ثمّ إنّ الظاهر ثبوت الهلال بالشهادة على الشهادة [ 1 ] . كما أنّ الظاهر ثبوته بحكم الحاكم المستند إلى علمه [ 2 ] . بل الظاهر عدم الفرق في ذلك بين الحاكم الآخر وغيره ، فيجب الصوم أو الفطر على الجميع .
نعم لو قال : اليوم الصوم أو الفطر من غير تصريح بكونه لرؤية أو شهادة [ فهل يجب استفساره ؟ ] [ 3 ] .
قلت : قد يقوى في النظر عدم وجوب استفساره [ 4 ] فيجب اتباعه به [ 5 ] .
شرح
[ 1 ] 1 - لإطلاق أو عموم ما دلّ على قبولها « 1 » . 2 - ولأنّ الشهادة حقّ لازم الأداء ، فيجوز الشهادة عليه كسائر الحقوق .
خلافا للفاضل في المحكيّ عن تذكرته فلم يثبته بها بل أسنده فيها إلى علمائنا « 2 » ، مستدلا عليه : 1 - بأصالة البراءة . واختصاص مورد القبول بالأموال وحقوق الآدميين . وفيه - بعد انقطاع الأصل بما عرفت [ من الإطلاق أو العموم ] .
2 - أنّ اختصاص مورد القبول بذلك لا يقتضي تخصيص العموم .
[ 2 ] لإطلاق ما دلّ على نفوذه « 3 » ، وأنّ الرادّ عليه كالرادّ عليهم عليهم السّلام « 4 » من غير فرق بين موضوعات المخاصمات وغيرها كالعدالة والفسق والاجتهاد والنسب ونحوها . وفي المدارك : « ولأنّه لو قامت عنده البيّنة فحكم بذلك وجب الرجوع إلى حكمه كغيره من الأحكام ، والعلم أقوى من البيّنة ، ولأنّ المرجع في الاكتفاء بشهادة العدلين وما يتحقّق به العدالة قوله ، فيكون مقبولا في جميع الموارد » « 5 » . ومقتضاه المفروغيّة من الثبوت بحكمه المستند إلى شهادة العدلين . وحينئذ يتّجه الاستدلال به في المقام ؛ ضرورة كون المستند في الثبوت عند الغير في المشبّه به ليس إلّا حكمه الحاصل في الفرض ؛ إذ شهادة الشاهدين عنده ليس شهادة عند غيره . والحصر في قوله عليه السّلام : « لا أجيز في رؤية الهلال إلّا شهادة رجلين عدلين » « 6 » مراد منه بالنسبة إلى الشهادة بمعنى ، أنّي لا أجيز في الشهادة عن رؤية الهلال إلّا شهادة رجلين عدلين لا فاسقين أو مجهولين كما هو عند العامّة ، ولا عدل واحد . لا أنّ المراد عدم ثبوته إلّا بذلك ؛ ضرورة ثبوته بالشياع وبالحكم بالبيّنة وبغير ذلك ، فاحتمال العدم حينئذ للخبر المزبور - الذي هو بعد الإغضاء عمّا ذكرناه معارض لما دلّ على قبول حكمه من وجه ، ولا ريب في رجحانه عليه من وجوه - في غاية الضعف ، وأضعف منه الاستناد إلى عدم ثبوت عموم حكم الحاكم لما يشمل ذلك ، إنّما المسلّم منه في خصوص موضوعات المخاصمة دون غيرها . إذ هو كما ترى مناف لإطلاق الأدلّة وتشكيك فيما يمكن تحصيل الإجماع عليه ، خصوصا في أمثال هذه الموضوعات العامّة التي هي من المعلوم الرجوع فيها إلى الحكّام ، كما لا يخفى على من له خبرة بالشرع وسياسته وبكلمات الأصحاب في المقامات المختلفة . فما صدر من بعض متأخّري المتأخّرين « 7 » من الوسوسة في ذلك [ - ثبوت عموم حكم الحاكم ] من غير فرق بين حكمه المستند إلى علمه أو البيّنة أو غيرهما . لا ينبغي الالتفات إليه ؛ لما عرفت من ثبوت الهلال بذلك .
[ 3 ] ففي الدروس : « في وجوب استفساره على السامع ثلاثة أوجه ، ثالثها إن كان السامع مجتهدا استفسره » « 8 » .
[ 4 ] ضرورة كون ذلك منه حكما .
[ 5 ] لإطلاق ما دلّ عليه .
هامش
( 1 ) انظر الوسائل 10 : 286 ، ب 11 من أحكام شهر رمضان .
( 2 و 5 ) التذكرة 6 : 135 . المدارك 6 : 171 .
( 3 ) الوسائل 27 : 137 ، 140 ، ب 11 من صفات القاضي ، ح 1 ، 9 .
( 4 ) المصدر السابق : 137 ، ح 1 .
( 6 ) الوسائل 10 : 288 ، ب 11 من أحكام شهر رمضان ، ح 8 .
( 7 ) المدارك 6 : 171 . الحدائق 13 : 263 .
( 8 ) الدروس 1 : 286 .