شرح
وحينئذ يكون ذلك :
1 - وجها للنصوص المزبورة جميعها ، وأنّها خاصّة فيمن عرف ذلك . والظاهر اختصاص هذه المعرفة على وجهها القطعي بأهل البيت عليهم السّلام خاصّة .
2 - أو تحمل النصوص المزبورة على إرادة بيان الأمر بصوم يوم الخامس لا على أنّه من شهر رمضان ، بل من شعبان ليحصل الإجزاء به لو بان أنّه من شهر رمضان .
3 - أو على ما قيل « 1 » من اختصاص الاعتبار بها مع غمّ الشهور ، وإذا كانت في السماء علّة بناء على الاجتزاء بالظنّ حينئذ .
وإن كان الأقوى عدم اعتبارها [ - النصوص ] مطلقا ؛ لقصورها عن معارضة غيرها ولو بالتقييد من النصوص المزبورة التي ادّعي تواترها .
ولعلّها كذلك المفتي بمضمونها على وجه يمكن تحصيل الإجماع عليه ، خصوصا مع ملاحظة المحكيّ منه [ - الإجماع ] على لسان جماعة . وخصوصا مع تصريح غير واحد بكون هذه النصوص وما جرى مجراها ممّا لا يفيد بالنسبة إلينا إلّا الظنّ من الشواذّ المهجورة المطرحة التي خرجت منهم عليهم السّلام مخرج التقيّة ، أو لخصوص العالم بها على وجه يحصل له القطع دون الظنّ والتخمين .
أو يراد منها الاحتياط لكونها من الأمارات المفيدة للظنّ أو غير ذلك . وإن أبيت فليس لها إلّا الطرح وردّها إلى علمهم عليهم السّلام بها ، هذا .
وفي اللمعة بعد أن ذكر مثل ما هنا من عدم العبرة بشيء من الأمور السابقة قال : « والخفاء لليلتين في الحكم به بعدها ، خلافا لما روي في شواذّ الأخبار من اعتبار ذلك كلّه » « 2 » . وهو جيّد ، لكنّي لم أقف على من أفتى باعتبار الخفاء لليلتين في الحكم بخروج الهلال بعدهما ، ولا على خبر دالّ عليه . اللهمّ إلّا أن يكون أشار به إلى :
1 - ما رواه الصدوق في المحكيّ عن مقنعه مرسلا عن أبي عبد اللّه عليه السّلام : « قد يكون الهلال لليلة وثلث ، وليلة ونصف ، وليلة وثلاثين وثلثين وليلتين ، ولا يكون وهو لليلة » « 3 » باعتبار إشعار الاقتصار على ليلتين أنّه لا يكون لثلاث .
2 - وإلى خبر داود الرقّي عنه صلوات اللّه عليه : « إذا طلب الهلال في المشرق غدوة فلم ير فهو هنا هلال جديد رئي أو لم ير » « 4 » . إلّا أنّهما كما ترى مع ضعفهما وشذوذهما غير ظاهرين في شيء من ذلك [ - اعتبار خفاء الليلتين ] . ومن هنا قد يحتمل في عبارته [ - عبارة اللمعة والخفاء ليلتين ] لثلاثين بالثاءين المثلّثتين ، ويكون متعلّقا بجميع ما ذكره سابقا ، أي لا عبرة بشيء من ذلك لكون الهلال لليلة الثلاثين ، ويكون المراد بالخفاء ما في خبر داود المزبور [ وهو عدم رؤية الهلال في المشرق غدوة ] .
كما قال في الدروس : « ولا عبرة بعدم طلوعه من المشرق في دخول الشهر في الليلة المستقبلة إلّا في رواية داود » « 5 » .
ولعلّ ذلك [ - كونه بالثاءين ] أولى ؛ لأنّ الخفاء ليلتين ممّا لم يذكره أحد ممّن وصل إلينا كلامه ، واللّه أعلم .
هامش
( 1 ) الدروس 1 : 285 . الروضة 2 : 111 ، 113 .
( 2 ) اللمعة : 58 . الروضة 2 : 114 ، وفيه : « وبه بعدهما » .
( 3 ) المقنع : 184 . المستدرك 7 : 415 ، ب 6 من أحكام شهر رمضان ، ح 1 ، مع اختلاف .
( 4 ) الوسائل 10 : 282 ، ب 9 من أحكام شهر رمضان ، ح 4 .
( 5 ) الدروس 1 : 285 .