شرح
ير » « 1 » .
و - منها : المرسل عن أبي جعفر عليه السّلام : « إذا أصبح الناس صياما ولم يروا الهلال وجاء قوم عدول يشهدون على الرؤية فليفطروا وليخرجوا من الغد أوّل النهار إلى عيدهم ، وإذا رئي هلال شوّال بالنهار قبل الزوال فذلك اليوم من شوّال ، وإذا رئي بعد الزوال فذلك اليوم من شهر رمضان » « 2 » . لكن لا يخفى عليك شذوذ هذه النصوص الفاقد بعضها بعض شرائط الحجّية ، وأنّها كغيرها من نصوص العدد والجدول والتطوّق وغيرها ، وقد ألقتها الطائفة وأعرضت عنها واستقرّ عملها قديما وحديثا على نصوص الرؤية ، فالواجب حينئذ طرحها أو حملها على بعض الوجوه ولو بعيدا ؛ لكونه أولى من الطرح .
ولذا حمل الشيخ « 3 » الأوّلين منها اللذين هما العمدة في هذا المقام ، ولذا اقتصر عليهما بعض على اعتبارها مع شهادة الشاهدين بالرؤية في الليل في الصحو الذي يعتبر فيه لولاها الخمسون . إلّا أنّه كما ترى :
1 - مع بعده في نفسه .
2 - و [ أنّه ] لا يتمّ على القول باعتبار الشاهدين مطلقا .
3 - [ أنّه ] مناف لظاهرها [ - النصوص ] وظاهر ما دلّ على اعتبار الخمسين « 4 » ، وما دلّ على حكم الشاهدين ، ولا بدّ حينئذ من ارتكاب التخصيص في الأوّلين كما لا يخفى . ولعلّ الطرح أولى من هذا الحمل ، أو يحملان على إرادة بيان كون ذلك أمارة يستفاد منها الظنّ ، وربّما تفيد إذا انضمّت مع غيرها كشهادة الواحد أو المتعدّد ممّن لا يعتبر شهادته حصول القطع ، ولعلّ ذلك هو الوجه في ذكرها . أو أنّ المراد منها بيان ذلك ليظنّ السامع ممّن يتّقى منه الاجتزاء بها وإن لم تكن هي كذلك ، فتندفع التقيّة بذلك مع عدم التصريح بالاعتبار . وكون المحكيّ عن الشافعي وأبي حنيفة ومالك « 5 » وغيرهم عدم اعتبار ذلك - بل قيل : إنّه المشهور بينهم « 6 » فتوى ورواية - لا ينافي وجودها من غيرهم ، كأبي ثور وأبي يوسف « 7 » اللذين هما في زمن الصادق عليه السّلام وغيرهما . بل حكاه المرتضى عن ابن مسعود وابن عمر وأنس وقال : إنّه « لا مخالف لهم » « 8 » . بل الظاهر أنّ استفاضة النصوص بعدم العمل هنا بالشكّ والظنّ ، وأنّ شهر رمضان فريضة من فرائض اللّه لا يؤدّى بهما تعريضا في الردّ عليهم ، وأنّ المشهور بين رواتهم ومحدّثيهم ذلك ، واللّه أعلم . وأمّا صحيح محمّد بن قيس « 9 » فقد يقال بدلالته على المطلوب [ أي عدم اعتبار غير الرؤية الليلية ] باعتبار كون المراد من الوسط فيه ارتفاع النهار ، وتخصيص ذلك لكونه المظنّة في ابتداء رؤية الهلال نهارا ، بخلاف أوّل طلوع الشمس أو قبلها لا أقلّ من الاحتمال الذي يبطل به الاستدلال . ودعوى كون المراد من الوسط ما بعد الزوال فيدلّ بالمفهوم على خلاف المطلوب لا شاهد لها ، بل لعلّ
هامش
( 1 ) الوسائل 10 : 282 ، ب 9 من أحكام شهر رمضان ، ح 4 .
( 2 ) الفقيه 2 : 168 ، ح 2038 . ذكر صدره في الوسائل 10 : 276 ، ب 6 من أحكام شهر رمضان ، ح 2 .
( 3 ) التهذيب 4 : 177 ، ذيل الحديث 489 .
( 4 ) انظر الوسائل 10 : 286 ، 291 ، ب 11 من أحكام شهر رمضان .
( 5 ) الامّ 2 : 95 . المجموع 6 : 272 . بدائع الصنائع 2 : 82 . المغني ( لابن قدامة ) 3 : 108 . الموطّأ 1 : 287 .
( 6 ) الحدائق 13 : 290 .
( 7 ) المجموع 6 : 272 - 273 .
( 8 ) الناصريّات : 291 .
( 9 ) تقدّم في ص 696 .