والظاهر [ 1 ] الاجتزاء بهما من غير اعتبار لحكم الحاكم بشهادتهما .
بل لكلّ من قامت الشهادة عنده الصوم والإفطار بعد فرض إحراز العدالة [ 2 ] .
بل الظاهر [ 3 ] الاجتزاء بهما وإن ردّهما الحاكم ؛ لعدم تحقّق عدالتهما أو نحو ذلك ممّا لم يكن كذلك عند غيره ممّن شهدوا عنده .
ولو اختلف الشاهدان في صفة الهلال بالاستقامة والانحراف ونحو ذلك ممّا يقتضي اختلاف المشهود عليه بطلت شهادتهما .
ولا كذلك لو اختلفا في زمان الرؤية مع اتّحاد الليلة ولو شهد أحدهما برؤية شعبان الاثنين وشهد الآخر برؤية [ شهر ] رمضان الأربعاء احتمل القبول [ 4 ] . وعدمه [ 5 ] .
ولعلّ الأوّل أقوى ، هذا [ 6 ] .
شرح
[ 1 ] [ كما هو ظاهر ] من النصّ والفتوى .
[ 2 ] 1 - تمسّكا بإطلاق الأدلّة .
2 - بل قال الصادق عليه السّلام في صحيح منصور بن حازم : « فإن شهد عندك شاهدان مرضيان بأنّهما رأياه فاقضه » « 1 » .
3 - وفي صحيح الحلبي : وقد قال له : أرأيت إن كان الشهر تسعة وعشرين يوما أقضي ذلك اليوم ، قال : « لا ، إلّا أن تشهد لك بيّنة عدول ، فإن شهدوا أنّهم رأوا الهلال قبل ذلك فاقض ذلك اليوم » « 2 » .
[ 3 ] [ كما هو ظاهر ] من إطلاقهما [ - صحيح الحلبي ومنصور ] .
[ 4 ] لاتّفاقهما في المعنى .
[ 5 ] لأنّ كلّ واحد يخالف الآخر في شهادته ولم يثبت أحدهما .
[ 6 ] وفي المدارك :
« لا يكفي قول الشاهد اليوم الصوم أو الفطر ، بل يجب على السامع الاستفصال ؛ لاختلاف الأقوال في المسألة ، فيجوز استناد الشاهد إلى سبب لا يوافق مذهب السامع بعم لو علمت الموافقة أجزأ الإطلاق كما في الجرح والتعديل » « 3 » .
وقد يناقش بأنّ مقتضى شهادته كونه كذلك واقعا ، وهو لا اختلاف فيه .
ولذا لم يجب استفصاله في الشهادة بالملك والغصب والنجاسة ونحوها ممّا هي مختلفة الأسباب أيضا .
وكذلك الجرح والتعديل ، وإن ظهر منه المفروغية من وجوب استفصال الشاهد بهما .
ولعلّ الأمر بالعكس كما يشهد له الاكتفاء بما يذكره علماء الرجال فيهما ، بل السيرة من العلماء وغيرهم على عدم استفصال الشاهد إذا شهد بالفسق أو العدالة ، وما ذاك إلّا لما ذكرناه ، فتأمّل جيّدا ، واللّه أعلم .
هامش
( 1 ) الوسائل 10 : 287 ، ب 11 من أحكام شهر رمضان ، ح 4 .
( 2 ) الوسائل 10 : 264 ، ب 5 من أحكام شهر رمضان ، ح 9 .
( 3 ) المدارك 6 : 170 .