والذي يقوى في النظر [ 1 ] وجوب مراعاة المطابق منهما ، بل لو لم يحصل إلّا بهما لوحظا معا ، ويتخيّر مع المطابقة بكلّ منهما أو بهما ، حتى أنّ له حساب البعض بأحدهما والباقي بالآخر ، وكذا يتخيّر مع عدم المطابقة بشيء . ولا يجب حينئذ مراعاة الأقل عفوا [ 2 ] . نعم قد يقال بوجوب مراعاة الأقل في خصوص المئتين وستين للقطع بأنّ الزيادة إن لم تزد الواجب أوّلا لم تنقصه ، كما تعرف زيادة تحقيق لذلك كلّه فيما يأتي إن شاء اللّه . ولكن مع ذلك كلّه لا ينبغي ترك الاحتياط . ثمّ إنّ [ الظاهر ] [ 3 ] اعتبار كون الزيادة واحدة ، فلو كانت جزء من بعير لم يتعيّن به الفرض قطعا [ 4 ] . كما أنّ [ الظاهر ] [ 5 ] كون الواحدة [ في المائة وإحدى وعشرين ] جزء من النصاب لا شرطا [ 6 ] .
( وفي البقر ) الذي منه الجاموس [ 7 ] . ( نصابان ) كلّيان : ( ثلاثون وأربعون دائما ) أي كلّ ثلاثين وكلّ أربعين لا الأوّلان فقط ، ومنه ما لو اجتمعا كالسبعين فلا حاجة إلى جعل النصب فيها ثلاثا : شخصيّين وهما : الثلاثون
شرح
[ 1 ] في الجمع بين هذه النصوص [ المشتملة على التخيير مطلقا ] وصحيح الفضلاء « 1 » الوارد في البقر المتفق على مضمونه فيه ظاهرا - كما قيل - بعد ظهور اتّحاد الحكم في الجميع ، وعدم الفرق بين الإبل والبقر في ذلك من النص بل والفتوى مع التأمّل والتدبّر .
[ 2 ] للنصوص الواردة في المئة والإحدى وعشرين ، وليس في صحيح الفضلاء إلّا المطابق ، فلا ينافي ذلك حينئذ .
[ 3 ] [ كما هو ] ظاهر النصّ والفتوى .
[ 4 ] بل في محكي التذكرة إجماعا ، والمنتهى : لا نعلم فيه خلافا إلّا من الإصطخري « 2 » .
فما عن بعض العامّة من تعيّن الفرض به « 3 » واضح الفساد .
[ 5 ] [ كما هو ] ظاهرهما [ - النصّ والفتوى ] أيضا .
[ 6 ] لاعتبارها في العدد فيهما ، وظهورهما في أنّ هذا النصاب كغيره بالنسبة إلى الواجب وإن كان حسابه بأحد الأمرين [ الخمسين أو الأربعين ] . وهو المحكى عن الفاضل في النهاية ؛ معلّلا له بأنّ تغيّر الواجب بها يقتضي تعلّق الوجوب بها كالعاشرة وغيرها ، قال : « فلو تلفت الواحدة بعد الحول وقبل إمكان الأداء سقط من الواجب جزء من مئة وإحدى وعشرين جزء » « 4 » . خلافا لجماعة من المتأخّرين منهم ثاني الشهيدين والمحقّقين ، فجعلوها شرطا « 5 » . بل ربّما قيل : إنّه المشهور بينهم منهم ؛ لخروجها عمّا به الحساب على التقديرين وفيه .
أنّه [ - الخروج ] أعمّ من الشرطية .
قالوا : فلا يسقط بتلفها بعد الحول بغير تفريط شيء ، كما لا يسقط بتلف ما زاد عنها إلى أن تبلغ تسعة عشر .
وفيه : أنّه مبنيّ على تعلّق الزكاة بما عدا العفو ، وفيه بحث تسمعه فيما يأتي إن شاء اللّه ، واللّه أعلم .
[ 7 ] بلا خلاف .
هامش
( 1 ) الوسائل 9 : 115 ، ب 4 من زكاة الأنعام ، ح 1 .
( 2 ) التذكرة 5 : 62 . المنتهى 8 : 89 .
( 3 ) المجموع 5 : 390 .
( 4 ) نهاية الإحكام 2 : 333 .
( 5 ) الروضة 2 : 18 . فوائد الشرائع ( حياة الكركي ) 10 : 243 .