( و ) كذا ( لا ) يعلم [ ولا يثبت الهلال ] ( بتطوّقه ) بظهور النور في جرمه مستديرا [ 1 ] .
شرح
[ 1 ] بلا خلاف أجده فيه ، كما اعترف به في المدارك « 1 » عدا ما عساه يظهر من الصدوق في الفقيه « 2 » ، حيث روى فيه الصحيح الدالّ عليه بناء على ما ذكره في صدره من أنّه لا يورد فيه إلّا ما يعمل به .
وربّما مال إليه الخراساني في الذخيرة « 3 » ، لصحّة الخبر الدالّ عليه ، وهو صحيح مرازم عن أبيه عن أبي عبد اللّه عليه السّلام :
« إذا تطوّق الهلال فهو لليلتين ، وإذا رأيت ظلّ رأسك فيه فهو لثلاث ليال » « 4 » .
وكون نسبته إلى ما يعارضه نسبة المقيّد إلى المطلق الذي هو :
1 - ما دلّ على وجوب الصوم بالرؤية أو الشاهدين أو مضي ثلاثين يوما « 5 » .
2 - وما دلّ على عدم وجوب قضاء يوم الشكّ إلّا مع قيام البيّنة بالرؤية في الليلة السابقة « 6 » .
وفيه : أنّ الشرط في حمل المطلق على المقيّد المكافأة المفقودة - في المقام قطعا - من وجوه بعد الإغضاء [ عمّا يلي : ]
1 - عن سنده الذي منع صحّته في التذكرة « 7 » .
2 - وعن احتماله الاختفاء تحت الشعاع لليلتين أو ثلاث ، كاحتمال خبر الغيبوبة « 8 » قبل الشفق وبعده ذلك أيضا .
بل يقوى في الظنّ أنّ المشار إليه في نصوص النهي « 9 » عن العمل بالشكّ والتظنّي هنا هو ذلك ونحوه ممّا عرفت وتعرف . ومن الغريب ما في التهذيب فإنّه - مع مبالغته للعمل بأمثال هذه النصوص حتى جعلها مخالفة للمعلوم من الأدلّة بالتواتر وغيره - قال هنا بعد أن أورد هذا الصحيح وخبر إسماعيل بن الحرّ « 10 » المتقدّم آنفا : الوجه في « هذين الخبرين وما يجري مجراهما ممّا هو في معناهما ، أنّ ذلك إنّما يكون . أمارة على اعتبار دخول الشهر إذا كان في السماء علّة من غيم أو ما يجري مجراه ، فجاز حينئذ اعتباره في الليلة المستقبلة بتطوّق الهلال وغيبوبته قبل الشفق وبعد الشفق » « 11 » . ولعلّه يريد ما ستسمعه منه في النصوص الآتية من الاعتبار الاحتياطي ، بمعنى أنّه ينبغي له الاحتياط مع ذلك ؛ لقوّة الظنّ بكون اليوم السابق من شهر رمضان ، وإلّا فلا فرق بين العلّة وعدمها في عدم كون ذلك علامة ، بل هو قول حينئذ بما هو خارج عن النصوص جميعا .
واحتمال الاكتفاء هنا بالظنّ كالوقت بالنسبة إلى الفريضة خلاف ظاهر النصوص والفتاوى أو صريحها ، وإن كان هو متّجها من حيث القياس المعلوم بطلانه عند الإماميّة .
هامش
( 1 ) المدارك 6 : 181 .
( 2 ) الفقيه 2 : 124 ، ح 1916 .
( 3 ) الذخيرة : 134 .
( 4 ) الوسائل 10 : 281 ، ب 9 من أحكام شهر رمضان ، ح 2 ، وفيه : « محمّد بن مرازم » .
( 5 ) انظر الوسائل 10 : 252 ، 286 ب 3 ، 11 من أحكام شهر رمضان .
( 6 ) انظر الوسائل 10 : 261 ، ب 5 من أحكام شهر رمضان .
( 7 ) التذكرة 6 : 140 - 141 .
( 8 ) الوسائل 10 : 282 ، ب 9 من أحكام شهر رمضان ، ح 3 .
( 9 و 10 ) انظر الوسائل 10 : 252 ، ب 3 من أحكام شهر رمضان .
( 11 ) التهذيب 4 : 178 - 179 ، ذيل الحديث 495 .