تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 92

مساهمون:

ص٩٢
لكن لا ريب أن الأولى تحرّي الأقل عفوا ، بل قد يقال بتعيّنه في المئتين وستين مثلا ، فيحسب ما فوق المئتين بالخمسين فيعطى حقّة [ 1 ] . وكيف كان فالتخيير حيث يكون للمالك [ 2 ] ، فلا تسلّط لغير المالك عليه [ 3 ] . هذا كلّه في الإبل . ( وفي كلّ ثلاثين من البقر تبيع أو تبيعة ، وفي كلّ أربعين مسنّة ) [ 4 ] .
شرح
[ 1 ] وإلّا لزم اقتضاء زيادة العشر على الخمسين نقصانا في الحق لو حسب بالأربعين وأعطي بنت لبون لوجوب الحقة قبلها . [ 2 ] كما صرّح به جماعة ، بل عن المنتهى نسبته إلى علمائنا ، بل عن التذكرة الإجماع عليه « 1 » ، ولعلّه المنساق من الأدلّة ، فضلا عن تحقّق الامتثال بأحدهما . [ 3 ] وفضلا عمّا ورد من النصوص « 2 » في آداب المصدّق . خلافا للمحكيّ عن الخلاف والمبسوط ، فقال : يتخيّر الساعي « 3 » . ولا دليل عليه ، بل ظاهر الدليل خلافه ، بل ربّما احتمل من احتجاج الأوّل منهما موافقته للمشهور ، فلاحظ وتأمّل . [ 4 ] لصحيح الفضلاء المتقدّم وإن كان غير مشتمل على التخيير بين التبيع والتبعية ، إلّا أنّه رواه في المعتبر كذلك ، قال : « ومن طريق الأصحاب ما رواه زرارة ومحمد بن مسلم وأبو بصير والفضيل عن أبي جعفر وأبي عبد اللّه عليهما السّلام قال في البقر : « في كلّ ثلاثين تبيع أو تبيعة ، وليس في أقل من ذلك شيء حتى تبلغ ستين ، ففيها تبيعان أو تبيعتان ، ثمّ في سبعين تبيع أو تبيعة ومسنّة ، وفي تسعين ثلاث تبايع » « 4 » . ولعلّه عثر عليه فيما عنده من الأصول كذلك ، كما هو مظنّة ذلك ، بل أرسل في الخلاف أخبارا بذلك « 5 » . على أنّه في الصحيح المزبور على ما رواه الكليني والشيخ في المرتبة الرابعة ، قال : « فإذا بلغت تسعين ففيها ثلاث تبيعات حوليات » « 6 » . مضافا إلى دعوى أولوية التبيعة من التبيع ؛ لكونها أكثر نفعا ؛ بل عن المنتهى : لا خلاف في إجزاء التبيعة عن الثلاثين ؛ للأحاديث « 7 » ، ولأنّها أفضل بالدرّ والنسل « 8 » . بل لعلّ ظاهر الغنية والتذكرة والمنتهى : والمدارك والمفاتيح الإجماع على ذلك « 9 » على ما حكي عن بعضها ، بل كاد يكون صريحها أو بعضها . مؤيّدا ذلك كلّه بالشهرة المحكية في المختلف « 10 » وغيره ، بل والمحصّلة ، بل لم نجد مخالفا صريحا ؛ إذ لعلّ اقتصار ابن أبي عقيل « 11 » والصدوقين « 12 » والمفيد في كتاب الاشراف « 13 » فيما حكي على التبيع اعتمادا على الأولوية المزبورة ، وإن كان تنقيحها على وجه تجزي ، على أنّها فريضة لا على وجه القيمة لا يخلو من نظر . ومنه يعلم وجه الإشكال في إجزاء المسنّة عنها وإن ادّعى الإجماع عليه بعضهم « 14 » . نعم قد يقال : إنّ الصدوق في الفقيه والمقنع وإن اقتصر في الثلاثين على ذكر التبيع الحولي لكن في الستّين قال : « تبيعتان ، وفي السبعين تبيعة ومسنّة ، وفي التسعين ثلاث تبايع » « 15 » . وما ذاك إلّا لعدم الفرق بينهما [ - التبيع والتبيعة ] عنده . كلّ ذلك مع ما قيل من أنّ التبيع لغة ولد البقر ذكرا كان أو أنثى « 16 » ، بل ربّما كان ذلك ظاهر ابن الأثير في نهايته « 17 » . وكيف كان فلا ينبغي التأمّل في التخيير المذكور .
هامش
( 1 ) المنتهى 8 : 90 . التذكرة 5 : 63 ، وفيه : « عندنا » . ( 2 ) انظر الوسائل 9 : 129 ، ب 14 من زكاة الأنعام . ( 3 و 5 ) الخلاف 2 : 14 ، 20 . المبسوط 1 : 192 . ( 4 ) المعتبر 2 : 502 . ( 6 ) الكافي 3 : 534 ، ح 1 ، وفيه : « تبايع » بدل « تبيعات » . التهذيب 4 : 24 ، ح 75 ، وليس فيه : « تبيعات » . ( 7 ) انظر الوسائل 9 : 64 . ب 10 ممّا تجب فيه الزكاة . ( 8 و 14 ) المنتهى 8 : 133 . ( 9 ) الغنية : 123 . التذكرة 5 : 75 . المنتهى 8 : 130 . المدارك 5 : 81 . المفاتيح 1 : 199 . ( 10 و 16 ) المختلف 3 : 178 . المصابيح 10 : 239 . ( 11 ) حكاه في المختلف 3 : 178 . ( 12 ) حكاه عن علي بن بابويه في المختلف 3 : 178 . المقنع : 159 . ( 13 ) الاشراف ( مصنّفات المفيد ) 9 : 37 . ( 15 ) الفقيه 2 : 26 ، ح 1606 . المقنع : 159 . ( 17 ) النهاية ( لابن الأثير ) 1 : 179 .