تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 692

مساهمون:

ص٦٩٢
( و ) كذا ( لا ) اعتبار ( بالعدد ) المراد به هنا [ 1 ] من عدّ شعبان ناقصا أبدا وشهر رمضان تامّا أبدا [ 2 ] .
شرح
[ 1 ] [ ك ] ما صرّح به المصنّف في المحكيّ عن معتبره « 1 » . [ 2 ] 1 - [ لأنّه ] الذي يكذّبه الوجدان . 2 - والنصوص الصحيحة الصريحة : أ - كقول الصادق عليه السّلام في صحيح حمّاد بن عثمان : شهر رمضان « شهر من الشهور يصيبه ما يصيب الشهور من النقصان » « 2 » . ب - وقال له عليه السّلام الحلبي في الصحيح أيضا : أرأيت إن كان الشهر تسعة وعشرين يوما أقضي ذلك اليوم ؟ قال : « لا إلّا أن تشهد لك بيّنة عدول ، فإن شهدوا أنّهم رأوا الهلال قبل ذلك فاقض ذلك اليوم » « 3 » . ج - وقال أبو جعفر عليه السّلام في صحيح ابن مسلم : إذا كانت علّة فأتمّ شعبان ثلاثين » « 4 » . إلى غير ذلك من النصوص التي لا يعارضها غيرها من النصوص « 5 » المنسوبة إلى أهل البيت عليهم السّلام التي جميعها أو أكثرها لا يخلو من ضعف وإن تكثر عددها واشتملت على القسم باللّه ، خصوصا بعد إعراض الأصحاب عنها ، بل في محكي المعتبر : أنّ عمل المسلمين على خلافها « 6 » ، بل لو صحّ سندها لوجب تأويلها بما ذكره الشيخ في كتابي الأخبار « 7 » أو بغيره أو طرحها بعد منافاتها للوجدان والمشاهد بالعيان . فما عن قوم من الحشوية - كما في المعتبر « 8 » - من العمل بها لا ينبغي أن يلتفت إليه . ولعلّ المراد بها سيّما - المشتمل منها على القسم باللّه على أنّ شهر رمضان لا ينقص - التعريض بما يستعمله المخالفون في هذه الأزمنة من نقصان يوم أو يومين بدعوى رؤية الهلال على وجه هم يعلمون كذبها ، ولذلك لم يوفّقوا لعيد فطر ولا لأضحى أبدا . فمن الغريب ما عن المفيد في بعض كتبه « 9 » من القول بالعدد . اللهمّ إلّا أن يريد به عند غمّ الشهور الذي ستعرف الحال فيه . وأغرب منه ما في من لا يحضره الفقيه حيث إنّه - بعد أن ذكر جملة من الروايات الدالّة على ذلك المشتركة في الضعف كما في المدارك « 10 » - قال : « من خالف هذه الأخبار وذهب إلى الأخبار الموافقة للعامّة في ضدّها اتّقي كما يتّقي العامّة ، ولا يتكلّم إلّا بالتقيّة كائنا من كان إلّا أن يكون مسترشدا فيرشد ويبيّن له ، فإنّ البدعة إنّما تماث وتبطل بترك ذكرها ، ولا قوّة إلّا باللّه » « 11 » . وكأنّه إليه أشار المصنّف [ في المعتبر ] ببعض الحشوية . لكن لا ينبغي ترك الأدب معه ؛ لأنّه من أجلّاء الطائفة ومن خزّان آل محمّد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فهو أعلم بما قال وإن صدر منه ما هو أعظم من ذلك من القول بجواز السهو على المعصومين عليهم السّلام ووقوعه الذي من ضرورة مذهب الشيعة خلافه ، ونسأل العفو والعافية والمغفرة لنا وله ، فإنّه الغفور الرحيم الرؤوف الحليم العليم الحكيم .
هامش
( 1 و 6 و 8 ) المعتبر 2 : 688 . ( 2 ) الوسائل 10 : 262 ، ب 5 من أحكام شهر رمضان ، ح 3 . ( 3 ) المصدر السابق : 264 ، ح 9 . ( 4 ) المصدر السابق : 263 ، ح 5 . ( 5 ) المصدر السابق : 268 - 270 ، ح 24 - 30 . ( 7 ) الاستبصار 2 : 66 - 67 ، ذيل الحديث 17 . التهذيب 4 : 169 - 170 ، ذيل الحديث 482 . ( 9 ) نقله في المدارك 6 : 177 . ( 10 ) المدارك 6 : 178 . ( 11 ) الفقيه 2 : 171 ، ذيل الحديث 2044 .