تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 80

مساهمون:

ص٨٠
شرح
يمكن عدم اقتضائه ذلك ، بل ولا المجاز الشرعي في لفظ الحول ، بل التجوّز في حولان الحول على أن يكون المراد تمام الأحد عشر الذي لا يتحقّق إلّا بدخول الثاني عشر ، فالحول حينئذ باق على معناه اللغوي والعرفي أي الإثنى عشر شهرا ، إلّا أنّ المعتبر في وجوب الزكاة وجوبا مستقرا مضيّ الأحد عشر والدخول في الثاني عشر ، لا مضي الجميع . وهو المقصود من قولهم عليهم السّلام : « كلّ ما لم يحلّ الحول عليه عند ربّه فلا زكاة فيه » « 1 » . بل لعلّ قوله عليه السّلام في الحسن المزبور : « فقد حال [ عليه ] الحول » « 2 » مشعر بذلك باعتبار إرادة الحول المعهود في الذهن المتعارف ، وأنّه بالدخول في الثاني عشر يتحقّق ولو شرعا حولان الحول . ولعلّ ذلك [ - التجوّز في حولان الحول ] أولى من التجوّز في لفظ « الحول » في الحسن وغيره من النصوص الذي هو [ - الحول ] بمنزلة لفظ الإثنى عشر ، و « السنة » في آخر ، و « العام » في ثالث . بل ربّما يؤيّده تعارف إطلاق بلوغ الخمس سنين مثلا على من دخل في الخامسة ، وهكذا ولو مجازا . ولم يتعارف إطلاق الحول والسنة والعام على العشرة أشهر مثلا ، وإن وقع في بعض الأحيان على ضرب من التسامح . وبالجملة : لا ينبغي التأمّل في أولوية المجاز المزبور من التجوّز في لفظ « الحول » ، وإن كان المطلوب [ وهو استقرار الوجوب بحلول الثاني عشر ] يتم بهما [ المجاز المزبور والمجاز في لفظ الحول ] وبالحقيقة الشرعية أيضا . وأمّا ما يقال من أنّ الحسن المزبور وإن كان ظاهرا في الوجوب المستقر بالدخول في الثاني عشر ، إلّا أنّ ما دلّ على اشتراط الشروط الأخر طول الحول يقتضي خلافه بناء على إرادة المعنى الحقيقي من الحول فيها [ - في الشروط ] ؛ لعدم ما يصلح قرينة لعدمه فالجمع بينهما حينئذ يقتضي التزلزل ، كما هو الشأن في الواجبات المشروطة بشرائط حيث يرد وجوبها في آية أو خبر مطلقا ، غير مشروط بشرط أصلا أو ببعض الشروط . فيحمل الحسن حينئذ على الوجوب المتزلزل ، وما دلّ على تلك الشرائط على الوجوب المستقر مع إبقاء لفظ الحول فيها على حقيقته . ودعوى أنّ الشرائط المذكورة إنّما هي شرائط وجوب الزكاة ، فإذا تحقّق الوجوب فلا معنى لكون الشرائط لتحقّق الوجوب بعد تحقّقه [ - الوجوب ] وانقضاء وقته ، وإلّا لزم كون الشرط متأخّرا [ عن الوجوب ] و [ الحال ] من شأنه التقدّم . يدفعها : منع وجوب تقدّم الشرط مطلقا ، فإنّ بقاء الحياة مع التمكّن من الصلاة بشرائطها إلى آخر الصلاة شرط في وجوبها . والمرأة يجب عليها الصوم مثلا ، وإذا اتّفق أنّها حاضت في الأثناء انكشف عدم الوجوب ، إلى غير ذلك ممّا هو من هذا القبيل . فقد يجاب بظهور ما ذكرنا في إرادة الدخول في الثاني عشر من حول الحول في كلّ ما اعتبر فيه ذلك ، ولذا منعه من الفرار فيه [ - في الشهر الثاني عشر ] ، وأنّه كالفرار بعد الإثنى عشر بالهبة ونحوها .
هامش
( 1 ) الوسائل : 9 : 116 ، 121 ، ب 6 ، 8 من زكاة الأنعام ، ح 1 . و 169 ، ب 15 من زكاة الذهب والفضّة ، ح 3 . ( 2 ) تقدّم في ص 79 .
جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 80 | الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر) / مؤسسة دائرة المعارف الفقه الاسلامي