أمرين :
إمّا أنّ الزكاة غير جارية على حكم الأملاك المعروفة [ 6 ] .
وإمّا القول بأنّ الفريضة في نظر الشارع بقيمة واحدة ، فالتبيع والتبيعة سواء ، وكذا الحقّتان مثلا مع بنات اللبون الثلاثة ، فإنّ التعدّد يقوم مقام التفاوت في السن ، فالذي يتعلّق بالمال حينئذ ما يقابل أحدهما ، فلا إبهام ولا ترديد حينئذ ، فتأمّل جيّدا ، فإنّه دقيق ، واللّه أعلم .
شرح
[ 1 ] 1 - للأصل .
2 - والصحيح المذكور .
3 - ومحكيّ الإجماع « 1 » ، وغير ذلك .
[ 2 ] [ كما هو ] مقتضى إطلاق النصّ والفتوى .
[ 3 ] خلافا للمحكي عن المنتهى فاجتزأ بالمسن إذا لم يكن عنده إلّا ذكورا « 2 » ؛ معلّلا له بأنّ الزكاة مواساة ، فلا يكلّف غير ما عنده « 3 » .
وهو - مع أنّه اجتهاد في مقابلة النصّ - يقتضي إجزاءه في غير الفرض إذا لم يكن عنده مسنّة ، وهو معلوم البطلان كما لا يخفى .
[ 4 ] ولعلّه ينزل عليه ما عن التحرير « 4 » والمنتهى « 5 » من الإجماع على إجزائها عن أحدهما .
[ 5 ] إذ ملك أحدهما لا على التعيين في الأعيان الخارجية غير معهود بل غير معقول .
ودعوى أنّ المملوك معيّن في علم اللّه تعالى ؛ لأنّه يعلم بما يختاره .
يدفعها : أنّه قد لا يختار . اللهمّ إلّا أن يقال : إنّ اللّه يعلم مختاره لو اختار ، لكنّه كما ترى .
[ 6 ] كما يؤيّده ما سمعته سابقا منهم من إشاعة الفريضة في النصاب دون العفو .
هامش
( 1 ) المنتهى 8 : 130 .
( 2 ) المنتهى 8 : 133 .
( 3 ) هذا التعليل موجود في نهاية الأحكام 2 : 328 .
( 4 ) التحرير 1 : 366 .
( 5 ) المنتهى 8 : 133 .