وهو النصاب الرابع ( فإذا بلغت ذلك قيل ) [ 1 ] : ( يؤخذ من كلّ مئة شاة ) [ 2 ] .
( وقيل : بل تجب أربع شياه حتى تبلغ أربعمئة فيؤخذ « 1 » من كلّ مئة شاة بالغا ما بلغ ، وهو الأشهر ) [ 3 ] .
شرح
[ 1 ] والقائل ابن أبي عقيل « 2 » والجعفي « 3 » والمفيد في أحد النقلين والصدوق وابن إدريس والفاضل في بعض كتبه وولده « 4 » .
[ 2 ] وربّما نسب ذلك إلى ابن حمزة ، والموجود في وسيلته : « النصاب فيها أربعة ، والعفو كذلك ، والفريضة جنس واحد ، وهو في كلّ نصاب واحد من جنسه ، وباختلاف الغنم في البلد لا يتغيّر الحكم ، والنصاب الأوّل أربعون ، والثاني مئة وواحد وعشرون ، والثالث مئتان وواحدة ، والرابع ثلاثمئة وواحدة ، فإذا زاد على ذلك تغيّر هذا الحكم ، وكان في كلّ مئة شاة » « 5 » . وظاهره وجوب الأربع في الرابع ، وأنّه بالزيادة عليه ينتقل إلى المئة . وكأنّه مخالف للقولين . نعم هو كالمحكي عن إشارة السبق قال : في ثلاثمئة وواحدة أربع ، فإذا زادت على ذلك سقط هذا الاعتبار وأخرج من كلّ مئة شاة « 6 » . وكذا ابن زهرة في الغنية « 7 » ، اللهمّ إلّا أن يريدوا جميعا بالزيادة بلوغ المئة بقرينة معلوميّة عدم نقصان الفريضة بالزيادة . وأمّا ما يحكى عن سلار من قوله : إنّه ينتقل بزيادة ثمانين في الثالث إلى ثلاث شياه ، ثمّ ينتقل بزيادة مئة إلى أن يخرج من كلّ مئة شاة « 8 » . فالظاهر أنّ الناقل أبدل الثاني بالثالث سهوا ، بل هو المقطوع به ، واللّه أعلم .
[ 3 ] بل المشهور ، بل في الخلاف وظاهر الغنية الإجماع عليه « 9 » ، وهو الحجة بعد صحيح الفضلاء الموافق للاحتياط الذي ربّما قيل بوجوب مراعاته هنا ؛ لتوقّف يقين البراءة عليه ، والمخالف للعامّة التي جعل اللّه الرشد في خلافها ؛ إذ الأوّل محكي عن الفقهاء الأربعة « 10 » ، بل حكاه في الخلاف عن جميع الفقهاء ما عدا النخعي والحسن ابن حيّ « 11 » ، ومن ذلك يظهر لك رجحانه [ - صحيح الفضلاء ] على صحيح محمّد بن قيس الذي هو دليل الأوّل بعد الإغضاء عن ترجيحه عليه سندا أيضا بل ودلالة ؛ إذ الموجود فيه : « فإذا زادت واحدة ففيها ثلاث شياه من الغنم إلى ثلاثمئة ، فإذا كثرت الغنم ففي كلّ مئة شاة » « 12 » . ويمكن إرادة الأربعمئة من الكثرة فيه ، فيكون النصاب الرابع - وهو الثلاثمئة وواحدة - متروكا فيه ، ويؤيّده عدم صدق الكثرة بالواحدة . فاحتمال إرادتها منها ولو على جهة البدأة لا يخلو من شيء . وإن كان قد أريد منها [ - من الكثرة ] ذلك [ - الواحدة ] في نصوص الإبل « 13 » ، لكنّ القرينة كانت فيها واضحة بخلاف ما هنا . ولذلك قال بعض الأفاضل : « لا تعارض بين الصحيحين ؛ لخلوّ صحيح ابن قيس عن التعرّض لذكر زيادة الواحدة على ثلاثمئة ، فإنّ قوله عليه السّلام : « فإن زادت واحدة ففيها ثلاث من الغنم إلى ثلاثمئة » يقتضي كون بلوغ الثلاثمئة غاية لفرض الثلاث داخلة في المغيا ، كما هو الشأن في أكثر الغايات الواقعة فيه [ - في هذا الصحيح ] وفي غيره من الأخبار المتضمّنة نصب الإبل والغنم « 14 » » « 15 » . والكلام الذي بعده يقتضي إناطة الحكم بثبوت وصف الكثرة ، وفرض زيادة الواحدة ليس من الكثرة ،
هامش
( 1 ) في الشرائع : « فتؤخذ » .
( 2 و 3 ) حكاه في المختلف 3 : 179 . حكاه في مفتاح الكرامة 3 : 65 .
( 4 ) المقنعة : 238 . المقنع : 160 . السرائر 1 : 436 . المنتهى 8 : 139 - 140 . التحرير 1 : 368 . الايضاح 1 : 178 .
( 5 و 6 ) الوسيلة : 125 . الإشارة : 111 .
( 7 و 8 ) الغنية : 123 . المراسم : 131 .
( 9 ) الخلاف 2 : 21 . الغنية : 123 .
( 10 و 11 ) التذكرة 5 : 82 . الخلاف 2 : 21 .
( 12 ) الوسائل 9 : 117 ، ب 6 من زكاة الأنعام ، ح 2 .
( 13 ) انظر الوسائل 9 : 108 ، ب 2 من زكاة الأنعام .
( 14 ) انظر الوسائل 9 : 116 ، ب 6 من زكاة الأنعام .
( 15 ) منتقى الجمان 2 : 378 .