تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 71

مساهمون:

ص٧١
إنّما الكلام في أمرين : أحدهما [ 1 ] ، من اختصاص متعلّق الوجوب في النصاب دون العفو [ 2 ] . [ ولذا قال المصنّف : ] ( والفريضة تجب في كلّ نصاب من نصب هذه الأجناس ، وما بين النصابين لا يجب فيه شي ) [ 3 ] [ غير ما وجب بالنصاب السابق ] . [ و ] قال [ أيضا ] : ( وقد جرت العادة ) من الفقهاء ( بتسمية ما لا تتعلّق « 1 » به الفريضة من الإبل شنقا ، ومن البقر وقصا ) بالتحريك فيهما ( ومن الغنم عفوا ، ومعناه في الكلّ واحدة « 2 » [ 4 ] ، ( فالتسع من الإبل نصاب وشنق ،
شرح
[ 1 ] [ ك ] ما يظهر من غير واحد ، بل هو صريح الفاضل في التذكرة « 3 » وغيرها وغيره . [ 2 ] ولعلّهم أخذوه ممّا في النصوص « 4 » من أنّه لا شيء فيه [ - العفو ] . لكنّه قد يشكل بناء على أنّ الزكاة في العين بأنّ إشاعة النصاب تستلزم الإشاعة في الجميع ، فينبغي حينئذ توزيع التالف على الجميع ، كما أنّه ينبغي تبعية النماء للجميع وإن كان قد حصل من الزائد على النصاب ، إلّا أنّه لعدم تعيينه يتّجه الاشتراك فيه على مقتضى ما ذكرناه من الإشاعة . ومن هنا قال في المدارك - تبعا للمحكي عن مجمع البرهان « 5 » - : « إنّه يمكن المناقشة في عدم سقوط شيء من الفريضة في صورة النقص عن الأربعمئة ، لأنّ مقتضى الإشاعة توزيع التالف على الحقّين [ أي النصاب والعفو ] وإن كان الزائد على النصاب عفوا ؛ إذ لا منافاة بينهما كما لا يخفى على المتأمّل » « 6 » ، وتبعه عليه في الذخيرة « 7 » ، وهو جيّد جدّا . اللهمّ إلّا أن يقوم اجماع أو نحوه ممّا يصلح به الخروج عن مقتضى الضوابط في الملك الخارجي الذي ليس هو كصفة الوجوب ونحوه ممّا لا يقدح فيه عدم تعيين المحل . لكن إلى الآن لم أتحقّقه وإن أرسله جماعة إرسال المسلّمات ، بل ربّما وقع من الفاضل « 8 » نسبته إلينا مشعرا بدعوى الإجماع عليه . بل ربّما فسّر العفو بذلك ، وأنّه المراد للمصنّف وغيره من قوله [ ذلك ] . [ 3 ] لكن يمكن كون المراد من ذلك في النص « 9 » والفتوى عدم وجوب شيء غير ما وجب بالنصاب به وإن كان محلّ ما أوجبه النصاب الجميع ، ولعلّه لذا لم يشكل هذه العبارة بالمناقشة السابقة . بل ظاهره أو صريحه عدم جريان المناقشة السابقة فيها ، قال : « أمّا أنّ الفريضة تتعلّق بكلّ واحدة من هذه النصب فلأنّ ذلك معنى تقدير النصب ، وأمّا أن ما بين النصابين لا يجب فيه شيء فلأنّ ذلك فائدة التقدير . ويدلّ عليه قولة عليه السّلام في حسنة الفضلاء : « وليس على النيف شيء ، ولا على الكسور شيء » « 10 » . وهو كما ترى صريح فيما ذكرنا [ عن الفاضل وغيره من اختصاص متعلّق الوجوب بالنصاب دون العفو ] . بل عبارة المصنّف الآتية كذلك في عدم الدلالة على المطلوب . [ 4 ] ضرورة إرادة غير النصاب منه « 11 » .
هامش
( 1 ) في الشرائع : « لا يتعلّق » . ( 2 ) في الشرائع : « واحد » . ( 3 و 8 ) التذكرة 5 : 86 . ( 4 ) انظر الوسائل 9 : 108 ، 114 ، 116 ب 2 ، 4 ، 6 من زكاة الأنعام . ( 5 ) مجمع الفائدة والبرهان 4 : 69 . ( 6 ) المدارك 5 : 64 . ( 7 ) الذخيرة : 435 . ( 9 ) انظر الوسائل 9 : 108 ، 114 ، 116 ، ب 2 ، 4 ، 6 من زكاة الأنعام . ( 10 ) المدارك 6 : 64 . ( 11 ) في بعض النسخ بعدها : « فتأمّل » .
جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 71 | الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر) / مؤسسة دائرة المعارف الفقه الاسلامي