شرح
اشتراك الوسط فيما بين قبل الزوال وبعده ينافيها . وتكلّف تخصيص [ الوسط ب ] خصوص الأخير منها ؛ لاقتضاء إلغاء المفهوم في الوسط على تقدير دخول جزء ممّا قبل الزوال لا داعي له . مع احتمال كون الفائدة في الاقتصار كون ذلك ابتداء مظنّة الرؤية نهارا كما أومأنا إليه ، فتأمّل جيّدا . ولعلّه لذلك ونحوه جعله بعضهم « 1 » دليلا للمشهور . وكذا موثّق إسحاق « 2 » أيضا بناء على كون المراد من الوسط فيه ما عرفت ، فيكون المراد الأمر باتمام صومه على أنّه من شعبان كما فهمه الراوي حيث قال يعني أتمّ صومك إلى الليل على أنّه من شعبان دون أن ينوي أنّه من رمضان ، لا أنّ المراد منه ما قبل الزوال ؛ لحمل الأمر فيه بالإتمام على الوجوب ، ولا يكون ذلك إلّا للحكم بكونه للّيلة الماضية للرؤية قبل الزوال .
إذ هو كما ترى ، ولا أقلّ من الاحتمال المبطل للاستدلال . وأمّا خبر داود الرقّي « 3 » فالظاهر كون المراد الحكم بطلوعه في الليلة المستقبلة بمجرّد عدم الرؤية في المشرق فيما قبل تلك الليلة عند الفجر ، وهو حينئذ خارج عمّا نحن فيه ، وإن كان أيضا لا عبرة بذلك . كما أومأ إليه في الدروس بقوله : ولا عبرة « بعدم طلوعه من المشرق في دخول الشهر في الليلة المستقبلة إلّا في رواية داود الرقي » « 4 » . بل واللمعة حيث قال : ولا عبرة بالخفاء ليلتين في الحكم بعدها « 5 » بناء على قراءتها بالثاء المنقّطة من فوق ثلاثا ، فيكون عين ما في الدروس . وربّما يؤيّده أنّه ليس في نصّ ولا فتوى اعتبار خفاء الليلتين حتى يكون إشارة إليه .
اللهمّ إلّا أن يكون إشارة إلى ما يشعر به المرسل عن الصادق عليه السّلام « قد يكون الهلال لليلة وثلث ، وليلة ونصف ، وليلة وثلثين ، وليلتين ، ولا يكون وهو لليلة » « 6 » من أنّ منتهى الخفاء ليلتين . وعلى كلّ حال لا عبرة بذلك لما نراه بالوجدان من الخفاء أزيد من ليلتين . وأمّا مرسل الصدوق فهو مع عدم كونه حجّة كخبر داود الرقي يجري فيه بعض ما ذكرنا . وقد بان لك من ذلك كلّه أنّه لا يليق بالفقيه العارف بقواعد الفقه ولسانه الركون إلى هذه النصوص ، والإعراض عن تلك النصوص التي ادّعي تواترها والموافقة مع ذلك :
1 - لقوله تعالى :لِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ« 7 » بناء على إرادة الثلاثين منها مع قيام نحو هذه الأمارات على ما أشار إليه بعض النصوص :
2 - ولقوله تعالى :أَتِمُّوا الصِّيامَ إِلَى اللَّيْلِ« 8 » .
كما أشار إليه بعض آخر .
3 - وللأصل .
4 - والإجماع المحكيّ « 9 » وغيرها .
هامش
( 1 ) الذخيرة : 533 .
( 2 و 3 ) تقدّم في ص 696 .
( 4 و 5 ) الدروس 1 : 285 . اللمعة : 58 .
( 6 ) المستدرك 7 : 415 ، ب 6 من أحكام شهر رمضان ، ح 1 ، مع اختلاف .
( 7 و 8 ) البقرة : 185 ، 187 .
( 9 ) الغنية : 134 .