فالنصاب خمس والشنق أربع ، بمعنى أنّه لا يسقط من الفريضة شيء ولو تلفت الأربع ) قبل تعلّق الوجوب [ 1 ] .
( وكذا التسعة والثلاثون من البقر ) ، فإنّها ( نصاب ووقص ، فالفريضة ) يتحقّق وجوبها ( من « 1 » الثلاثين والزائد وقص « 2 » حتى تبلغ الأربعين « 3 » ، وكذا المئة « 4 » وعشرون من الغنم ) ، فإنّ ( نصابها أربعون ، والفريضة فيه ، وعفوها ما زاد حتى تبلغ مئة وإحدى وعشرين ، وكذا ما بين النصب التي قد عدّدناها ) ، فتأمّل جيّدا [ 2 ] .
ثانيهما : ما عساه يقال - على القول بأنّ تلف الواحدة من الأربعمئة يوجب سقوط جزء من مئة جزء - من أنّ المتّجه عدم السقوط ؛ لكفاية الثلاثمئة وواحدة في وجوب الأربع حينئذ ، فيقوم هذا النصاب مقامه [ 3 ] .
شرح
[ 1 ] لحصول النصاب الذي هو سبب الوجوب بدونها ، فلا يكون حينئذ في هذه العبارة وما أشبهها دلالة على ما نحن فيه [ وهو كون العفو محلّا للوجوب فيوزّع التالف عليه وعلى النصاب ] .
[ 2 ] فإنّ بعض متأخّري المتأخّرين قد أطنب في بيان تحقّق الإشاعة في النصاب دون العفو « 5 » ، لكنّه لم يأت بشيء معتدّ به .
[ 3 ] وقد يدفع ذلك في المقام ونظائره بأنّ النصاب الذي يدخل في نصاب آخر يسقط ملاحظته ويكون هو السبب في وجوب الفريضة ، وقيام أحدهما مقام الآخر - لو فرض التلف قبل الحول - لا يقتضي كونه كذلك بعده ، ولم أعثر على محرّر للمسألة . نعم عن كشف الرموز أنّه قال : « فائدة : إذا وجب في المال رأسان أو أزيد ، فهل يخرج من الكلّ أو لكلّ نصاب رأس ؟ الذي يظهر من الروايات هو الأوّل ، وقال شيخنا دام ظلّه : الثاني أقوى ، وثمرة الخلاف إذا تلف من النصب شيء بعد الحول بغير تفريط ، فعلى الأوّل ينقص من الواجب في النصب بقدر التالف ، وعلى الثاني يوزّع على ما بقي من النصاب الذي وجب فيه التالف ، وإلّا سقط ذلك النصاب » « 6 » . وفي المحكي عن غاية المراد : « قيل في الفائدة : إنّه لو تلف مئة بغير تفريط بعد الحول احتمل وجوب شاتين ، لانعقاد الحول على وجوب شاة في كلّ مئة ، ويحتمل ثلاثا ؛ لملكيّته مئتين وواحدة حولا ولا تأثير للزائد ؛ لعلمه تعالى بانتفاء شرط وجوبها وردّ بسقوط السابق بالكلّية عند وجود اللاحق ، وأجيب بأنّه لو تلف واحدة قبل الحول بلحظة لوجب الثلاث في السابق ، فلو انتفى اعتباره لم يكن كذلك فحال التلف يكشف عن اعتبار السابق وقال أيضا في المحكي عنه : « وقيل في الفائدة : إنّه إذا تلف واحدة من ثلاثمئة وواحدة سقط من جزء من خمسة وسبعين جزء وربع جزء بناء على أخذ ما وجب في السابق ، ويقسّط الزائد على الزائد ، ولو تلف من أربعمئة تسع وتسعون لم يسقط من الفريضة شيء ؛ لوجود النصاب تامّا ، وردّ بأنّ الأربعمئة ليست عبارة عن النصب الماضية وزيادة ، بل مجموعها إمّا نصاب واحد أو أربعة نصب ، كلّ نصاب مئة » « 7 » .
قلت : قد عرفت التحقيق في المسألة ، وأنّ المفهوم من النصوص انحصار التسبيب في النصاب الأخير دون غيره ، واللّه أعلم ، فتأمّل جيّدا .
فإنّهم وإن أكثروا الكلام في بيان ذكر الفائدة ، إلّا أنّه لا فائدة معتدّ بها فيه ، ولولا مخافة الإطالة لذكرنا جملة من عباراتهم ، كالتنقيح وكشف الرموز وغيرهم ، وكشفنا عنها ، فلاحظ وتأمّل .
هامش
( 1 ) في الشرائع : « في » .
( 2 ) في الشرائع : « عفو » .
( 3 ) في الشرائع : « أربعين » .
( 4 ) في الشرائع : « مئة » .
( 5 ) انظر الحدائق 12 : 64 .
( 6 ) كشف الرموز 1 : 241 .
( 7 ) غاية المراد 1 : 245 - 246 .