تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 69

مساهمون:

ص٦٩
شرح
في شيء ، فلا يتناوله الحكم حتى يقع التعارض ، بل يكون خبر الفضلاء مشتملا على بيان حكم لم يتعرّض له في الصحيح المزبور لحكمة ، ولعلّها التقيّة . وأيّده بعضهم : « بأنّ المعصوم عليه السّلام بعد أن جعل الغاية نفس الثلاثمئة لا بلوغها ولا أوّلها كان المعنى إلى منتهى عدد الثلاثمئة ، فإذا انتهى لا جرم يكون الزائد داخلا في الأربعمئة ، لكنّه عليه السّلام لم يقل فإذا زادت واحدة ففي كلّ مئة شاة كما كان دأبه القول كذلك في النصب الاخر وفي جميع النصب في غير هذه الصحيحة ، بل عدل عنه إلى قوله عليه السّلام : « فإذا كثرت . . . إلى آخره » ، وما ذاك إلّا لنكتة جزما ، ومعلوم أنّ الزائد على الثلاثة كثير ، بل الثلاثة أيضا ، وجميع المراتب بالنسبة إليه على حدّ سواء ، وكون انقضاء ثلاثمئة قرينة معيّنة لإرادة زيادة واحدة بعدها من لفظ « كثرت » لعلّه يمنعه العدول إلى عبارة « كثرت » المتوغلة في الإبهام من دون نكتة أصلا ؛ لأنّ الثلاثمئة والأنقص منها كثيرة أيضا كثرة كاملة بالغة من دون تفاوت بينها وبين ما إذا زادت واحدة فقط حتى يعبّر المعصوم عنها بعبارة « إذا كثرت » مع عدم تعبيره أصلا فيما نقص عن زيادة خصوص الواحدة في هذه المرتبة بلفظ الكثرة أصلا . وغير خفيّ على الذوق السليم أنّ الوجه في مثل ذلك إنّما هو التقيّة ، كما هو دأبهم عليهم السّلام المعلوم في مواضع كثيرة » « 1 » . كلّ ذلك مضافا إلى اشتماله على ما لا نقول به من قوله عليه السّلام : « أن يشاء المصدّق » « 2 » . ومن قوله عليه السّلام : « ولا يفرّق بين مجتمع ولا يجمع بين متفرّق » « 3 » . إلّا إذا أريد الاجتماع في الملك والافتراق فيه ، أو نحو ذلك ، ومن قوله عليه السّلام : « يعدّ صغيرها وكبيرها » « 4 » . إلى غير ذلك . ومعارضة هذا كلّه باعتضاد صحيح ابن قيس بالأصل الذي هو - مع معلومية انقطاعه - معارض بالاحتياط ، وبخبر زرارة المروي في المنتهى « 5 » وخبر الأعمش « 6 » وفقه الرضا عليه السّلام مضافا إلى اشتمال صحيح الفضلاء على ما لا يقول به أحد من الأصحاب في النصاب الثاني . يدفعها : عدم ثبوت الخبر المزبور . بل لا يخفى على من تأمّل أنّ زيادته التي فيه وهي محل الاعتضاد من الصدوق لا من الخبر ، فلاحظ وتأمّل . وكذا لا شهادة يعتدّ بها في خبر الأعمش . وأمّا اشتمال صحيح الفضلاء على ما ذكره فإنّما هو في بعض نسخ التهذيب دون البعض الآخر ، ودون الكافي وغيره . وكيف كان فلا ينبغي للفقيه التأمّل في رجحان صحيح الفضلاء على صحيح ابن قيس ، فيتعيّن الفتوى به . إنّما الكلام في الفائدة على هذا التقدير في جعل الأربعمئة نصابا مع أنّ الواجب بها ما وجب بالثلاثمئة وواحدة ، ونحوه يجري على القول الآخر [ وهو وجوب ثلاث شياه في فرض المسألة ] بالنسبة إلى الثلاثمئة وواحدة والنصاب الذي قبلها . فإنّهما أيضا متّحدان في وجوب الثلاث ، ويمكن أن يكون الوجه في ذلك متابعة النصّ . أو أنّ الاتحاد في الفريضة مع فرض كون النصاب الثاني كلّيا [ وهو كلّ مئة ] ذا أفراد متعدّدة ينفرد عن الأوّل في غالب أفراده غير قادح ، وما حاله إلّا كحال النصاب الإبل إذا بلغت مئة وإحدى وعشرين خمسين ، مع أنّ الواجب في أوّل الأفراد ما وجب في الأحد وتسعين ؛ ضرورة كون النصاب هنا إذا بلغت أربعمئة كلّ مئة شاة ، وإن اتحد مع الأوّل [ أي الثلاثمئة ] في هذا الفرد ، لكنّه ينفرد عنه بالخمسمئة فصاعدا ، وكذلك في الثلاثمئة وواحدة على القول الآخر .
هامش
( 1 ) المصابيح 10 : 249 - 250 . ( 2 و 4 ) التهذيب 4 : 25 ، ح 59 . الوسائل 9 : 125 ، ب 10 من زكاة الأنعام ، ح 3 ، وفيه : « عن أبي بصير » . ( 3 ) الوسائل 9 : 126 ، ب 11 من زكاة الأنعام ، ح 1 . ( 5 ) المنتهى 8 : 141 . الوسائل 9 : 115 ، ب 5 من زكاة الأنعام ، ح 1 . ( 6 ) الوسائل 9 : 65 ، ب 10 ممّا تجب فيه الزكاة ، ح 1 .