مع كون المراد تنقيح حال شهر أو شهرين ، بل وأزيد من ذلك مع تعدّد المكلّف واتّحاده [ 1 ] ، أمّا إذا كان محل التكليف تمام السنة - كما لو نذر عبادة مثلا في سنة هلالية واتّفق غمّ الشهور كلّها - أشكل حينئذ وجوبها في جميعها على ثلاثين [ 2 ] .
فالمتّجه حينئذ فعلها فيما لم يتيقّن بمقتضى العادة نقصانه ، وكذا كلّ ما كان من هذا القبيل . بخلاف ما لو كان محلّ التكليف شهرا بخصوصه أو شهرين ونحو ذلك [ 3 ] . و [ الظاهر ] [ 4 ] كون المدار على ثلاثين إلّا مع العلم عادة بالنقصان ولو على الوجه المزبور واللّه أعلم . ( ومن كان بحيث لا يعلم الشهر ) شهر رمضان بخصوصه ( كالأسير والمحبوس صام شهرا تغليبا ) له على غيره إذا كان قد تحرّى فغلب هو على ظنّه أنّه شهر رمضان دون غيره من الأشهر [ 5 ] . وحينئذ ( فإن استمر الاشتباه فهو بريء وإن اتّفق في شهر رمضان أو بعده أجزأه ، وإن كان قبله قضاه ) [ 6 ] .
شرح
[ 1 ] ضرورة إمكان جريان الأصل حينئذ بلا معارض .
[ 2 ] للأصل المعلوم عادة انقطاعه .
[ 3 ] ولا يخفى عليك أنّ العادة لا تعارض حكم الثلاثين في الشهرين فما زاد ؛ ضرورة عدم الحكم بتمامها واقعا كي يلزمه نقصان ما بعدها ، بل هي تامّة بمقتضى الأصل الذي هو حجّة في مقتضاه خاصّة دون لازمه ، كما هو واضح ، فتأمّل جيّدا ، فإنّه لا يخلو من دقّة .
[ 4 ] [ كما ] منه [ - ممّا تقدّم ] يعلم [ ذلك ] .
[ 5 ] إذ احتمال وجوب السنة تماما عليه للمقدّمة مناف لنفي الضرر والعسر في الشريعة ، وصوم غير المظنون مناف لتعبّد المرء بظنّه .
[ 6 ] بلا خلاف أجده ، بل الإجماع في محكي التذكرة والمنتهى « 1 » عليه ؛ لصحيح عبد الرحمن بن الحجاج عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال : قلت له : رجل أسرته الروم ولم يصم شهر رمضان ولم يدر أيّ شهر هو ؟ قال : « يصوم شهرا يتوخّاه ويحسب ، فإن كان الشهر الذي صامه قبل شهر رمضان لم يجزه ، وإن كان بعد رمضان أجزأه » « 2 » .
ولا يشكل ذلك بأنّ شرط صحّة القضاء نيّة التعيين ، وهو لم ينو القضاء وإنّما نوى الأداء ؛ إذ هو مع أنّه اجتهاد في مقابلة النصّ والفتوى يمكن التخلّص منه بما قيل « 3 » من أنّه ينوي الوجوب عمّا في ذمّته ، فإن كان ذلك الشهر شهر رمضان أجزأه ذلك ؛ لما عرفت من الاكتفاء فيه بنيّة القربة ؛ لأنّه لا يقع فيه غيره ، وإن كان ما بعده تعيّن كونه قضاء ؛ لأنّه هو الثابت في الذمّة ، وقد تبيّن في محلّه عدم وجوب التعرّض لنيّة الأداء والقضاء .
وإن كان قد يناقش فيه بأنّه غير جازم بكونه في ذمّته بعد فرض احتمال التقدّم على شهر رمضان .
هامش
( 1 ) التذكرة 6 : 142 - 143 . المنتهى 9 : 256 - 258 .
( 2 ) الوسائل 10 : 277 ، ب 7 من أحكام شهر رمضان ، ح 1 ، وفيه : « عن عبد الرحمان بن أبي عبد اللّه » ، مع اختلاف .
( 3 ) المنتهى 9 : 258 .