تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 91

مساهمون:

ص٩١
حساب مئتين بالأوّل ومئتين بالثاني ، فيخرج أربع حقائق وخمس بنات لبون [ 1 ] . [ وقد قيل بالتخيير ، لكن المستفاد من المصنّف ] بقوله : ( ولو أمكن في « 1 » عدد فرض كلّ واحد من الأمرين كان المالك بالخيار في إخراج أيّهما شاء ) اختيار القول الأوّل [ 2 ] .
شرح
[ 1 ] ضرورة تطابق الجميع على جواز حساب المئة وأحد وعشرين بكلّ خمسين ، مع أنّ احتسابها بالأربعين هو الأقل عفوا ؛ لعدم زيادة غير الواحدة فيه ، بخلاف الأوّل الذي يزيد فيه تمام الواحد وعشرين . فكأنّ ذلك منهم كالاجتهاد في مقابلة النصّ المبني على حكمة لا نعرفها . ولعلّ التفاوت في السن بين الحقائق وبنات اللبون يقوم مقام التعدّد في الأخير ، فالحقّتان مثلا يقومان مقام ثلاث بنات لبون . ولعلّهم أخذوا ذلك من صحيح الفضلاء الوارد في البقر عن الصادقين عليهما السّلام قالا : « في كلّ ثلاثين بقرة تبيع حولي ، وليس في أقلّ من ذلك شيء ، وفي أربعين بقرة بقرة مسنّة ، وليس فيما بين الثلاثين إلى الأربعين شيء حتى تبلغ أربعين ، فإذا بلغت أربعين ففيها مسنّة ، وليس فيما بين الأربعين إلى الستّين شيء ، فإذا بلغت الستين ففيها تبيعان إلى السبعين ، فإذا بلغت السبعين ففيها تبيع ومسنّة إلى الثمانين ، فإذا بلغت ثمانين ففي كلّ أربعين مسنّة إلى تسعين ، فإذا بلغت تسعين ففيها ثلاث تبيعات حوليات ، فإذا بلغت عشرين ومئة ففي كلّ أربعين مسنّة » « 2 » . بل قيل : لا خلاف في ذلك [ - العدّ بنحو المستوعب ] في البقر « 3 » ، ومنها استفادوا أنّ النصاب فيها ثلاثون وأربعون باعتبار حساب ما فرضه المعلوم إرادة المثال منه بذلك ، وقد لاحظ فيه المطابقة حتى في صورة الجمع بينهما كالسبعين . وعدم تعرّضه لحساب المئة بالأربعين والستين غير مناف ؛ إذ لا يجب الاستقصاء في الأمثلة ، كما أنّ اقتصاره على الأربعين في الأخير كذلك بعد ما تكرّر من الاحتساب بالثلاثين في المطابق له . فرجع الحاصل منه إلى أنّ النصاب في البقر كلّ ثلاثين وكلّ أربعين ، كما هو معقد إجماع محكي الخلاف « 4 » والتذكرة « 5 » على التخيير « 6 » ، لكن هذا الصحيح - مع اشتماله على كثير ممّا لا نقول به ، وهو وارد في البقر - يمكن أن يكون المراد منه بيان المثال لا تعيّن ذلك ووجوبه على أنّه في خصوص المطابق [ من العددين ] ، ولا دلالة فيه [ - في الصحيح ] على وجوب مراعاة الأقلّ عفوا ، بل تلك النصوص في الإبل « 7 » صريحة في خلافه . فلعلّ المتّجه في الاقتصار على المستفاد من مجموع ما ورد في البقر والإبل مراعاة المطابقة خاصة دون الأقل عفوا . لكن على كلّ حال هو خلاف إطلاق جماعة من الأصحاب التخيير ، بل هو صريح البعض ، بل عن فوائد القواعد والرياض « 8 » نسبة التخيير مطلقا إلى ظاهر الأصحاب ، وإن كان فيه ما لا يخفى بعد ما عرفت سابقا . بل ربّما استفيد [ ذلك ] ممّن عقّب إطلاقه كالمصنّف . [ 2 ] باعتبار ظهوره في اختصاص التخيير بذلك ، بخلاف ما إذا كان المطابق أحدهما خاصة [ فلا تخيير ] . نعم لا دلالة فيه على اعتبار الأقلّ عفوا إذا كان كلّ منهما غير مطابق ، بل لعلّ المصرّح بذلك قليل ، فيمكن أن يقال باعتبار المطابق منهما ولو مجموعهما ، ويتخيّر مع مطابقتهما معا ، وعدم مطابقتهما معا .
هامش
( 1 ) في بعض نسخ الشرائع بعدها : « كلّ » . ( 2 ) الوسائل 9 : 115 ، ب 4 من زكاة الأنعام ، ح 1 . ( 3 ) مستند الشيعة 9 : 108 ، وفيه « بالاجماع » . ( 4 ) الخلاف 2 : 20 . ( 5 ) التذكرة 5 : 75 . ( 6 ) المسالك 1 : 365 . ( 7 ) انظر الوسائل 9 : 108 ، ب 2 من زكاة الأنعام . ( 8 ) فوائد القواعد : 246 . الرياض 5 : 60 .